متابعة التآخي
القائمون على العلمية التربوية في البلاد لا يدركونان التعليم بحاجة الى جرعات أخلاقية عاجلة الىجانب الدفعات العلمية، فلا يمكن للعلم والاخلاق انيفترقا بكل الأحوال، لكنها قصرت كثيرا في هذاالمجال تحديدا وكأن الامر خارج مسؤوليتها، واناطتالموضوع بالأسرة التي تفتقر في بعض الأحيان الىمهارات التربية الصحيحة…
تناقلت بعض المواقع بيان وزارة التربية العراقية حولإمكانية إضافة مادة التربية الأخلاقية في العامالدراسي القادم، ليتم تدريسها لجميع المراحل بدأمن المرحلة الابتدائية وصولا الى الإعدادية، وفي شقآخر تناولت مواقع التواصل الاجتماعي هذا الخبربنوع من السخرية، وهنا نتساءل عن نوع الحاجة،هل التعليم بحاجة الى اخلاق، ام الاخلاق بحاجةالى تعليم؟
جدلية التعليم والأخلاق لا يمكن ان تفارق الأحاديثالعامة، ففي جميع الازمان تتحدث الأوساط الثقافيةوالتربوية عن غياب المبدأ الأخلاقي في المؤسساتالتربوية، وفي المقابل يعزي أولياء الأمور ذلك الىتنصل التربوي عن وظيفته الأساسية وهي التربيةأولا والتعليم بالدرجة الثانية.
وبذلك تسود حالة من التضارب في الأفكار والآراءحول من تسبب بمن، ومن نتيجة من، وهل النقص فيالأخلاق قاد الى ظهور مثل هذه الممارساتاللاأخلاقية؟، اذ نجد الكثير من الممارسات التي لاتتماشى وطبائع مجتمعاتنا العربية والإسلامية،لكنها اخذت بالانتشار بين صفوف الطلبة بمختلفالمراحل، وحين الحديث عن مدى الاخطار الناتجةعنها يرتطم الكلام بالقوانين الموضوعة من قبلالجهات المعنية الحكومية.
الاخلاق بصورة عامة لا يمكن لمجتمع من المجتمعاتان يتخلى عنها، فهي المادة الأساسية التي تدخلفي صناعة مجتمع يتبادل عبارات الاحترام، وتسودهالمحبة والالفة بين جميع شرائحه، ولاحظنا بأم اعيننامصير المجتمعات التي سُلب منها عنصر الاخلاقكيف تعيش حالة مزرية وتشظي دائم.
ولان المدرسة هي النقطة الأولى التي تصقل موهبةالتلميذ وتنمي مهاراته من جميع الجوانب، يجبالتركيز على ترسيخ هذا المبدأ بهذه المرحلة تحديدا،ففي المراحل الدراسية الاولية يتعلم الفرد كيف يحترمالاب، وينحني احتراما للام، وفيها أيضا يعرفمعنى السلوك القويم الذي يجعله يعيش حالة منالاحترام بين اقرانه، فبالأخلاق تسموا المجتمعاتويعلوا شأنها، وبدونها تصبح خاوية على عروشها،تحتكم الى قانون الغابة، القوي يأكل الضعيف، ولامكان للفضيلة فيها.
وبالعودة الى موضوعنا الرئيس، فان اصدار مثل هذاالقرار من قبل وزارة التربية وان كان متأخرا الى حدما، يعد من القرارات الواجب اتخاذها في الوقتالذي اجتاحت فيه المؤسسات التعليمية العراقية موجةمن التجاوز على المنظومة القيمية، وكان لابد منالوقوف لمنعها من التمدد والنمو مع نمو التلاميذوتقادم مراحلهم العمرية، وتدرجهم وبالنتيجة نصلالى مجتمع لا يعير للأخلاق أي إعارة.
ولو ننظر بعين الخيال الى المجتمعات التي لا يُحترمفيها المعلم، وتقلل من قيمته في الفصل الدراسي،لوجدناها واحدة من المجتمعات المنحدرة أخلاقياوالمتخلفة علميا وعمليا، حيث يسود الجهل والتراجعالاقتصادي، وينقل لنا بعض الزملاء ما يدور فيالمدارس العامة والخاصة من تراجع أخلاقي فضيعيصل الى مرحلة التجاوز على الطاقم التربوي بمجردطلبهم الانضباط.
شحة الاخلاق في المؤسسات التربوية احدىالأسباب التي دفعت وزارة التربية الى إصدار مثلهذه القرارات، لا سيما وان هذه المادة كانت في عهدالنظام السابق موجودة ضمن حزمة المواد التربويةالتي يتلقاها الطلبة في المراحل الدراسية، وتماهمالها لأغراض قد تكون مقصودة او لا من قبلأصحاب القرار في الحكومة العراقية.
القائمون على العلمية التربوية في البلاد لا يدركونان التعليم بحاجة الى جرعات أخلاقية عاجلة الىجانب الدفعات العلمية، فلا يمكن للعلم والاخلاق انيفترقا بكل الأحوال، لكنها قصرت كثيرا في هذاالمجال تحديدا وكأن الامر خارج مسؤوليتها، واناطتالموضوع بالأسرة التي تفتقر في بعض الأحيان الىمهارات التربية الصحيحة، وبذلك يحدث خلل كبيربطرفي المعادلة.
منذ القدم وعنصر الاخلاق من العناصر الضروريةلدوام نبض الحياة في الكيان المجتمعي، وتزداد هذهالضرورة في البيئات التربوية التي يقع علىمسؤوليتها العبء الكبير في تنشئة مجتمع طلابي ذوقواعد رصينة ترتكز على جزئية تعلم الاخلاقوترجمتها على ارض الواقع بما ينعكس علىالممارسات اليومية في التعامل مع المربي منالطواقم التربوية والاهل على وجه الخصوص.
إدخال هذه المادة الى المنهاج التعليمي، ربما تكونالعقاقير الطبية التي بموجبها تُطرد الامراض الىابعد نقطة في العملية التربوية، وبعدها تتعافىالتقرحات التي شوهت الوجه الناصع الذي كان يزينالتعليم في البلاد، ويعود التعامل بين المُربي والمُربىالمبني على العلاقة الابوية والتعامل بذوق رفيع لايحيد عن القيم الأخلاقية.