محسن دزه يي
تكمن أهمـية هذا الـكتاب فـيمـا يفـتحـه من النوافـذ أمـام أنظار القراء فهـو عبارة عن سيرة الحياة الشخصية والسياسية للمناضل البارز في صفوف حركة التحرر الكوردستانية ، (محسن دزه يي).
يغطي الجزء الأول من كتاب (احداث عاصرتها) أيام طفولتـه ومراحل دراسـته ثم الاحداث التـي وقعت في محطات حياته المختلفة من مزاولة مهنة المحاماة والتجارة،الى التحاقه بالثورة الكوردية عام 1963 كبيشمركة وسياسي،ومن ثم توليه مسؤوليات قيادية هامة في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية، ولأهمية هذه الشخصية القيادية البارزة ودوره الفاعل في الحركة التحررية الكوردستانية، ندعوا قراءنا الى متابعة مجريات الأحداث والذكريات التي عاصرها المناضل (دزه يي) خلال محطات حياته.

القسم الثاني عشر
وﻓﻲ ﻳﻮم اﻻﺣﺘـﻔﺎل ﺑﺘﺘـﻮﻳﺞ الملك، أي ﺑﻌﺪ ﺑﻠﻮﻏﻪ اﻟﺜـﺎﻣﻨﺔ ﻋﺸﺮة ﻣﻦ ﻋـﻤﺮه ﻓﻲ ﻳﻮم ٢ ﻣﺎﻳﺲ ١٩٥٣، وﻛﻨﺎ ﻣﻊ ﺷﻘﻴﻘﻲ ﻛـﺎك اﺣﻤﺪ ﻧﺘﺎﺑﻊ الموكب الملكي المار أﻣﺎﻣﻨﺎ ﺣﻴﺚ ﻛﻨﺎ واقفين اﻣﺎم ﻣﻄﻌﻢ ﺷـﺮﻳﻒ وﺣﺪاد، وﻛﺎن الموكب ﻗﺎدﻣﺎً ﻣﻦ ﺟـﻬـﺔ ﺑﺎب المعظم وﻣـﺎراً ﺑﺸـﺎرع اﻟﺮﺷـﻴـﺪ ﺛﻢ اﺟـﺘﺎز ﺟـﺴـﺮ الملك ﻓـﻴـﺼﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ )، اﻟﺬي ﺳﻤﻲ ﺑﺠﺴﺮ اﻻﺣﺮار ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ( اﻟﻰ ﺟﻬﺔ اﻟﻜﺮخ وﻛﺎن الملك ﻳﺒﺪو وﺳـﻴﻤـﺎً وذا ﻃﻠﻌﺔ ﺑﻬـﻴﺔ وﺑﺠـﺎﻧﺒﻪ وﻟﻲ ﻋﻬـﺪه اﻻﻣﻴـﺮ ﻋﺒـﺪاﻻﻟﻪ وﻛﺎﻧﺖ الجماهير ﻣﺤﺘﺸﺪة ﻋﻠـﻰ ﺟﺎﻧﺒﻲ اﻟﺸﻮارع ﺗﻬﺘﻒ وﺗﺼﻔﻖ ﻟﻠﻤﻠﻚ اﻟﺸﺎب، وﻗﺪ ﻛــﺎن ﺣـﻘــﺎً ﻳﻮﻣــﺎً ﺳـﻌــﻴــﺪاً وﻋـﻼﻣــﺎت اﻟﺴــﺮور ﺑﺎدﻳﺔ ﻓﻲ وﺟــﻮه الجماهير المحتشدة، وﻓﻲ ﺧﻀﻢ ذﻟﻚ اﻻزدﺣـﺎم واﻟﺘـﺪاﻓﻊ اﻟﺘﻔﺖ ﺷـﻘـﻴﻘﻲ ﻛـﺎك اﺣﻤـﺪ وﻫﻮ بملابسه اﻟﻜﺮدﻳﺔ اﻟﻰ اﻟﻮراء ﻓﺸﺎﻫﺪ ﺻﺒﺎح (نجل ﻧﻮري اﻟﺴﻌﻴﺪ) واﻗﻔﺎً ﺧﻠﻔﻨﺎ ﺑـبين المتفرجين، ولما أراد ﻛـﺎك اﺣــﻤـﺪ ان ﻳﻔـﺴﺢ ﻟﻪ اﻟﻤﺠــﺎل وﻳﻘـﺪم ﻟﻪ ﻣﻜﺎﻧﻪ (ﻷﻧـﻨﺎ ﻛﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﺼﻒ اﻻﻣــﺎﻣﻲ ﻣﻦ المتفرجين) ﺷﻜﺮه ﺻـﺒــﺎح ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ورﻓﺾ اﻻﻧﺘـﻘـﺎل ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻧﻪ واﺳـﺘـﻤﺮ واﻗـﻔـﺎً ﻓﻲ اﻟﺼﻒ الخلفي، وﻛـﺎن ذﻟﻚ اﻟﻴﻮم واﻻﻳﺎم اﻟﺘﻲ ﺳﺒﻘﺘﻪ بمثابة ﻋﻴﺪ ﻟﺪى ﺟﻤﺎﻫﻴﺮ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻌﺮاﻗﻲ.
ومما أﺗﺬﻛــﺮه أﻳﻀــﺎً ﻋﻦ الملك ﻓــﻴـﺼﻞ اﻟﺜــﺎﻧﻲ اﻧﻪ ﺧــﻼل ﻣـﺸــﺎرﻛــﺘﻨﺎ ﻓﻲ ﻣـﻌــﺴﻜﺮ ﺳﻜﺮﻳﻦ ذﻫـﺒﻨﺎ ﺑﺎلمسير ﻓﻲ ﻋـﺼــﺮ أﺣـﺪ اﻻﻳﺎم ﻣﻊ ﺑﻌـﺾ اﻟﺰﻣـﻼء أﻋــﺘـﻘــﺪ ﻛــﺎن ﻣﻦ ﺑﻴـﻨﻬﻢ اﻟﺰﻣــﻴﻞ ﻓــﺎﺿﻞ ﺷــﻮﻛﺖ اﻟﺬي ﻛــﺎن ﻣﻦ ﻃﻠﺒــﺔ دارالمعلمين اﻟﻌﺎﻟﻴـﺔ (ﻛﻠﻴﺔ اﻟﺘﺮﺑﻴـﺔ ﺣﺎﻟﻴﺎً)، ﻟﺘﺼـﻮﻳﺮ ﺑﻌﺾ المناظر ووﺻﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﻣـﺴــﻴـﺮﻧﺎ اﻟﻰ ﻣــﺼـﻴﻒ ﺳـﺮﺳﻨـﻚ، ﺛﻢ ذﻫﺒﻨﺎ اﻟﻰ ﻗــﺼـﺮ الملك ﻟﻠﻨـﺰﻫﺔ وﻛـﺎن اﻟﻘﺼـﺮ ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ ﺑﻴﺖ ﻋﺎدي ﻓﻲ المصيف، وتجولنا ﻓﻲ ﺣﺪﻳﻘﺔ اﻟـﻘﺼﺮ دون ان ﻳﻌﺘـﺮﺿﻨﺎ أﺣﺪ ﻣﻦ الحرس أو أن ﻳﺤﺎول أﺣـﺪ ﻣﻨﻌﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﺘﺠﻮال، وﻓـﺠﺄة اﻟﺘﻘـﻴﻨﺎ بالملك ﻓﻴﺼﻞ اﻟﺜـﺎﻧﻲ وﻛﺎن ﻳﺘﺠﻮل ﻓﻲ الحديقة وﻣﻌﻪ أﺣـﺪ المرافقين ﻓـأتجه ﻧﺤــﻮﻧﺎ، وﺑﻌـﺪ اﻟﺴـﻼم واﻟﺘـﺤـﻴــﺎت اﻻﺻـﻮﻟﻴـﺔ ﻗـﺪم ﻳﺪه لمصافحتنا وﺗﺒـﺎدل اﻻﺣـﺎدﻳﺚ ﻣـﻌﻨﺎ ﺣـﻴﺚ ﺳـﺄﻟﻨﺎ ﻋﻦ دراﺳـﺘﻨﺎ وﻛﻠﻴـﺎﺗﻨﺎ وﻛـﺬﻟﻚ ﺳـﺄﻟﻨﺎ ﻋﻦ آﻟﺔ اﻟﺘـﺼـﻮﻳﺮ اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺎ ﻧـﺤﻤﻠـﻬﺎ وﻗـﺎم ﺑﻔـﺤـﺼـﻬـﺎ واﻻﻃﻼع ﻋﻠﻴـﻬـﺎ، ﺛﻢ ﺳﺄﻟﻨﺎ ﻓـﻴﻤﺎ اذا ﻛﻨﺎ ﻧﺮﻏﺐ ﻓﻲ اﻟﺘﻘـﺎط ﺑﻌﺾ اﻟﺼﻮر التذكارية ﻓـﺮﺣﺒﻨﺎ ﺑﺬﻟﻚ، ووﻗﻒ ﻫﻮ ﺑﻴﻨﻨـﺎ وﻗﺎم ﻣـﺮاﻓـﻘـﻪ ﺑﺎﻟﺘـﻘـﺎط اﻟﺼـﻮر ﺑﺄﻟﺔ اﻟﺘـﺼـﻮﻳﺮ اﻟﻌـﺎﺋﺪة ﻟﻨﺎ، ﺑﻌـﺪ ذﻟﻚ ودﻋﻨﺎ ﻓـﻐﺎدرﻧﺎ ﺣـﺪﻳﻘـﺔ اﻟﻘﺼـﺮ وﻋـﺪﻧﺎ اﻟﻰ ﻣﻌـﺴﻜﺮﻧﺎ وﻗـﺪ ﻛﻨﺖ أﺣـﺘـﻔﻆ ﺑﺘـﻠﻚ اﻟﺼـﻮر اﻟﺘـﺬﻛـﺎرﻳﺔ أﻳـﻀـﺎً ﻟﻜﻨﻬـﺎ ﺿـﺎﻋﺖ ﻣـﻊ ﻣـﺎﺿـﺎﻋﺖ ﻣﻦ ﻣﻘـﺘﻨﻴﺎﺗﻲ اﻟﺸﺨـﺼﻴﺔ، ﻛـﻤﺎ ذﻛـﺮت وﻻأدري ان ﻛﺎن اﻟﺰﻣﻴﻞ ﻓـﺎﺿﻞ ﺷﻮﻛﺖ أو اﻻﺧﺮﻳﻦ ﻣﺤﺘﻔﻈين ﺑﺘﻠﻚ اﻟﺼﻮر ﺣﺘﻰ اﻻن أم ﻻ؟
وﻓﻲ اﻟﻌــﺎم ١٩٥٦ أي ﺑﻌـﺪ ﺣــﻔﻞ اﻟﺘــﺨـﺮج، ﺗـﺒـﺎﺣــﺜﻨﺎ ﻧﺤﻦ المحامين ﻓﻲ أرﺑﻴﻞ ﺣــﻮل أوﺿــﺎع المدينة واﻫﻤــﺎﻟﻬــﺎ وﻛــﺬﻟﻚ اﻫﻤــﺎل اﻟﻠﻮاء (المحافظة) ﺑﺼــﻮرة ﻋـﺎﻣـﺔ ﻣﻦ ﻗــﺒﻞ الحكومة، وﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋـﺪدﻧﺎ اﻧـﺬاك ﻳﺒﻠﻎ اﻟﻌـﺸــﺮﻳﻦ ﻣﺤﺎﻣﻴﺎً، وأﺧﻴﺮاً اﺳـﺘﻘﺮ اﻟﺮأي ﻋﻠﻰ ﺗﺸﻜﻴﻞ وﻓﺪ ﻣﻦ المحامين ﻟﻠﺬﻫﺎب اﻟﻰ ﺑﻐـﺪاد وﻣــﻘـﺎﺑﻠﺔ اـﻠﻚ وﻛـﺒـﺎر المسؤولين الحكوميين ﻟﻌـﺮض ﻣـﺸــﺎﻛﻞ ﻟﻮاء أرﺑﻴﻞ واﺣـﺘـﻴـﺎﺟـﺎﺗﻪ، وﻋﻠﻰ ﻣـﺎ أذﻛـﺮ ﻛﺎن ﻋـﺪد اﻋـﻀـﺎء اﻟﻮﻓـﺪ ﺣـﻮاﻟﻲ اﺛﻨﻲ ﻋﺸـﺮ ﻣﺤﺎﻣﻴـﺎً، وﻗﺒﻞ ﺳﻔﺮ اﻟﻮﻓـﺪ ﺗﻘﺮر اﻳﺠﺎد دﻋﻢ ﺷﻌـﺒﻲ ﻟﻪ ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ ﻣﻮﻗـﻔﻪ ﻓـﺪﻓـﻌﻨﺎ أﻫﺎﻟﻲ أرﺑﻴﻞ وﻣﻦ ﺟـﻤـﻴﻊ اﻟﺸـﺮاﺋﺢ اﻻﺟـﺘـﻤـﺎﻋـﻴـﺔ، ﺑﺎرﺳـﺎل ﺑﺮﻗـﻴـﺎت للمسؤولين ﻟﺘـﺄﻳﻴـﺪ ﻣﻄﺎﻟﻴﺐ المحامين، وﻓﻲ ﺑﻐـﺪاد أﻋـﺘـﻘـﺪ المسؤولون ﺑﺄن ذﻟﻚ ﻛﺎن تحركا ﺷﻴﻮﻋﻴﺎً ﻓﺄﻣﺘﻨﻊ اﻟﻮزراء ﻋﻦ اﺳﺘﻘﺒﺎﻟﻨﺎ.
وﻛـﺎن المحامي زﻳﺪ اﺣـﻤـﺪ ﻋـﺜـﻤـﺎن ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻌـﻼﻗـﺔ ﺻـﺪاﻗـﺔ ﺷـﺨـﺼـﻴـﺔ ﻣﻊ ﺧﻠﻴﻞ ﻛﻨﻪ اﻟﺬي ﻛـﺎن وزﻳﺮاً ﻟﻠـﻤﺎﻟﻴـﺔ اﻧﺬاك ﻋﻠـﻰ ﻣﺎ أﻋـﺘـﻘـﺪ، ﻓـﺄﺗﺼﻞ ﺑﻪ زﻳﺪ وأوﺿﺢ ﻟﻪ اﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣﻦ وﺟﻮد اﻟﻮﻓـﺪ ﻓﺄﺗﺼﻞ ﻛﻨﻪ ﺑﺪوره ﺑﺮﺋﻴﺲ اﻟﻮزراء ﻧﻮري اﻟﺴـﻌﻴﺪ اﻟﺬي أﺳـﺘﻘـﺒﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﻜﺘـﺒﻪ وﻃﻠﺐ ﻣﻨﺎ تقديم ﻣﺬﻛـﺮة بالمطاليب، ﺛﻢ أﺗﺼﻞ ﻫﺎﺗﻔـﻴﺎً ﺑﺴـﻌﻴـﺪ ﻗﺰاز وزﻳـﺮ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ واﻟﻮزراء اﻻﺧـﺮﻳﻦ ذوي اﻟﻌﻼﻗـﺔ ﻃﺎﻟﺒﺎً ﻣﻨﻬـﻢ اﺳﺘﻘـﺒﺎﻟﻨﺎ واﻻﺳﺘـﻤﺎع اﻟﻰ ﻣﻄﺎﻟﻴـﺒﻨﺎ، ﺛﻢ ﺟﺮى ﺗﺮﺗﻴﺐ ﻣـﻘﺎﺑﻠﺘﻨﺎ الملك ﻓــﻴــﺼﻞ اﻟﺜــﺎﻧـﻲ ﻓـﺬﻫـﺒﻨﺎ ﻓﻲ الموعد المحدد اﻟﻰ اﻟﺒــﻼط الملكي ﻓﻲ اﻻﻋﻈﻤـﻴﺔ، واﻟﺬي أﺻـﺒﺢ ﺑﻌﺪ ﺛـﻮرة ١٤ تموز ١٩٥٨ ﻣﻘـﺮاً ﻟﻤﺠﻠﺲ اﻟﺴﻴـﺎدة، وﻫﻨﺎك اﺳـﺘـﻘﺒﻠﻨـﺎ الملك ﺑﺘـﺮﺣﺎب وﺑﺒـﺸـﺎﺷﺔ واﺳـﺘـﻤﻊ اﻟﻰ ﻣﻄﺎﻟﻴـﺒﻨﺎ وﻣـﺎزﻟﺖ اﺗﺬﻛـﺮ ﻣـﺎﻗﺎﻟﻪ ﻟـﻨﺎ ﺑﺎﻟﻨﺺ))اﻧﻨﺎ ﻧﻌـﺘـﺒﺮ ارﺑـﻴﻞ ﺟﺰءاً ﻣـﻬـﻤـﺎً ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻮﻃﻦ وان ﻫﺬه المطاليب ﻣـﺸـﺮوﻋﺔ وﺑـﺴﻴﻄﺔ وﺳـﻮف أُﻛﻠﻢ المسؤولين ﻓﻲ الحكومة ﻟﻠﻨﻈﺮ ﻓﻴﻬﺎ وﺗﻨﻔﻴﺬﻫﺎ ﺣﺴﺐ اﻻﻣﻜﺎن)).

وﻓﻲ ﺧــﺮﻳﻒ عـﺎم ١٩٥٧ زار الملك ارﺑﻴﻞ ﻳﺮاﻓــﻘـﻪ ﻋــﺪد ﻣﻦ المسؤولين لحضور تمارين الجيش الخريفية اﻟﺘـﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘـﺎم ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ راوﻧﺪوز، وﻗـﺪ ﺟـﺮى ﻟﻠﻤﻠﻚ اﺳـﺘـﻘـﺒـﺎل ﺣـﺎﻓﻞ ﺷـﺎرك ﻓﻴـﻪ ﻣـﻌﻈﻢ اﺑﻨﺎء أرﺑـﻴﻞ وﻛﻨﺖ أﻧﺎ ﻣﻊ زﻣﻼﺋﻲ المحامين ﺣﺎﺿـﺮين ﻓﻲ اﻻﺳﺘـﻘﺒﺎل، ﺛﻢ أﻗـﺎﻣﺖ ﻣﺘـﺼﺮﻓﻴـﺔ ﻟﻮاء أرﺑﻴﻞ ﺑﺤـﻀـﻮر المتصرف (المحافظ) ﺧـﺎﻟﺪ اﻟﻨـﻘـﺸـﺒﻨﺪي، ﻣـﺄدﺑﺔ ﻏـﺪاء ﻋﻠﻰ ﺷـﺮف الملك ﻓﻲ ﻓﻨـﺪق ﺻـﻼح اﻟﺪﻳﻦ (ﻳﺘـﺨـﺬ اﻟﻔﻨـﺪق ﺣـﺎﻟﻴـﺎً ﻣـﻘـﺮاً ﻟـﻠﻤﻜﺘﺐ اﻟﺴـﻴــﺎﺳﻲ ﻟﻠﺤـﺰب الديمقراطي اﻟﻜﺮدﺳـﺘــﺎﻧﻲ وأﺷـﻐﻞ اﻻن ﺷﺨﺼﻴـﺎً أﺣﺪى ﻏﺮﻓﻪ ﻛﻤﻜﺘﺐ ﻟﻲ وﻻ أﺳﺘـﺒﻌﺪ ﺑﺄﻧﻨﻲ ﺳﺒﻖ أن ﻗﻀـﻴﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻴﺎلٍ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛـﺎن ﻓﻨﺪﻗﺎً اﻧﺬاك)، وﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﺿﻤﻦ المدعوين لحضور ﺗﻠﻚ المأدبة وﻛﻨﺖ أﺣﻤﻞ ﻣﻌﻲ آﻟﺔ ﺗﺼﻮﻳﺮ ﺳﻴﻨﻤﺎﺋﻴﺔ (8ملم) ،ﻛﺎن ﻗﺪ ﺟﻠﺒﻬﺎ ﻟﻲ ﺷﻘﻴـﻘﻲ ﻛﺎك اﺣﻤﺪ ﺣـﺪﻳﺜﺎً ﻣﻦ ﻟﻨﺪن، ﻓﺄﺳﺘـﺄذﻧﺖ الملك ﻓﻴﻤﺎ اذا ﻛـﺎن ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻲ ﺑﺎﻟﺘــﻘـﺎط ﺑﻌﺾ اﻟـﺼـﻮر ﻟﻪ ﻓــﻮاﻓﻖ ﻓﻲ الحال، واﻟﺘــﻘﻄﺖ ﺻـﻮراً ﻋــﺪﻳﺪة ﻣـﺘﺤـﺮﻛـﺔ وﻗـﺪ أﻋﺠﺐ الملك ﺑﺂﻟﺔ اﻟﺘﺼـﻮﻳﺮ ﺗﻠﻚ ﺣـﻴﺚ أﺧـﺬ ﻳﺘـﻔﺮج ﻋﻠـﻴﻬـﺎ، وﺑﻌـﺪ ﺗﻨﺎول ﻃﻌـﺎم اﻟﻐـﺪاء ﺟـﺮى ﺗﻮدﻳـﻊ الملك ﺛﻢ واﺻﻞ ﻣـﻮﻛـﺒـﻪ اﻟﺴـﻴـﺮ اﻟﻰ ﻣﻨﻄﻘـﺔ راوﻧﺪوز ﺣﻴﺚ ﻛـﺎﻧﺖ تجرى اﻟﺘـﻤﺎرﻳـﻦ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ.. وﻛـﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﻫﻲ المرة اﻻﺧـﻴﺮة اﻟﺘﻲ أﻟﺘـﻘﻴﺖ ﻓـﻴﻬـﺎ الملك وﺟـﻬﺎً ﻟﻮﺟـﻪ، ﻟﻜﻨﻲ اﻟﺘﻘـﻴﺖ اﻻﻣﻴـﺮ ﻋﺒﺪاﻻﻟﻪ ﻓﻲ ﺗﺮﻛـﻴﺎ ﻗﺒﻞ ﻗﻴﺎم ﺛﻮرة ١٤ تموز ١٩٥٨ ﺑﺄﺳـﺎﺑﻴﻊ ،ﺣﻴﺚ ﺷﺎﻫﺪﺗﻪ ﺻﺪﻓـﺔ ﻓﻲ أﺣﺪ ﻓﻨﺎدق اﺳﺘﺎﻧﺒـﻮل ﻓﺤﻴـﻴﺘﻪ وﺻﺎﻓـﺤﺘﻪ وﺗﺒـﺎدﻟﻨﺎ ﺑﻀﻊ ﻛﻠﻤﺎت ﻋﺎدﻳﺔ، ﺛـﻢ ﺗﺮﻛﺘﻪ وﺷـﺄﻧﻪ ﺣﻴﺚ ﻛـﺎن ﻳﻨﻌﻢ ﺑﺎﻟﺮاﺣـة تحت أﺷﻌﺔ اﻟﺸـﻤﺲ، وﻣﻦ اﺳــﺘـﻨﺎﺑﻮل ﺳـــﺎﻓــﺮت اﻟﻰ أورﺑـﺎ وﻋــﺎد اﻻﻣــﻴـــﺮ اﻟﻰ ﺑﻐـــﺪاد وﻟﻘﻲ ﻣـﻊ الملك ﻣﺼﻴﺮﻫﻤﺎ المؤلم ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺻﺒﻴﺤﺔ ﻳﻮم اﻟﺮاﺑﻊ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ تموز.
الهوامش
- ﻣـﺤـﻤـﺪ ﺷــﻬـﺎب اﻟﺪﻳﻦ اﻟﺪﺑﺎغ.. ﻣﻦ ﺷــﺨـﺼـﻴـﺎت ارﺑﻴﻞ المعروفة وﻟﺪ ﻓﻲ ارﺑﻴﻞ ﻋـﺎم ١٩٢٩ ،واﻛــﻤﻞ دراﺳـﺘـﻪ اﻻﺑﺘـﺪاﺋﻴــﺔ واﻟﺜـﺎﻧﻮﻳﺔ ﻓـﻴـﻬـﺎ ،ﺛـﻢ اﻟﺘـﺤﻖ ﺑﻜﻠﻴﺔ الحقوق وﺗﺨﺮج ﻣﻨﻬـﺎ ﻋﺎم ١٩٥٢، ﻣﺎرس المحاماة ﺛﻢ اﻧﺘﺨﺐ ﻋـﻀﻮاً ﻓﻲ ﻣـﺠﻠﺲ ادارة ﻟﻮاء ارﺑﻴﻞ لدورتين متتاليتين، وﻓﻲ ﻋﺎم ١٩٦١ اﻧﺘـﺨﺐ رﺋﻴــﺴـﺎً ﻟﻐـﺮﻓــﺔ زراﻋـﺔ اﻟﻠـﻮاء.. وﻓﻲ ﻋـﺎم ١٩٦٤ عين رﺋﻴــﺴـﺎً ﻟﺒﻠـﺪﻳﺔ ارﺑﻴﻞ، واﺳــﺘـﻤــﺮ ﻓﻲ ﻣﻨﺼــﺒــﻪ ﺣـﺘﻰ ﻋــﺎم ١٩٦٨، ﻳﻘــﻴﻢ ﻓﻲ ارﺑﻴﻞ ﺣــﺎﻟﻴــﺎً ويمارس المحاماة.
(2) ﻧﻮراﻟﺪﻳـﻦ ﻣــﺤــﻤــﻮد.. رﺋـﻴﺲ وزراء ﻋــﺮاﻗﻲ ﺳـــﺎﺑﻖ، وﻟﺪ ﻓﻲ الموصل ﻋــﺎم ١٨٩٩ (وﻫﻮ ﻛـﺮدي ﻣﻦ أﻫﺎﻟﻲ اﻟﺴﻠﻴﻤـﺎﻧﻴﺔ)، وأﻛـﻤﻞ دراﺳﺘـﻪ اﻻوﻟﻴﺔ ﻓـﻴﻬـﺎ ﺛﻢ اﻟﺘـﺤﻖ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴـﺔ اﻟﻌـﺴﻜﺮﻳﺔ اﻟﻌـﺜـﻤـﺎﻧﻴـﺔ وﺗﺨـﺮج ﻣﻨﻬـﺎ واﻧﻀﻢ اﻟﻰ الجيش اﻟﻌﺮاﻗﻲ ﻋﺎم ١٩٢١ ،ﺷﻐﻞ ﻣﻨﺎﺻﺐ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻋـﺪﻳﺪة، ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻌﻠﻤﺎً ﻓﻲ ﻛﻠﻴﺔ اﻻرﻛﺎن وﻣـﻠﺤﻘـﺎً ﻋﺴﻜﺮﻳﺎً ﻓﻲ ﻟﻨﺪن وﻗـﺎﺋﺪاً ﻟﻔﺮﻗـﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ورﺋـﻴﺴـﺎً ﻷرﻛﺎن الجيش، عين رﺋﻴﺴـﺎً ﻟﻠﻮزراء اواﺧﺮ ﻋـﺎم ١٩٥٢ ﺧـﻼل ﻓﺘـﺮة ﺳﻴـﺎﺳﻴـﺔ ﺣﺮﺟـﺔ أﻋﻠﻨﺖ ﻋﻠﻰ اﺛﺮﻫﺎ اﻻﺣﻜـﺎم اﻟﻌﺮﻓـﻴﺔ، وﻓﻲ اواﺋﻞ ﻋـﺎم ١٩٥٣ ﻗـﺪم أﺳﺘـﻘﺎﻟﺘـﻪ ﻣﻦ رﺋﺎﺳﺔ اﻟﻮزارة واﺻـﺒﺢ ﻋﻀﻮاً ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ الأﻋـﻴﺎن، ﺗﻮﻓﻲ ﻋﺎم ١٩٨١ ﻛﺎن ﺻﺪﻳﻘﺎً ﻟﻠﺰﻋﻴﻢ اﻟﻜﺮدي اﻟﺮاﺣﻞ ﻣﺼﻄﻔﻰ اﻟﺒﺎرزاﻧﻲ.
(3) ﻋﻼء اﻟﺪﻳﻦ ﻣـﺤﻤـﻮد.. ﺷﺨﺼـﻴﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ وادارﻳﺔ ﻣـﻌﺮوﻓـﺔ، وﻟﺪ ﻓﻲ ﺑﻐﺪاد ﻋـﺎم ١٩١٠ وأﻛﻤﻞ دراﺳـﺘـﻪ اﻻﺑﺘـﺪاﺋﻴﺔ واﻟﺜـﺎﻧﻮﻳﺔ ﻓـﻴﻬـﺎ، ﺛﻢ اﻟﺘـﺤﻖ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴـﺔ اﻟﻌـﺴﻜﺮﻳﺔ وﺗﺨـﺮج ﻣﻨـﻬﺎ ﺑـﺮﺗﺒـﺔ ﻣـﻼزم ﺛﺎن، ﺑﻌـﺪ ذﻟﻚ اﻟﺘـﺤﻖ ﺑﻜﻠﻴـﺔ اﻻرﻛـﺎن وﺗﺨﺮج ﻣﻨـﻬﺎ ﺛﻢ عين ﻣﻌﻠﻤـﺎً ﻓﻴـﻬﺎ وﻛﺎن ﻋـﺒﺪاﻟﻜﺮيم ﻗـﺎﺳﻢ أﺣﺪ ﺗﻼﻣـﻴﺬه ﻓﻲ اﻟﻜﻠﻴــﺔ المذكورة ﻋـﺎم ١٩٤١، وﻓﻲ ﻋــﺎم ١٩٤٩ ﻛﻠﻒ ﺑﺘـﺪرﻳـﺲ وﻣـﺮاﻓــﻘـﺔ اﻠملک ﻓــﻴــﺼﻞ اﻟﺜــﺎﻧﻲ ﺧـﻼل دراﺳــﺘــﻪ ﻓﻲ ﻛﻠﻴــﺔ ﻫﺎرو ﺑﺎﻧﮕﻠـﺘـﺮا، وﻓﻲ ﻋــﺎم ١٩٥٣ آﻣــﺮاً ﻟﻠﻜﻠﻴــﺔ اﻟﻌــﺴﻜﺮﻳﺔ ﺛﻢ ﻣــﺪﻳﺮاً ﻟﻼدارة ﻓﻲ وزارة اﻟﺪﻓــﺎع وﻓﻲ اﻟﻴــﻮم اﻻول ﻟﻘـﻴــﺎم ﺛﻮرة ١٤ تموز ١٩٥٨ ،عين ﻣـﺘــﺼـﺮﻓـﺎً ﻟـﻠﻮاء أربيل ﺣـﺘﻰ ﻋــﺎم ١٩٦١ ،ﺛﻢ عين ﻣـﺪﻳﺮاً ﻋـﺎﻣــﺎً ﻟﻠﻄﻴـﺮان المدني ﺣــﺘﻰ ﻋـﺎم ١٩٦٣ ،ﺣـﻴﺚ أﺣـﻴﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺘـﻘـﺎﻋﺪ، وأﻗـﺎم ﻓﻲ ﺑﻐـﺪاد ﺣـﺘﻰ وﻓـﺎﺗﻪ ﻓـﻴﻬـﺎ اواﺋﻞ ﻋـﺎم2001.
(4) ﻋـﺒـﺪاﻟﻠﻪ ﺷـﺮﻳﻒ.. ﻣﻦ ﻣُـﺴـﺘـﺜـﻤـﺮي اﻻﻣـﻮال المعروفين ﻓﻲ ﻣـﺠـﺎل المنشآت اﻟﺴـﻴـﺎﺣـﻴـﺔ، وﻛـﺎن ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑـﻌـﻼﻗـﺎت واﺳـﻌـﺔ ﻣﻊ وﺟـﻮه اﻟﻤﺠـﺘـﻤﻊ واﻟﺴـﻴـﺎﺳـﺔ واﻟﻔﻦ، ويملك ﻋـﺪداً ﻣـﻦ المطاعم واﻟﻨﻮادي اﻟﺸـﻬـﻴـﺮة ﻓﻲ ﺑﻐـﺪاد، ﻣـﻨﻬـﺎ ﻣﻄﻌﻢ ﺷـﺮﻳﻒ وﺣـﺪاد اﻟﻮاﻗﻊ ﻋﻨﺪ ﻣـﺪﺧﻞ ﺟـﺴـﺮ اﻻﺣـﺮار ﻣﻦ ﺟـﺎﻧﺐ اﻟﺮﺻـﺎﻓـﺔ، واﻟﺬي ﻛـﺎن ﻳﺮﺗﺎده ﻋﺒـﺪاﻟﻜﺮیم ﻗـﺎﺳﻢ ﻣﻊ ﺻـﺪﻳﻘﻪ رﺷـﻴـﺪ ﻣﻄﻠﻚ ﻗـﺒﻞ ﻗﻴـﺎم ﺛﻮرة ١٤ تموز ١٩٥٨، ﺗﻮﻓﻲ ﻓﻲ اﻟﺴﺒﻌﻴﻨﺎت.
(5) زﻳﺪ اﺣـﻤﺪ ﻋﺜـﻤﺎن.. ﺷـﺨﺼـﻴﺔ ﻛـﺮدﻳﺔ ﻣﻌـﺮوﻓﺔ، وﻟﺪ ﻓﻲ ارﺑﻴـﻞ ﻋﺎم ١٩٢٥، وأﻛﻤﻞ دراﺳﺘﻪ اﻻﺑﺘﺪاﺋﻴﺔ واﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺛﻢ اﻟﺘﺤﻖ ﺑﻜﻠﻴﺔ الحقوق ﻓﻲ ﺑﻐﺪاد وﺗﺨــﺮج ﻣـﻨﻬــﺎ ﻋــﺎم ١٩٥٤، أﻧـﺘــﺨﺐ ﻧﺎﺋﺒـــﺎً ﻋﻦ ﻟﻮاء أرﺑﻴـﻞ ﻓﻲ اﺧــﺮ دورة ﻧﻴـﺎﺑﻴـﺔ ﻓﻲ اﻟﻌـﻬـﺪ الملكي، ﻛـﻤـﺎ ﻛـﺎن أﺣـﺪ ممثلي اﻟﻌـﺮاق ﻓﻲ ﻣـﺠﻠﺲ الإتحاد اﻟﻬﺎﺷﻤﻲ اﻟﺬي ﺿﻢ اﻟﻌﺮاق واﻻردن ﻗﺒﻞ ﻗﻴﺎم ﺛﻮرة ١٤ تموز ١٩٥٨، ﻣﺎرس المحاماة وﻛـﺎن ﻣﻦ المحامين اللامعين, ﺗﻮﻓﻲ ﻓﻲ ﺑﺎرﻳﺲ ﻋـﺎم ١٩٧٨ ودﻓﻦ ﺟﺜﻤﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﻣﺴﻘﻂ رأﺳﻪ ﻣﺪﻳﻨﺔ أرﺑﻴﻞ.