الرئيس بارزاني: العودة إلى الدستور هو طريق الإنصاف والاستقرار في العراق

شَمال آكريي

في خطابٍ حافل بالدلالات السياسية والرسائل الوطنية، دعا الرئيس مسعود بارزاني، اليوم، إلى العودة الصادقة والملتزمة لبنود الدستور العراقي بوصفه المرجعية العليا التي يجب أن تحكم العلاقة بين إقليم كوردستان وبغداد، مؤكدا أن المشكلة ليست في النصوص الدستورية، بل في غياب إرادة التنفيذ وانتقائية التطبيق.

قال بارزاني بوضوح إن الكورد لا يطالبون بأكثر مما نصّ عليه الدستور، لكنهم في الوقت ذاته لن يقبلوا أن يُحرموا من الحقوق التي أقرته دستور عام 2005، والتي وُلدت بدماء وتضحيات جميع العراقيين. وأضاف أن الالتزام بالدستور ليس منّة من أحد، بل واجب وطني على كل مؤسسات الدولة، لأنه العقد الذي يجمع العراقيين على أساس العدل والمواطنة والشراكة الحقيقية.

وفي حديثه خلال حفل انطلاق الحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي الكوردستاني، ربط بارزاني بين الإصلاح السياسي وتفعيل الدستور، معتبرا أن العراق لن ينهض إلا حين يُطبّق الدستور بكامله، لا أن يُقرأ بانتقائية أو يُستخدم كسلاح سياسي ضد طرف دون آخر. وأشار إلى أن كثيرا من الأزمات التي شهدها العراق خلال العقدين الماضيين لم تكن بسبب غموض في النص، بل بسبب غياب النية الصادقة في احترامه وتنفيذه بعدالة.

وأكد الرئيس بارزاني أن إقليم كوردستان لم يتجاوز يوما صلاحياته الدستورية، بل دافع عن حقوقه ضمن حدود ما أقرّه القانون الأعلى في البلاد، وأن من يراجع مواد الدستور سيجد أن كثيرا من الخروقات جاءت من أطراف أخرى تعاملت مع الإقليم بعقلية المركزية القديمة، متجاهلة الفيدرالية التي اختارها العراقيون بإرادتهم الحرة. وشدد على أن أي محاولة لتقليص صلاحيات الإقليم أو تجميد مواده الخاصة بالموارد والموازنات تمثل خرقا واضحا للدستور ومساسا بمبدأ الشراكة الوطنية.

كما انتقد بارزاني بشفافية القوانين الانتخابية التي وُضعت بطريقة لا تعبّر عن التمثيل الحقيقي للشعب، مشيرا إلى أن الدستور يجب أن يكون هو المعيار في كل تعديل أو تشريع جديد، لأنه يضمن العدالة والتوازن في توزيع السلطات والثروات، ويحمي حقوق جميع المكونات بعيدا عن المحاصصة والتمييز.

ورغم أن الخطاب جاء في سياق انتخابي، إلا أن نبرته تجاوزت الحملات والدعايات، لتضع رؤية سياسية راسخة: أن الطريق نحو الاستقرار في العراق يبدأ من الالتزام بالدستور وتنفيذه نصا وروحا، لأن أي تجاوز عليه يعني العودة إلى المربّع الأول من الأزمات والشكوك المتبادلة. فالدستور، كما وصفه بارزاني، هو الضمانة الوحيدة لوحدة العراق وكرامة جميع مواطنيه.

وختم بارزاني كلمته بالتأكيد على أن الشعب الكوردي كان وسيبقى جزءا من المشروع الوطني العراقي، وأن إقليم كوردستان متمسك بخيار التعايش والسلام والاتحاد الطوعي ضمن عراقٍ ديمقراطي اتحادي يحترم الدستور ويطبّق بنوده بلا انتقائية. بهذه الرسالة، أعاد الرئيس بارزاني التذكير بمعادلة بسيطة ولكنها جوهرية: لا استقرار من دون عدالة، ولا عدالة من دون دستور، ولا دستور من دون إرادة تُنفّذ ما كُتب فيه.

قد يعجبك ايضا