الصحفي حيدر فليح الشمري
في صباح يوم الخميس ، وتحت ظلال العلم العراقي الخفّاق ، أطلقت وزارة التربية حملة استثنائية تحمل في طياتها أملاً يتجدد ورسالة واضحة ، العودة إلى المقاعد الدراسية ليست مجرد خيار ، بل هي بوابة المستقبل المشرق .
في مراسيم رفع العلم ، وقف الطلاب صفوفاً منتظمة ، بينما تردد صدى الكلمات محفزاً لأولئك الذين تركوا مقاعدهم ذات يوم ، إنها دعوة صادقة لإعادة النظر في قرار قد يكلفهم أثمن ما يملكون ، مستقبلهم ، فالقلم الذي يُرفع اليوم هو السيف الذي يحمي الغد ، والكتاب الذي يُفتح اليوم هو الجسر الذي يعبر بنا نحو حياة كريمة .
يقول المفكر العراقي الدكتور علي الوردي :
” التعليم هو السلاح الوحيد الذي يمكن أن يغير مصير أمة بأكملها ، وبدونه نبقى أسرى للجهل والتخلف ” .
هذه الكلمات تختصر جوهر الحملة التي تسعى وزارة التربية لإيصالها إلى كل طالب ترك مدرسته لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو نفسية .
الحملة لا تقتصر على الشعارات الرنانة ، بل تمثل عملية جذب حقيقية تعتمد على إيقاظ الضمير الجماعي والفردي ، فالعلم ليس رفاهية ، بل ضرورة حياتية ، إنه المفتاح الذي يفتح أبواب الفرص المغلقة ، ويُنير الدروب المظلمة ، كل طالب يعود إلى مقعده الدراسي يضيف لبنة في بناء وطن أقوى وأكثر تحضراً .
إن شعباً يريد الرقي لمستقبله لا يمكنه أن يتخلى عن أبنائه وبناته في منتصف الطريق ، التعليم ليس مسؤولية الوزارة وحدها ، بل هو مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المجتمع بأسره .
فلنجعل من هذه الحملة نقطة تحول حقيقية ، ولنتذكر دائماً أن القلم اليوم هو بناء المستقبل غداً ، كل طالب يعود إلى مقعده يكتب صفحة جديدة في تاريخ العراق ، صفحة مضيئة بالأمل والإصرار على النهوض .