التآخي/ ناهي العامري
استضاف منتدى بيتنا الثقافي الكاتب والناشط الحقوقي والمدني (فرحان قاسم) لإلقاء محاضرة فكرية بعنوان (الماركسية بين الامس واليوم)، بإدارة الباحث والاعلامي سعدون هليل، الذي بدأ الندوة بقراءة السيرة الذاتية للمحاضر، قائلا: (الاستاذ فرحان قاسم من مواليد ١٩٤٨، انهى دراسته الابتدائية والثانوية والجامعية في بغداد، حاصل على شهادة بكالوريوس في اللغة العربية، كذلك اللغة الإنجليزية، عمل استاذ في تدريس اللغة العربية في المدارس العراقية واليمنية، عمل في الصحافة وكتب الكثير من المقالات والتحقيقات في الصحف المحلية والعربية).
بدأ فرحان قاسم محاضرته بالحديث عن اهمية الماركسية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقال: (ان طرّح الماركسية كموضوع فكري حاليا، جاء متأخر جدا، وكان المفروض الاهتمام به قبل سنوات، لأنه ليس ترفاً فكريا، فهو قضية جوهرية، لا بل حاجة ماسة، لمواكبة الفكر الماركسي المعاصر، سواء كان في العراق أو خارجه، واشار الى ان مصطلح الماركسية المعاصرة اصبح شائعا، وهناك مفاهيم الماركسية الكلاسيكية، التقليدية القديمة وكذلك الجديدة، وقد تطرح تلك الافكار من قبل اوساط مؤمنة بالماركسية، وكذلك من اوساط معادية للماركسية ).
واضاف قاسم: (يلاحظ ان هناك مفاهيم ماركسية أخرى، غربية ، صينية وغيرها، وقد برز نسخ عديدة للماركسية، أمثال غرامشي ، لوكسمبورغ، روزا، والماركسية كفكر مضى عليها ١٧٥ سنة، وظهرت لها مدارس منتشرة في جميع انحاء العالم، مثل مدرسة فرانكفورت، ولا يوجد حركة سياسية او اقتصادية خالية من الفكر الماركسي، ولم يشهد العالم مثل تعدد مفاهيم الماركسية، وما زالت تنتج مفاهيم ومفكرين جدد).

وتسائل قاسم: (لماذا كل هذا التنوع في المفاهيم الماركسية؟ واجاب قائلا: يكمن السبب في انها، اي الماركسية قد حوّلت الفلسفة من أداة للتأمل، الى أداة للتغيير، ولها علاقة بالصراع الطبقي والتناقضات التي تعاني منها الشعوب، فضلا عن كونها مدرسة تقدمية في نقد الفكر والمفاهيم والواقع، اذ تعكس حركة الواقع باستمرار، لأنها متغير ومنتج يوميا).
ثم عرج نحو الصراع الفكري، وقال: (انه مهم جدا للوصول الى نتائج جيدة للحركة التنويرية، لكنه استدرك بالقول: ليس كل فكرة جديدة تقود إلى عملية بناء، ربما تحصل نتائج عكسية تقود الى خراب ونتائج كارثية، موضحا أن الممارسة هي التي تميز البرامج الصحيحة من الخاطئة، مؤكدا على ان الحركة السياسية الماركسية يجب ان تكون معاصرة، وهي تستند على ثلاث عناصر هي: العمل، التفكير المجرد، الممارسة، وبهذا تدرس حركة الواقع وتستنتج منه نتائج معاصرة.
وعلى ضوء الاستنتاجات والنتائج، يعتبر ماركس أول فيلسوف يكتشف قانون التطور البشري، وهو ان الانسان قبل ان يكون شاعرا أو محاميا أو رجل دين عليه ان يجد حاجاته من شرب ومأكل وملبس، قبل ان يفكر بالإبداع ، اذن حاجات الانسان الضرورية هي محرك التاريخ، وماركس هو من وضع اسس المادية الديالكتيكية، وهو من وضع فلسفة المادية التاريخية، والفضل يعود له في اكتشاف قانون فائض القيمة وتناقص الارباح، وهذا القانون هو من اكتشف حقيقة الاستغلال، كذلك فأن ماركس هو من وضع علم الاجتماع، وبذلك تحقق على يده نظرية الاقتصاد السياسي الماركسي).
وختم قاسم محاضرته بذكر مآثر ماركس، وقال عنه انه أول شيوعي في العالم، وأصدر البيان الشيوعي الاول، وهو الذي اسس الاممية الاولى ثم اسس الاممية الثانية، وساهم في كومونة باريس، وهو لم يكن فيلسوفاً متأملا، وتنازل عن كل حقوقه لأجل مناصرة الطبقة العاملة.