فوضى التوسع في الدراسات العليا وخطرها

ماجد زيدان

تعاني البلاد من تخمة غير مسبوقة في اعداد الدارسين في الدراسات العليا ” الماجستير والدكتوراه ” والترهل جاء لغياب التخطيط الرصين للقبول في هذه الدراسات وفتح ابواب السفر الى ايران ولبنان والهند وتركيا وبقية البلدان التي تشجع العراقيين على الانتساب لجامعاتها واصبحت اجور الدراسة فيها تشكل موردا ماديا لجامعاتها واقتصاداتها الوطنية ..

وتعترف الحكومة بان الارقام كبيرة جدا وليس لها مثيل في أي دولة بالعالم حسب تصريح لوزير التعليم العالي الذي اكد قبول 33 الف طالب في الدراسات العليا , ورغم ضخامة العدد هناك مطالبات بزيادة العدد وبين الحين والاخر نسمع عن اختصاصات لا حاجة للمجتمع والاقتصاد الوطني لها ولا يمكن استيعابها  .

هذه الظاهرة غير الطبيعية تستحق التوقف عندها ودراستها والتدقيق فيها , خصوصا الذين يتوجهون الى الخارج بعشرات الالاف للدراسة على نفقتهم الخاصة وكثرة منهم هم على راس عملهم , يسجلون في الجامعات الاجنبية , وحتى الساعات الدراسية الالزامية  لا يأخذونها , مجرد سفرات متقطعة لأيام   ليس الا , ناهيك عن التزوير في منح الشهادات الذي اعترفت به بعض الجامعات لقاء المال والذي اوضحت بعض التقارير الى انه يصل الى عشرات الاف .

للأسف هناك تشجيع وتمارس ضغوط حتى من مجلس النواب للاعتراف بهذه الشهادات والتجاوز على القوانين , الامر من ذلك الاستجابة لها من خلال التظاهرات التي تطالب بالاعتراف بالشهادات بما فيها المزورة  .

ان الدراسة من هذا النوع تلقى هوى ومساندة , فهي تمنح حامليها وجاهة اجتماعي او هكذا يتهيأ للبعض , بجانب الامتيازات المادية من مخصصات مالية كبيرة للشهادة خلال الوظيفة وللترقية  وللحصول على بعض المناصب وعند التقاعد برفع الحد الاعلى للراتب , ولولا  هذه الامتيازات لما تجاوز عدد الدارسين ال 5% مما هو منتظم فيها الان لا في الداخل ولا في الخارج .

ما يلفت الانتباه ان وزير التعليم لعالي الذي تحدث عن هذه الفوضى في القبول وشكى منها لا يتخذ أي اجراء للحد منها , حتى الذين يتجاوزون على الصفة المتواجدين فيها بالخارج مثلما جرى في ايران من تظاهرات تطالب بطردهم , بل انه منح بعض الدرجات للذين لم يتجاوزوا الاختبار التمهيدي كي يمكنهم من الحصول على مقعد دراسي .

ان هذا القبول غير المخطط مما يؤدي اليه خلق توترات اجتماعية , فالخريجون يتظاهرون طيلة ايام السنة من اجل التعين واحتساب الشهادات التي حصلوا عليها لنيل الامتيازات المادية في ظل الازمة الاقتصادية وانتفاء الحاجة اليهم , وبالتالي الاخلال بمبدأ توفير فرص العمل لصالح العاملين الجدد .

هناك ضرورة للتدخل في اختيار موضوعات الدراسات بالموافقة المسبقة عليها , ولا تترك في اختيار موضوعا ت ما انزل الله بها من سلطان , بل تتناقض كليا مع العلم والانتفاع منها في الحياة .

قد يعجبك ايضا