محسن فرحان.. قامة أسهمت في تطوير الأغنية العراقية

سماح عادل

(محسن فرحان) ملحن عراقي قدير اشتهر بألحانه منذ السبعينيات من القرن العشرين.

حياته..

من مواليد مدينة الكوت عام 1947. ثم استقر في محافظة كربلاء، بينما شهدت العاصمة العراقية بغداد بروزه وتألقه في مجال التلحين، بعد أن قدّم الكثير من الأعمال المميزة التي تحمل بصمة خاصة لكبار المطربين العراقيين، أمثال حسين نعمة، والراحل فؤاد سالم، وسعدون جابر، وقحطان العطار، وأمل خضير، وغيرهم.

وعرف عن ألحانه تميزها بالشجن والروح العراقية، فضلاً عن الحزن الذي يتناغم مع الشخصية العراقية، مما جعل ألحانه تخلد في الذاكرة، وتعدّ بصمة خالدة في تاريخ الأغنية العراقية. من أشهر ألحانه «غريبة الروح»، «يقولون غني بفرح»، «ما بي أعوفن هلي» وغيرها من الألحان. أسس مع فنانين عراقيين آخرين جمعية الملحنين والمؤلفين العراقيين.

البقاء في العراق..

في حوار معه على موقع الناقد العراقي يقول (محسن فرحان) عن ابتعاده عن الساحة: ((أنا غير مبتعد عن الساحة الفنية بل ان الظرف الاستثنائي الذي يمر به البلد جعل كل المبدعين لا يقدمون أعمالا فنية جديدة ولأسباب عديدة منها عدم وجود جهة إنتاجية تتبنى ما يقدم من أعمال غنائية، وبالمناسبة إن الملحن العراقي الوحيد من الجيل الذي انتمى إليه بقي متواصلا مع الفن العراقي وفضلت البقاء في العراق ولم أغادره.

كل ملحن غادر أرض الوطن لم يستطع أن يقدم فنا متميزا، أما النتف التي قدمت فلا يصح أن نطلق عليها فنا بل هو تواصل مع الجمهور فقط. أما الحركة الغنائية التي يخوضها المطربون فهذه أشياء مختلفة عن الملحنين)).

الأغنية الآن..

وعن الأغنية في الوقت الحالي يقول: ((ذائقة الناس اختلفت كما هي ظروف الحياة، ولاسيما بعد دخول البلد في متاهات من التضاريس القاتلة التي بدورها وقفت حائلا أمام إبداع الفنان. والفن العراقي يختلف عن كل الوطن العربي وهنا لا أقصد الجوهر بل الحركة الغنائية، ولم أجد بلدا مثل العراق غادره هذا الكم من المبدعين وأنا لا ألومهم لأن الظروف أجبرتهم.

لا استطيع أن أحكم على أغنية صنعت خارج الوطن، بل أستطيع أن أبدى رأيي بما نفذت داخل الوطن، لكن يجب أن لا ننكر ظهور ألحان رائعة بين الحين والآخر ناهيك عن بروز أصوات متألقة تحاول الاستمرار بالحياة، من خلال تقديمهم الأعمال الغنائية مثل (محمد عبد الجبار،وماجد المهندس)، وقبلهما الفنان الكبير (كاظم الساهر) الذي يعد من المبدعين في مجال الأغنية العربية، وكلي فخر واعتزاز بما قدمه، ليس لأنه صديقي بل لأنه فنان عراقي تحمل مسؤولية كبيرة في تقديم فن متميز لكل العرب وعلى أقل تقدير اعتبره مفخرة لكل الفنانين العراقيين، وعندما ينجح فنان عراقي داخل وخارج القطر فهذا نجاح للموسيقى وللعراقيين)).

ويجيب عن سؤال: (لو عينت مسؤولا عن الحركة الفنية ما أول الخطوات التي ستتخذها؟) ((القتال من جهة واحدة لا يصنع لك النصر لأنك محاط بجهات كثيرة، وأقصد بها المحطات الفضائية والإذاعية فليس هناك مسؤول يمنع ما تبثه تلك الفضائيات وأريد أن أقول: أن أي مسؤول في الوقت الحاضر لا يستطيع أن يعمل ما نتصوره أو نطمح إليه من أجل إظهار أغانٍ راقية وراكزة)).

أصوات غنائية..

وعن ظهور أصوات غنائية مقاربة للجيل الماضي مثل (حسين نعمة، فاضل عواد، ياس خضر، وآخرين) يقول: ((لا يمكن أن توجد أصوات مقتربة من مديات هذه الأصوات لأن كل زمن يفرز أصواتا جديدة ومختلفة، فجيل الخمسينيات يختلف عن جيل الستينيات والسبعينيات يختلف عن الأجيال الأخرى، لكن من الممكن أن تحقق تلك الأصوات الشهرة المرجوة)).

وعن جديده يضيف: ((نفذت أغنيتين من ألحاني سجلهما الفنان ياس خضر هما(شفتوني أحبكم) كلمات عدنان هادي وأغنية (سود الليالي) للشاعرين رحيم الدجيلي ومكي الربيعي، لحساب شركة حكمت الجبوري للإنتاج الفني، والآن أعمل على إقامة مهرجان يحمل عنوان المحبة، بدعم من (شركة النضائل وشيار) فيه مطربون وشعراء شباب)).

وعن أمنياته يقول: ((أمنيتي أن يعم السلام وتبقى البسمة على شفاه العراقيين، كما أتمنى أن تعود الحركة الفنية لسابق عهدها في التألق خصوصا أن الساحة تعج وتضج بالشعراء والملحنين والمطربين المبدعين وتتجدد لقاءاتهم الحميمة، من أجل تقديم فن عراقي نظيف لا يكون بالضرورة كغناء السبعينيات، لأنني لا أعزف على هذه النغمة لقناعتي التامة أن لكل زمان فرسانه ومبدعيه)).

قامة كبيرة..

وفي مقال بعنوان (الملحّن محسن فرحان قامة كبيرة) كتب، سعدون شفيق سعيد: ((كان قادماً من كربلاء المقدسة. وكان طموحه أن يصبح عازفاً للعود من الطراز الأول لكونه كان وقتها معجباً بالموسيقار فريد الأطرش. وعندها تعلّم العزف على آله العود دون أن يعلّمه أحد، وبعدها أصبح رئيساً للفرقة الموسيقية. ثم مشرفاً للنشاط المدرسي، وتلك كانت مرحلة حياته في كربلاء..

أما في بغداد، فقد التحق بمعهد الفنون الجميلة. وليصبح لاحقاً من الملحّنين العراقيين بعد أن كان متأثراً بالمطرب الراحل داخل حسن وكذلك حضيري أبو عزيز وناصر حكيم. ذاك هو الملحن الرائد الكبير (محسن فرحان) والذي لم يكن يدور في خلده أن يصبح منشداً أو ملحناً، بل كان محل طموحه أن يصبح عازفاً للعود فقط.. لكن الأيام تمر ومع مرورها نجده ملحناً، ونجده في ألحانه مع الكثير من المطربين والمطربات)).

وفاته..

توفي، محسن فرحان، يوم الإثنين 18 يوليو 2022 عن عمر الـ 75 عاماً في مستشفى الكندي العام في العاصمة العراقية بغداد.

قد يعجبك ايضا