النجف الأشرف :فاطمة علي
في بلدٍ اسمه العراق، كل شيءٍ ممكن، وكل ما هو غير معقول يصبح واقعًا يوميًا
إنه بلد العجائب، حيث تتحول النعمة إلى نقمة، والموهبة إلى عبء، والحق إلى تهمة في هذا البلد، الماء الذي كان رمزًا للحياة أصبح عنوانًا للمعاناة يصل إلى البيوت بعطر الأسماك ولون الطين، وكأن النهر يصرخ من شدة الإهمال، ولا أحد يسمع نهرٌ كان يومًا من أعظم منابع الخير، أصبح مرآةً عاكسةً لفسادٍ طال كل زاوية في مؤسسات الدولة.
أما الكهرباء، فهي قصة أخرى من قصص (الأعذار الجاهزة) في عام 2025، بينما العالم يتحدث عن الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، ما زال العراقي ينتظر ساعاته المعدودة من الكهرباء، وكأنها منحة سماوية الذرائع لا تنتهي: الغاز، العقود، الحصص، والفساد الذي يُدار باسم (المصلحة الوطنية) بلد يطفو على بحرٍ من النفط، لكنه يغرق في الظلام
وحين يقترب موسم الانتخابات، تبدأ العروض المسرحية يظهر المهرج، ويتكلم الأعمى، ويتسلل الفاسد بوجهٍ جديدٍ وشعارٍ ملوّن يتحدثون عن الإعمار، عن الإصلاح، عن الازدهار، وعن الحقوق لكن الحقيقة الثابتة هي أنهم لا يرون سوى الكرسي، ولا يسمعون إلا صدى وعودهم الكاذبة تتبدل الوجوه ولا يتبدل الواقع. يبقى العراق عالقًا في حلقةٍ مفرغة، تُدار بالخطابات والشعارات لا بالإنجازات.
تُباع الأوهام في العلن، وتُدار الصفقات في الخفاء، ويبقى الشعب وحده من يدفع الثمن. إنه حقًا بلد العجائب… بلدٌ يعيش في عام 2025، لكنه ما زال غارقًا في عصور الجاهلية السياسية بلد أنجب العلماء والعباقرة، لكن تُغتال فيه العقول وتُكرّم الرداءة. بلدٌ يملك كل مقوّمات النهوض لكنه يصرّ على السقوط، لا لشيء، سوى لأن من يجلسون على الكرسي لا يرون إلا أنفسهم.
العراق اليوم لا يحتاج إلى كهرباء فقط، بل إلى من يُضيء العقول قبل الأسلاك.
ولا يحتاج إلى مشاريع جديدة، بل إلى ضميرٍ حيّ يُعيد للوطن هيبته، وللشعب كرامته، وللمستقبل أمله.