الأخبار المزيفة.. وباء يهدد اخلاقيات الإعلام

جاسم العقيلي

في عصر التدفق المعلوماتي السريع، لم تعد المشكلة في نقص المعلومات، بل في وباء جديد يفتك بمصداقية ما نستهلكه يومياً: الأخبار المزيفة. لقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لانتشار هذا الوباء، مهددة بذلك أسس أخلاقيات الإعلام التي تطورت عبر عقود .

لقد أسهمت هذه المنصات في قلب الموازين الإعلامية، فلم يعد الجمهور متلقياً سلبياً، بل تحول إلى ناشر ومشارك في صناعة المحتوى. وهنا تكمن المفارقة الأخلاقية: فبينما منحت هذه الوسائل صوتاً لمن لا صوت لهم، أصبحت أيضاً منبراً للتحريض والتضليل والإخلال بأبسط معايير المهنية الإعلامية .

إن الأخبار المزيفة لم تعد مجرد أكاذيب بسيطة، بل تحولت إلى صناعة متطورة تنتحل صورة الوسائل الإعلامية الموثوقة، مستخدمة أدوات جاذبة بصرياً وعاطفياً، لتنتشر كالنار في الهشيم. والأخطر أن هذه الأخبار تستهدف قيمنا وتمسك بمشاعرنا وتستغل هوياتنا، فتفكك النسيج الاجتماعي وتقوض الثقة ليس فقط في الإعلام التقليدي، بل في الحقائق نفسها ، فأخطر أنواع الأخبار المزيفة هي تلك التي نريد تصديقها ، وهنالك دراسة في الاعلام تقولالكذبة الاعلامية لا تحتاج الى مؤامرة .. يكفي ان تلقى في بحر من الانحياز والجهل لتصبح حقيقة في عيون الكثيرين .”

في مواجهة هذا التحدي، لم تعد المسؤولية تقع على عاتق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية وحدهم، بل أصبحت مسؤولية مشتركة بين منصات التواصل الاجتماعي التي يجب أن تتحلى بالشفافية في التعامل مع المحتوى المضلل، والمستخدمين الذين يجب أن يطوروا من مهاراتهم النقدية في تحليل المعلومات .

إن مواجهة هذا التحدي تتطلب صحوة أخلاقية شاملة، تعيد الاعتبار للحقيقة كقيمة عليا، وتؤسس لتعاون بين جميع الأطراف: الإعلام التقليدي بمعاييره المهنية، ومنصات التواصل بمسؤوليتها المجتمعية، والجمهور بوعيه النقدييمكننا الحفاظ على الضمير الإعلامي في عصر أصبحت فيه الحقيقة أغلى ما نبحث عنه .

ولابد ان نستذكر  مثل معاصر يقول ” الاعلام  سلطة رابعة .. فاذا فسدت ، اصبحت افة رابعة .”

قد يعجبك ايضا