د . صباح ايليا القس
الغول نوع من انواع الجن وجمعها اللغوي هو أغوال وغيلان والقصد او معنى هذا الاسم يعني جميع انواع الشرور من خوف وهلاك وحتى الموت .. والغول كما جاء في الكتب جنسٌ من الجن والشياطين تتعامل مع الانسان ومقرها على الاغلب في الاماكن المقفرة والبعيدة عن المساكن حيث يمكنها التفرد بالبشر وظل بعض العرب يعتقدون بوجود هذا الجنس الشاذ الذي لم تعرفه الطبيعة الواقعية ..
من الجدير بالذكر ان بعض رواة الحديث النبوي ينفون وجود الغول وأشكاله وصفاته ..
هذا الجنس الوحشي الخيالي الذي اخترعته الاعتقادات الباطلة لم يستطع الظهور العلني والمكشوف لذلك بقيت صورته وصفاته غير محددة الملامح لكنها بحسب تخيلات الرأي لكنها جميعا تؤكد غرائبيته وخواصه الشكلية لذلك لم يكن من وسيلة لوجوده ومسكنه المفترض الا ان يكون في البوادي البعيدة والقفار الموحشة لا سيما في الليل حيث السكون والهدوء وانعدام الرؤية مع سيطرة قدرات الخوف والرهبة والتفرد اذ قلما يظهر الغول بحسب الروايات الى المجاميع لكنه يتعمد الافراد المنفردين السائرين في الخلوات فاذا اتبعوا تلك الاشكال الموهومة ضاعوا في متاهات الصحراء يقول زهير بن ابي سلمى في هذا الجانب :
فما تدوم على حال تكون بها كما تغوّل في أثوابها الغول
ويقال ان الشاعر الصعلوك ( تأبطّ شرًّا ) قد تعامل مع الغول لانه مشرّد في القفار وقد اطلق الناس عليه هذا اللقب لانه قد تأبط الغول وجاء بها الى أُمه التي فزعت من هول ما رأت فقال :
اذا عينان في رأس قبـــــــــــــــــــــــــــح كرأس الهرِّ مشقوق اللسانِ
وساقا مخدجٍ وشواه كلب وثوب من عباءٍ او شنـــــــــــــــــــانِ
وحتما هذه صورة شعرية قبيحة ومخيفة ومرعبة وحتما انها غير واقعية اذ كيف يمكن لانسان مهما بلغ من القوة والشجاعة ان يتعامل مع مثل هذه الهيأة .
اما اسمه فهو ثابت بن جابر بن سفيان ولقبه تأبط شرا جاء لانه تأبّط سيفه وخرج والسيف شرٌّ فقالت امه لمن يسأل عنه تأبط شرا وخرج وهذه الرواية تختلف عن رواية انه تأبط الغول .
ومما قيل من شعر عن الغول قول الشاعر :
فأصبحت والغول لي جارة فيا جارة أنتِ ما أهولا
وهو هنا يتباهى بجارته الغول لشجاعته .
ويقول عنترة العبسي :
أيقتلني والمشرفي مضاجعي ومسنونة زرق كأنياب اغوال
ويقصد هنا رمحه .
ويقول الشاعر :
ألم يحزنك أنّ الدهر غول ختور العهد يلتهم الرجالا
وقول الشاعر :
ألم يحزنك ان اباك عانٍ وأنت مغيّبٌ غالتك غول
مما تقدم يظهر لنا واضحا ان الغول ومفرداتها هواجس شخصية وخيالات غير حقيقية استغلها بعض الشعراء للتباهي واظهار الشجاعة على حساب البسطاء .