مدى ارتباط الآثار التي وجدت في مندلي بالآثار في كركوك وأربيل وشهرزور وسنجار وفلسطين والاناضول ومصر والهضبة الايرانية القسم الاول
اعداد: عدنان رحمن
في العام 1977 صدر كتاب بعنوان (تاريخ العراق القديم حتى نهاية الالف الثالث ق- م)، للدكتور محمد عبد اللطيف محمد علي، المُدرِّس لمادة التاريخ في جامعة الاسكندرية تبين من خلال سرده الاحداث ان هنالك ارتباطا وثيقابين الآثار التي عُثِرَ عليها في مندلي وكركوك وأربيل وسنجار وفلسطين وتركيا وايران وقد ارتأينا ان ننشرها باقسم عدة لاهمية الموضوع وتشعبه وهي على شكل مقاطع:
– ” يتصل الكثير من احداث السهل الميزوبوتامي في العصر التاريخي بالشعوب الجبلية في شرق دجلة والبدوية في غرب الفرات، واعتبر الشرق امتدادا طبيعيا للسهل، وسعى سكان السهل استيفاء ما ينقصهم من الشرق خصوصا الموارد الطبيعية والمحاصيل الزراعية، لذلك حرص ملوك السهل الميزوبوتامي على اخضاع المناطق الجبلية المجاورة وتأديب شعوبها التي ناوأت بدورها هذا النفوذ المفروض عليها ونبذته كلما اتيحت لها الفرصة، بل وأغارت احيانا على السهل الميزوبوتامي نفسه وقامت على حكمه عندما سنحت الظروف بذلك“.
وايضا:
– ” تقريبا قرب فترة العصر الحجري الحديث النيوليتي الذي هو من 7 الى 5 ألف عام ق- م قد احترف الانسان الزراعة وذلك بحفظ بقايا انتاجه من الحبوب، واستقر بجوار زراعته فاقام المساكن التي كونت بمجموعها القرية، واستغل انسانها المادة الطينية التي توفرت في البيئة الزراعية وعمل منها اواني فخارية. ولقد توضحت في هذه المرحلة المفاهيم الفكرية الاولى للانسان خاصة عبادة الآلهة والايمان بالعالم الآخر، فانتج تماثيل آلهة الامومة وزود الميت ببعض ادواته“.
وايضاً:
– ” لدينا في قرية چرمو خارج نطاق السهل الميزوبوتامي 16 طبقة أقدمها تاريخها يصل الى نحو 6750 ق- م، وتضم كل من هذه الطبقات ما بين 20 الى 25 منزلا من الطين التي اقيمت احيانا فوق أسس من الحجر وقد سويت حيطان المنزل بطبقة من الطين كملاط، ويتكون من عدد من الحجرات الصغيرة التي لا يتجاوز طولها 6 اقدام، وعُثر فيها على مواقد احتوى العديد منها على بعض الاواني. أما السقف فكان من حزم البوص المغطى بطبقة سميكة من الطين وشكل المنزل مستطيل، ويُقدر تعداد سكانها بنحو 150 فردا ممّا يُعبر عن نوعٍ من الاستقرار، وقد احترف انسان چرمو الزراعة بحفظ بقايا انتاجه من الحبوب ( القمح والشعير) واستأنس بحيوانات ( الماعز، الكلاب، ربما الخنازير، والاغنام)، ويرجح انه كان يأكل القواقع،إذ عثر على كمية من الاصداف ضمن مخلفات القرية. ومن الطين عمل عددا من التماثيل للحيوانات ولآلهة الامومة وبعض دُمى الاطفال ربما، ولقد مثلت آلهة الامومة بشكل انثى بدينة متضخمة الساقين تجلس القرفصاء. { هامش من الكتاب: المغرة تراب احمر يحتوي على اوكسيد الحديد كان يُطحن ليستخدم كطلاء على جسد الميت، ربما لكي يضفي عليه لون الدم، أي بمعنى ان يبعث فيه الحياة، مما قد يعبر عن اعتقاد بحياة اخرى. ويمكن ارجاع هذه الظاهرة الى العصر الحجري المتوسط ( الميزوليتي) إذ تلاحظ في مدافن من قاع الطبقة A بكهف شانيدر}. ونظرا لعدم وجود ما يماثل فخار چرمو في المنطقة يرجح انه مستورد من الشرق، ربما من تپه جوران الى الجنوب من كرماشان بايران تؤرخ بحوالي 6 ألاف ق- م التي هي معاصرة لتاريخ فخار چرمو الملّون“.
وايضاً:
– ” في الفترة من حوالي 6750- 5800 ق- م، الذي هو تاريخ بداية عصر حضارة تل حسونة الحالي، ربما أمتد تأثير حضارة چرمو جنوبا الى ما وراء نهر ديالى إذ عثر على سطح بعض تلال اقليم مندلي ( وخاصة تلي Choga Mami و Tamerkhan ) ((جوخا مامي وتمر خان)) على ادوات من ظران وحجر الاوبسيديان وكسرات آنية فخارية وآنية حجرية تماثل انتاج موقع چرمو حسب ما ذكره جون اوتس في مجلة سومر عدد 22 لسنة 1966 ص- 52- 53 بعنوان: First Prelminary Report on a Survey in the Rehion of Mandali and Badra ؛ ومقالته في سومر 25 لسنة 1969 ص- 133 بعنوان التقرير الاولي عن الموسم الاول ببحثه عن جوخا مامي“.
وايضاً:
– ” إنّ اصحاب حضارة تل حسونة قد استفادوا ايضا من حضارة چرمو الاسبق وكانوا قد نقلوا عنها في البداية. ويظهر واضحا في تشابه الانتاج المبكر من فخار تل حسونة مع فخار چرمو الخشن وفي بناء منازل تل حسونة من الطين أسوة بما كان متبعا في قرية چرمو حسب مورتينسن“.
وايضاً:
– ” المساكن والمدافن في تل حسونة: لقد عُثر حول المواقد التي استخدمت للطهي بقايا لرماد، وفيما بين موقدين منها وجد هيكل عظمي مُمَدد لانسان والى جواره جرّة كبيرة وربما احتوت طعامه او شرابه، كما وجد قرب رأسه فأسان من الظران، مما قد يفيد باعتقاده في حياة اخرى. وجرّة احتوت هيكلا عظميا لطفل وجرّة بجوارها ربما كانت للطعام او للماء“.
وايضا:
– في تل الصوان كانت الوحدة السكنية ما بين 4 الى 6 حجرات شيدّت بقطع الآجر المستطيلة“.
وايضا:
– ” لقد بنيت مباني تل الصوان وكذلك مباني تل جوخا مامي باقليم مندلي وهي اكثر تحضرا ( من حضارة سامراء)، التي أنفردت بالتشييد بالآجر دون سواها من مباني عصر حضارة حسونة التي استخدمت كتل الطين في البناء بدلا من كتل الطين وطليت حيطانها من الداخل والخارج بطبقة من الطين كملاط. لقد ضمّت تل الصوان في احد منازلها ما لا يقل عن 14 غرفة، وعثر في البعض منها على تماثيل صغيرة من المرمر ومن الطين لآلهة الامومة، ولذلك فُسِّرَ على انه معبد، ولا ينطبق هذا التفسير على بعض المباني ذات التصميم الدائري بتل حسونة اسوة بغيرها من الابنية القائمة الزوايا والسائدة في موقع تل حسونة. وينطبق هذا على الابنية في يارم تپه في سنجار وهي من بداية عصر حضارة حسونة إذ جمعت في المبنى الواحد بين الحجرات القائمة الزوايا والابنية الدائرية التي الحقت بها ربما كإضافات. والمدافن في تل الصوان كانت في اسفل أرضيات المنازل ووجدت جبانة تضم 130 قبر حفرت اسفل أرض يات الحجرات فوق الأرض مباشرة وزودت بمتاع من الآنية الفخارية ( جرار، أكواب، أطباق، شكل كعضو الذكر، تماثيل صغيرة لآلهة الامومة الواقفة غالبا، حيث كانت تماثل جالسة القرفصاء في حضارة جرمو، وقد زُوِدَبعض التماثيل بغطاء رأس من القار وعيون من المحار“.
وايضا:
– ” من الآراء ان آلهات الامومة كانت تودع مدافن الذكور فقط، بينما اودعت المنحوتات بشكل عضو الذكر في مدافن الاناث إذ لم يعثر على الاثنين معا.ومن الآراء ان هذه التماثيل تُعبر عن الامومة التي تحمي الاطفال في مدافن تل الصوان وتل حسونة ويميل الباحث الى الرأي الاول، وقد تمثلت الاناث غالبا بأن تكون ايديهن متجهة نحو بطونهن او أسفل اثدائهن بمدافن تل الصوان. وكان دفن الاطفال داخل جِرار من الفخار. وعُثِرَ داخل الجرار على اناء للشرب الى جانب عظام الطفل، وفي تل حسونة دفن طفلان وهي حالة لم تتكرر بعد ذلك في مقابر الاطفال. اما في مدافن الكبار فكانت الجرار في حُفَر شُقَت في باطن الأرض. { هامش في الكتاب: في بعض قبور تل الصوان الرأس مفصول عن الجسد، ويقول ايبيبد: ان هذا قد يكون متصل بطقس ديني، علما انه كان معروفا في اريحا بفلسطين في الالف السابع ق- م ان فخار تل حسونة الخشن في موقع تل الصوان ومثله في تل مطارة وتل شمشارة. وربما يرجع قسم من الطبقات الاثرية في تل شمشارة الى أواخر عصر حضارة جرمو}“.
وايضا:
– ” ان حضارة حلف تشغل الفترة من اواخر الالف السادس ق- م حتى اواخر الالف الخامس ق- م، وانتشر انتاجها في الشمال من الزاب الاعلى وسفوح جبال زاگروس شرقا الى ما وراء الفرات غربا الى الحدود التركية وسفوح جبال طوروس شمالا وفي الجنوب يعتقد انه لم يتجاوز موقع سامراء، الا ان التنقيبات الحديثة كشفت عن فخار حلف في الطبقتين العلويتين بتل الصوان وفي اعلى تل جوخا مامي باقليم مندلي. ويتداخل الانتاج المبكر لحضارة حلف وخاصة الفخار مع الانتاج المتأخر من عصر حضارة حسونة مثل تل حسونة ونينوى وتل الاربجية وسامراء وتل شاغر بازار وبعض المواقع في تركيا وسوريا العمق B“.