علاج كوردي واعد لأمراض مزمنة ومستعصية

• باسل الخطيب/ السليمانية

توصلت باحثة كوردية إلى علاج واعد لأمراض السكري والسرطان من خلال الدمج بين استخدام الخلايا الجذعية والنانو تكنولوجي، وكللت جهودها بنشر بحث عن جهودها في مجلة عالمية مرموقة، والحصول على أعلى شهادة أكاديمية، جاءت ثمرة تعاون بناء بين جامعتي السليمانية الكوردستانية والمنصورة المصرية.

• علاجات بالخلايا الجذعية والنانو تكنولوجي
وقالت الباحثة دلوفان ياسين حسين، من مدينة السليمانية، إنها “درست فعالية الحقن بالأكسوزومات المستخلصة من الخلايا الجذعية الميزينشيمية المحملة إما بالسيلينيوم العاديSe) ) أو النانوسيلينيوم مقارنة بالحقن بالأكسوزومات منفردة في علاج الآثار السلبية على بنكرياس جرذان مصابة بداء السكري من النوع الأول وتقليلها عن طريق زيادة محتوى الجسم من مضادات الأكسدة لتقليل الضغط التأكسدي في بنكرياس الجرذان بالإضافة إلى قدرتها المناعية المضادة للالتهابات والموت الخلوي المبرمج مما يؤدي إلى خفض الكلوكوز في الدم إلى المستوى الطبيعي”، مشيرة إلى أنها “استخدمت 64 من ذكور الجرذ الأبيض يتراوح وزنها بين 210-180 غرام قسمت إلى 8 مجموعات وبعد أربعة أسابيع تم تخدير الجرذان والحصول على عينات من الدم والبنكرياس لإجراء القياسات والتحليلات الإحصائية للمعايير المختارة”.

والإكسوزومات Exosomeهي حويصلات خارج خلوية صغيرة الحجم (30-150 نانومتر) تفرزها الخلايا وتحتوي على جزيئات بيولوجية مثل البروتينات والأحماض النووية، تعمل كوسيط للتواصل بين الخلايا عبر نقل هذه الجزيئات إليها. تُستخدم في الطب التجديدي والعلاجات التجميلية لتحفيز تجديد الخلايا وإصلاح الأنسجة، ولها تطبيقات في مجال البشرة والشعر، وفي تشخيص الأمراض.

وأضافت الباحثة، أن معاملة الجرذان سواءً بالاكسوزومات المستخلصة من الخلايا الجذعية الميزينشيمية منفردة أم بالاكسوزومات المحملة أم بالسيلينيوم العادي أم النانوسيلينيوم “تسببت بوضوح في تحسين معظم المعايير المقاسة مؤكدة النشاط الخافض للكلوكوز في الدم والقدرة على العمل كمضادات للأكسدة من خلال تقليل دلالات الضغط التأكسدي وتحسين محتوى البنكرياس من مضادات الأكسدة فضلاً عن القدرة على تقليل آثار الالتهابات الناجمة عن الإصابة بالسكري والعمل على تقليل الموت المبرمج لخلايا البنكرياس والحفاظ على قدرة الخلايا السلمية الباقية على إفراز هرمون الانسولين والمساعدة على تجددها وانقسامها”، مبينة أنها لاحظت أيضأً أن المعالجة بالاكسوزومات المحملة بالنانوسيلينيوم “أظهرت كفاءة أعلى في تحسين المعايير البيوكيماوية المقاسة في المصل والبنكرياس”.

والخلايا الجذعية الميزنشيمية (MSCs)، هي نوع من الخلايا الجذعية البالغة متعددة القدرات، تُعزل من مصادر مختلفة مثل نخاع العظم والأنسجة الدهنية والحبل السري، تتميز بقدرتها على التمايز إلى أنواع خلايا مختلفة (كالخلايا العظمية والغضروفية والدهنية)، ولها دور في تجديد الأنسجة وإصلاحها، وتُستخدم كأداة علاجية محتملة لأمراض متنوعة، برغم أنه ما يزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لتحديد خصائصها البيولوجية وفوائدها السريرية بنحو كامل.

• نتائج مبشرة لعلاج السكري والسرطان
وخلصت الباحثة دلوفان ياسين حسين، إلى أن الاكسوزومات المستخلصة من الخلايا الجذعية الميزينشيمية المحملة بالصورة النانوية من مضاد الأكسدة السيلينيوم “أظهرت كفاءة عالية في علاج مرض السكري من النوع الأول ومضاعفاته”، منوهة إلى أن ذلك “يفتح المجال أمام الاستغناء عن الاستخدام المستمر والمزعج للأنسولين والأدوية الخافضة للسكر التي تسهم في خفض مستوى الكلوكوز في الدم لكنها لا تستطيع التغلب على مضاعفات هذا المرض الخطير”.
وتابعت أنها “حصلت على دورات متقدمة مدعومة بالشهادات اللازمة من الشركة العلمية الرائدة Nawah ذات الطابع العالمي بفروعها المختلفة في أكثر من قارة تخص الشقين العملي والنظري المتعلق بأطروحتها على مرض السكري وعلى علاجات السرطان المختلفة”، مستطردة أن تلك العلاجات كانت “متضمنة لكيفية إعداد واستخدام الخلايا الجذعية بمختلف أنواعها واستخلاص الاكسوزومات منها وتحميلها بالعديد من المواد النانوية أو غيرها ذات الفائدة الطبية والعلاجية”.

• القاتل الصامت
ويعتبر مرض السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً بين الناس، وأحد أهم الأسباب المرضية المؤدية للوفاة في غالبية دول العالم. ويُطلق على المرض تسمية (القاتل الصامت)، لأنه غالباً ما يكون غير مُكتشف في مراحله الأولى، حيث لا تظهر على المصابين أعراض واضحة، مما يسمح للمرض بالتطور دون علم المريض، حتى تظهر أعراضه المتأخرة أو تحدث مضاعفات خطيرة مثل النوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

ويتصف السكري بوجود خلل في العمليات الأيضية بالجسم بسبب فشل البنكرياس، جزئياً أو كلياً، في إفراز هرمون الأنسولين المسؤول عن حفظ المستوى الطبيعي للسكر في الدم وتنظيم استهلاكه واختزانه بالجسم، لذا فأن نقص إفرازه يؤدي إلى حدوث اضطرابات عديدة في العمليات الحيوية داخل الجسم مثل أيض الكربوهيدرات والدهون والبروتينات، مصحوبة بارتفاع الضغط التأكسدي نتيجة لزيادة معدل تكون الشوادر الحرة التي تؤثر على الجهاز المضاد للأكسدة ودلالات المناعة والموت الخلوي.

وينقسم مرض السكري من الناحية الطبية، بالأساس الى نوعيين رئيسين، هما الأول والثاني، بالإضافة إلى بعض الأنواع الفرعية الأخرى.
يذكر أيضاً أن مرض السكري من النوع الأول، هو حالة مناعية ذاتية مزمنة حيث يدمر جهاز المناعة خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين، مما يمنع الجسم من إنتاج ما يكفي من الأنسولين للتحكم في مستوى السكر في الدم. ويتطلب العلاج حقناً يومية للأنسولين مدى الحياة، فضلاً عن مراقبة مستويات السكر في الدم وتغييرات في النظام الغذائي والنشاط البدني. وتشمل الأعراض الشائعة زيادة العطش، كثرة التبول، التعب، وفقدان الوزن.
ومع ذلك فإن ضبط معدل الكلوكوز في الدم منفرداً لا يمكن أن يمنع تطور المضاعفات الخطيرة لهذا المرض. ما يتطلب ايجاد استراتيجيات جديدة (خلاف العلاج بحقن الأنسولين) للتغلب على هذا المرض ومضاعفاته.

• مخرجات تفتح آفاقاً جديدة
من جانبه قال المشرف الكوردي على البحث، البروفيسور د. رضا حسن حسين، الرئيس السابق لجامعة السليمانية، وأستاذ الفسيولوجيا الطبية بكلية العلوم فيها حالياً، إن الباحثة دلوفان ياسين حسين “أنجزت بحثاً مهماً يفتح آفاقاً جديدة وواعدة لمرضى السكري وربما السرطان أيضاً”، مشيراً إلى أن البحث “جاء ثمرة تعاون بناء بين كلية العلوم في جامعة السليمانية ونظيرتها في جامعة المنصورة المصرية ذات التصنيف الأكاديمي المتقدم”.
وأضاف العالم الكوردي، أن مخرجات البحث “نشرت في مجلة علوم الحياة Biology السويسرية المرموقة التابعة لدار النشر المتميزة MDPI ذات معمل التأثير (IF) 4.2 المدرجة في قائمة الربع الأول Q1 في تصنيفي Scopus & Science of Web خلال عام 2025 الحالي”، داعياً إلى ضرورة “إجراء دارسات وبحوث أخرى على التقنية الجديدة في علاج السكري والتحكم في مضاعفاته وأن تحظى باهتمام الجهات المعنية بالصناعة الدوائية خدمة للبشرية مع إمكانية إجراء أبحاث إضافية تتعلق باستخدام هذه التقنية في علاج بعض الأمراض الأخرى كالسرطان بأنواعه المختلفة”.

يذكر أن الباحثة دلوفان ياسين حسين، حصلت على شهادة الدكتوراه بتقدير امتياز من قسم الحيوان في كلية العلوم جامعة المنصورة، عن أطروحتها الموسومة (الدور المحتمل لجزيئات النانوسيلينيوم كمضاد للأكسدة في تعزيز كفاءة الاكسوزومات المشتقة من الخلايا الجذعية الميزنشيمية على تجديد أنسجة البنكرياس لجرذان مصابة بداء السكري).. وأن البحث أنجز بإشراف كلاً من البروفيسور د. رضا حسن حسين، من جامعة السليمانية، والبروفسورة د. وفاء محمد سيد الخولي من جامعة المنصورة.

وقد تألفت لجنة المناقشة من الأستاذة د. إبراهيم كامل حافظ الشوربجي، العميد السابق لكلية العلوم جامعة طنطا، وأستاذ الفسيولجي بقسم علم الحيوان، ود. السيد فهيم السيد طه، العميد السابق لكلية العلوم جامعة القاهرة، وأستاذ الفسيولجي بقسم علم الحيوان، فضلاً عن المشرفين على البحث.

قد يعجبك ايضا