الإيزيدية

زهير كاظم عبود

لماذا هذا الكتاب؟

الإيزيدية ديانة قديمة ذات جذور عميقة في تاريخ الشرق الأوسط، نشأت في منطقة ميزوبوتاميا وانتشرت في العراق وسوريا وتركيا ووصلت الى مناطق روسيا وأرمينيا، وتعد اليوم واحدة من أقدم المعتقدات الحية التي حافظت على طقوسها وتقاليدها رغم العصور المضطربة والاضطهاد المستمر.

يقف عدي بن مسافر في قلب تجديد الديانة الإيزيدية، إذ يُعد مجددها ومرسي قواعدها الروحية والتنظيمية، وقد كان له الأثر البالغ في بلورة هوية الطائفة وإعادة تنظيم مؤسساتها الدينية والاجتماعية. وأعاد إحياء الموروث الروحي وربطه بجذوره الصوفية والباطنية القديمة.

وتحتل شخصية طاؤوس ملك مكانة محورية في العقيدة اليزيدية ؛ فهو رئيس الملائكة في اعتقادهم، وليس كما صوّرته حملات التشويه بأنه رمز للشر. هذه الفكرة الفريدة قد جعلت الإيزيدية عرضة للاتهام الباطل بعبادة الشر، في حين أن نصوصهم المقدسة تؤكد توحيد الله وتنزيهه عن كل شبيه.

ترتبط العقيدة الإيزيدية بعدد من الديانات القديمة: من الزرادشتية والمثرائية إلى المانوية والصابئية المندائية والمسيحية الشرقية والإسلام الصوفي. وقد تأثرت رموزها وطقوسها بالموروث الرافديني العريق، مثل تقديس النور والشمس، وتقديم القرابين الرمزية، وتقدير الطبيعة ككائن حي متصل بالله.

الكتاب يسعى إلى تقديم صورة موضوعية عن الإيزيدية: تاريخها، نصوصها المقدسة، طقوسها، ورموزها الكبرى، مع إبراز علاقتها ببقية الأديان القديمة والحديثة، وفهم تطورها عبر العصور على أمل ان يشكل مساهمة متواضعة في مجال التنقيب عن حقائق الديانة الإيزيدية، ويعكس وجهة نظر ضمن مجال المعرفة الإنسانية.

بناء على إلحاح العديد من المهتمين بالشأن الأيزيدي، ومتابعي الكتابات عن (الإيزيدية ة) حول جمع ما أستطيع جمعه من كتاباتي عن الإيزيدية في كتاب واحد، بالنظر لتعدد جهات الطبع، وتوزعها في بلدان متعددة، بالإضافة إلى عدم تمكن البعض الحصول على نسخ من تلك الكتب التي تم توزيعها بواسطة دور النشر.

كما وردتني رسائل الكترونية وطلبات عديدة تدعوني لإعادة نشر كتب معينة تبحث في الشأن الأيزيدي، وحيث أن كتابي الأول (لمحات عن اليزيدية) طبع في بغداد في العام 1994 عن مكتبة النهضة، وأعيدت طباعته في لندن العام 2000 عن دار الرافد، فلم تتوفر مادته ولم احتفظ بها مطبوعة في حينه، لأنني كنت قد كتبته على الورق في تلك الفترة، وتحتفظ الدار التي تكون مسؤولة عن النشر بمسودة الكتاب، حيث يكون ختم الرقابة على أوراق المسودة، لذا فأنني أقدم اعتذاري عن إعادة طباعته مرة أخرى مع هذه المجموعة.

أصدرت كتابي الثاني الإيزيدية.. حقائق وخفايا وأساطير) عن دار قنديل في العام 2003، أعيدت طباعته عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت في العام 2005. وأصدرت كتابي الثالث (عدي بن مسافر مجدد الديانة الإيزيدية) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر –بيروت في العام 2005. كما صدر لي كتابي الرابع (التنقيب في التأريخ الإيزيدي القديم) عن دار سبيرز في دهوك في العام 2006 . وصدر لي كتابي الخامس (طاؤوس ملك.. رئيس الملائكة عند الإيزيدية) عن دار سردم بالسليمانية 2005، وأعيدت طباعته عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر –حقائق وخفايا وأساطير/ الطبعة الأولى (الإيزيدية وصحف إبراهيم الأولى) الذي صدر عن مؤسسة شرق غرب – دار المسار للنشر في بيروت 2010، ثم يأتي البحث المتواضع عن التناص بين الإيزيدية والزرادشتية 2012، وجميع هذه الكتب يوحدها الموضوع وتبحث متنوعة.

في الشأن الإيزيدية.

أن مشكلة توزيع الكتب التي تعاني منها دور النشر لم تجد لها الحل الشافي، بالإضافة إلى تباعد أماكن دور النشر التي تحرص على مصالحها المادية قبل حرصها على وصول الكتاب بيد القارئ، لذا تكون مخططاتها واشتراكها في معارض الكتاب والأسعار التي تطلبها عن الكتاب على وفق هذا الأساس .

وتحقيقا للفائدة حثني الخيرين على جمع ما أستطيع من تلك الكتابات في متن واحد يتمكن المطالع من المتابعة، ويسهل عملية الوصول إلى المعلومة، بالإضافة إلى توفر تلك الكتب ضمن كتاب واحد في متناول الجميع. وما بين بيروت ودهوك وبرلين والسليمانية تتنوع المسافات وتتعدد وسائل وسبل مختلفة
تعرقل عملية توزيع الكتاب، تتحكم بذلك ظروف متعددة، وكنت اعتقد أن نشر الكتاب الكترونيا في مواقع رصينة قد يكفي القارئ والمتابع، إلا أن طلبا للكتاب الورقي لم يزل يطرح نفسه حتى اليوم، لم يجد تلك المنافسة طاغية عليه.
وستكون هذه المجموعة تضم الكتب التالية:

1- الإيزيدية … حقائق وخفايا وأساطير/الطبعة الأأولى 2003- الطبعة الثانية 2008. المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت.
2- عدي بن مسافر مجدد الديانة الإيزيدية / الطبعة الأولى 2005 المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت. 2003.
3- طاؤوس ملك..رئيس الملائكة عند الإيزيدية / الطبعة الأولى 2005 دار سردم /الطبعة الثانية 2008 المؤسسة العربية للدراسات والنشر .
4- التنقيب في التأريخ الإيزيدية القديم/ الطبعة الأولى 2006 دار سبيرز –دهوك .
5- الإيزيدية وصحف إبراهيم الأولى/ الطبعة الأولى 2010 مؤسسة شرق غرب – دار المسار للنشر بيروت .
6- حرصت على ابقاء الكتب على حالها سوى بعض التصحيحات الطفيفة التي لأتغير المعنى ولا المحتوى، حرصا مني على ابقاء تلك المعلومات وفقا لسياقها الزمني وكيفية حصولي على المعلومة الإيزيدية.

افتخر أنني أنجزت ستة كتب تساهم في كشف حقائق عن الديانة الإيزيدية وأهلها، لعل هذه الكتب تبقى من بعدي مساهمة جادة وصادقة ضمن عملية البحث والتنقيب التي ستجري مستقبلا . كما يزيدني فخرا أنني لم أكن اطمح لربح مادي أو مغنم شخصي أو تقربا لسلطان أو حاكم في كل هذه الكتابات التي كتبتها وبذلت فيها جهدا عن الإيزيدية ، دافعي الأساسي هو محبتي للحقيقة ودفاعي عن العدالة والحقوق وكرامة الإ نسان .

لن ازعم أنني خبيرا بالديانة الإيزيدية ، ولا مرجعا دينيا أو ثقافيا، ويبقى قلمي وأفكاري مجرد مساهمة متواضعة، وجهدا تمنيت أن يكون مثمرا، وأن يأخذ مكانه اللائق بين المؤلفات والأبحاث، وغورا في أعماق الحياة الاجتماعية المختلفة في العراق، ليس لي من قصد سوى استكناه الحقائق عن تلك المكونات
وأضع أمام عيني مقولة الأأصفهاني :

(أني لو رأيت كأنه لا يكتب إنسان كتابا في يومه إلا قال في غده، لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر).

آمل أن تشكل هذه البحوث مساهمة في مجال التنقيب عن حقائق الديانة الإيزيدية،
وآمل أن تساهم عكس رؤية ووجهة نظر ضمن مجال المعرفة الانسانية .

قد يعجبك ايضا