نبيلة عبد المنعم.. موسوعة معارف في الأدب والتأريخ العربي الإسلامي

اعداد/ سالم بخشي

المقدمة

تعد الأستاذ الدكتورة نبيلة عبد المنعم من أبرز الشخصيات الأكاديميةالعراقية والعربية التي أسهمت في إثراء المكتبة الوطنية العراقية والعربية بالمنجز العلمـي التـاريخي، وتحقيق تراثه العربي الاسلامي سواء كان ذلك علـى صعيد المؤلفات والدراسات والبحث العلمي، او تحقيق مخطوطاتها وتراثها العربي والاسلامي، أو مشاركاتها الفعالة في الندوات والمـؤتمرات أو الأنشطة العلمية المختلفة، وقد استفادت من أبحاثها وعطائها اجيال كثيرة من طلبة الدراسات العليا والباحثين وطلبة العلم في داخل العراق وخارجه، وستظل مؤلفاتها ودراساتها وتحقيقاتها، مصادر ومراجع علمية تشكل منهجيـة واضحة، في تحقيق وكتابة التاريخ العربي الإسلامي، وكيف لا وهي الرائدة في هذا التخصص، لا شك إن المكتبات والجامعات والمراكز الدراسية التي قضت بها مدة من الزمن والمناصـب التـي شغلتها، والندوات والحلقات والمؤتمرات التي شاركت فيهـا، وأسـهمت بفاعليـة فـي مسارها، عززت كل ذلك مكانتها كباحثة ومؤرخة متميزة مجتهدة، وقد رافقت في حياتها ألمع رجال التاريخ والفكر والأدب العربي، التي تتلمذت على يد خيرة أساتذتها، يذكر فضلهم وجهدهم العلمي والفكري، وتميزهم الثقافي، ومدى تأثرها بهم.

النشأة

نشأت نبيلة عبد المنعم في اسرة علمية وهي البنت الكبرى بين أخوتها وأخواتها في مدينة بغداد بحي الكاظمية، تربت ونشأت وترعرعت فيها، اذ فتحت عينها في بيت علم وأدب وفضيلة، اذ كان والدها المرحوم الأستاذعبد المنعم داود – وهو من كبار الموظفين الحكوميين – أديبا عالما، قد غرس فيها حب العلم والأدب، يصحبها معه إلى المجالس الأدبية، فأخذت تحفظ وهي في هذه السن المبكرة القصائد الطوال من عيون الشعر العربي، والخطب البليغة لبلغاء العرب، فضلا عن القصص والروايات التاريخية وأخبار التراث، وقد وهبت ذكاءا حادا ورغبة جامحة للعلم والمعرفة ، فأخذت تنهل من مكتبة والدها العامرة، وامسى هذا دأبها في مراحل حياتها اللاحقة، حيث التواصل الثقافي الجاد والانشغال المعرفي الذي أهلها للتخصص في دراسة التاريخ، والإقبال على دراسة وتحقيق التراث العربي والإسلامي بلهفة وهمة عاليتين، وقد قيض هللا لها أساتذة أفذاذ كالأستاذين عبد العزيز الدوري– الذي أنجزت تحت إشرافه رسالتها للماجستير – ، وصالح أحمد العلي رحمهما الله تعالى ، اللذين كان لهما دورا بارزا في توجيهها وتعليمها، وكذلك الدكتور عبد الرزاق محي الدين، والأستاذ طه باقر، والدكتور فيصل السامر، والدكتور احمد حسن الرحيم، والدكتور حسين علي محفوظ ، والدكتور حسين أمين، وسواهم الكثير من الأساتذة الذين أتيح لها أن تعايش مراحل إنجازاتهم العلمية البارزة في التاريخ وتحقيق التراث، وهما المجالان اللذان تتداخل آفاق تشكلهما في الدلالة على ما كان للأسلاف في عصورهم الماضية من وقائع وأحداث، ومنجزات علمية وحضارية .

وكان من مشيئة القدر انخراطها في حقل إحياء التراث، انها عينت في عام 1963م أمينة مكتبة في معهد الدراسات الإسلامية الذي سيضاف إلى كلية الآداب، وبقيت فيها مدة ست سنوات، ولعل هذه المكتبة كانت منأبرز المكتبات في بغداد وأغزرها محتوى وقتذاك، اذ ضمت في ثناياها عشرات الآلاف من المخطوطات والكتب العربية والمترجمة، وقد أفادها العمل في تلك المكتبة الكثير، إذ وفرت لها الاطلاع والمعرفة بالمصادر والمراجع المتنوعة، وبالمخطوطات التي عملت اثناء اداء وظيفتها هناك على العناية بها وفهرستها، التي رسخ عملها في تلك الوظيفة وعيها، وعمقت وحددت وجهتها ومسارها للاشتغال في الحقل التراثي، وفي الدراسات التاريخية، وفي تحقيق المخطوطات، والتوجه نحو الجوانب العلمية والاجتماعية التي رسمت المشهد البارز لمتحقق الحضارة العربية الإسلامية، سواء أكان ذلك في دراساتها عن تاريخ المدن الإسلامية، أم في انشغالها المتسع بإبراز المتحقق العلمي في حقول العلوم الصرفة من: طب وصيدلة وكيمياء وفلك، وعلم نبات وحيوان وطبيعة وبيئة، أوفي المعارف والممارسات المتعلقة بتفصيلات الحياة الإنسانية ومظاهرها في أنماط العيش وآداب السلوك والتعامل ووسائل الكتابة وطرائق التعليم، وكل ما من شأنه أن يشخص في الفضاء الحضاري الذي تحقق لإنسان تلك الأزمنة في تعاملاته اليومية وبيئته وسكنه ومأكله ومشربة أن ينتجه ويوطد وجوده الإنساني عليه، ولعل من أبرز الوظائف التي تقلدتها خلال مسيرة حياتها العلمية والوظيفية ما يلي:

امينة مكتبة الدراسات الاسلامية -1963 1969م.

معيدة في كلية الآداب – قسم التاريخ 1973-1969م.

مدرسة في كلية الآداب – قسم التاريخ 1973م .

مدرسة في كلية التربية (ابن رشد) قسم التاريخ 1973م .

استاذ مساعد في كلية التربية (ابن رشد) قسم التاريخ 1983م .

باحثة في مركز احياء التراث العلمي العربي – جامعة بغداد 1990-1983م

رئيسة قسم المخطوطات في مركز التراث بجامعة بغداد 1990-1989م.

رئيس مركز احياء التراث العلمي العربي ـ جامعة بغداد 1990/200

استاذ متمرس 2009م.

رئيسة قسم المخطوطات في معهد التاريخ العربي من -2004 2007م.

رئيسة قسم التراث الفكري والعلمي العربي من -2007 2015م.

عضوة الهيئة العلمية في معهد التاريخ العربي من 2005 م.

رئيسة قسم التراث العربي في المعهد العراقي للدراسات العليا -2010 2013م.

– عميدة المعهد العراقي للدراسات العليا في 2013م.

جهودها العلمية في التأليف والتحقيق

تميزت نبيلة عبد المنعم الى جانب وظيفتها كأستاذة في جامعة بغداد، والوظائف والمناصب العلمية التي تشغلها، بغزارة نتاجاتها العلمية وثرائها الفكري والمعرفي في مختلف مجالات العلوم والمعارف، من خلالتجربتها في الاهتمام بالتراث والاطلاع على المخطوطات، والسعي الدؤوب في دراستها وتحقيقها، اذ تقول: ((ان التراث عموما قضية موروث وصل إلينا من الماضي وهو مخزون مادي ومعطى حضاري على شتى الصعد، ونقطة لبداية مسؤولياتنا الثقافية والحضارية.. وهو كل ما خلفته الأمة، وكل ما ساعدت وشاركت في بنائه ورعايته وتطويره من حضارة وتمدن وثقافة ولغة وعادات ومأثور، مشددة على ان التراث هو الكفيل بتحرير الهوية العربية من سيطرة الثقافات الأخرى وفيه ما يعين على مواجهة التحديات الحضارية التي كنا ولا زلنا نواجهها((.

إضافة الى أبرز انجازاتها العلمية فقد اشرفت الأستاذة نبيلة على ما يقارب أكثر من (56) أطروحة دكتوراه وماجستير، ومناقشة (150) رسالة ماجستير، ولها بحدود 15 كتابا منشور في العراق ولبنان، وقد حصلت خلال مسيرتها العلمية ما يزيد على 165 كتاب شكر وتقدير ومكافآت من وزراء ومدراء عامين ورؤساء جامعات وعمداء وهيئات علمية ومنظمات عربية.

قد يعجبك ايضا