البارزاني الخالد والبارزانيين في مباحث حسن ارفع رئيس اركان سابق في الجيش الايراني و لازاريف وعبد الله الـپشدري

اعداد: عدنان رحمن

             عن محاولات الحركات السياسية من أجلاستقلال كوردستان عند رئيس اركان جيش شاهايران في السابق المُسمّى حسن ارفع ( 1) وردت فيدراسة تاريخية له حقائق كثيرة عن نضالاتالشعب الكوردي تَصُّبُ معظمها في محورمحاولات قادة الكورد بمختلف الازمان خصوصا البارزاني الخالد، ففي هذا الاطار يذكر مدى مقاومة الزعماء الكورد للمعتدين وإستعدادهم التامللتعامل مع أي حكومة أو نظام من اجل تحقيق هذاالاستقلال الذي هو حق مشروع لكل القومياتوالشعوب حسب شرعة الامم المتحدة:

قام الملا مصطفى البارزاني بإجراء إتصالاتمع رؤساء العشائر المجاورة عندما كان في قريةبارزان، وبالاخص محاولته للتصالح مع من كانواغير ميالين إليه، مبيّنا لهم انه غير ساعٍ وراءالحصول على تعظيم شأن لنفسه أو لمجتمعه (عشيرته) في بارزان، وان ما يقوم به هو من اجلتحرير جميع الشعب الكوردي، بما في ذلك الكوردالقاطنون في تركيا وايران. وبعد ان جمع قوةمسلحة حاول الانضمام الى جانب سعيد بيروخوهو كوردي من تركيا. بعدها هرب الكورد الملتحقونبالقوات الحكومية في العراق بالملا مصطفىالبارزاني وانضموا اليه من اجل ما عدوه قتالا فيسبيل نيل ( حكم ذاتي للكورد). ثم بعد محاولاتالسلطات العراقية إحتواء الحرب بالمفاوضاتقدموا مقترحات لحكومتهم بعد ان حصلوا علىموافقة القادة الكورد على هذه المقترحات، من ثمأرسلت الى كل من الحكومتين البريطانية والعراقيةبالشكل الآتي:

1- تشكيل اقليم كوردي يضم كل من مناطق: خانقين وكركوك والسليمانية واربيل ودهوك.

2- تعيين وزير خاص لشؤون كوردستان ضمنمجلس الوزراء العراقي.

3- تعيين وكيل وزير كوردي في كل وزارة من وزاراتالدولة.

4- يتمتع الاقليم الكوردي بحكم ذاتي فيما يتعلقبالامور الثقافية والاقتصادية والزراعية والسلطاتالمحلية، ما عدا ما يتعلق بامور الجيش والشرطة.

وعن تآزر وتكاتف الكورد من اجل المصلحة العليالكوردستان خصوصا البارزاني أضاف حسن أرفع:

تأسست جماعة الحرية ( ئازادي) في بارزانتحت زعامة البارزاني الملا مصطفى يعاونه كل منعزت عبد العزيز من العمادية وهو ضابطومصطفى خوشناو وهو ضابط ايضا وعبدالحميد باقر من خانقين وهو من رجال العشائرومحمد محمود من السليمانية واحمد اسماعيل مناربيل وشوكت نعمان من العمادية وحفظ اللهاسماعيل من عقرة. وقد تشكلت الجماعة بعد انشعر حزب هيوا بالغبطة والابتهاج لما أعلنه الملامصطفى البارزاني. فقاموا بإرسال رسالة إليهيقرون فيها بانه زعيم ( حركة الحكم الذاتيالكوردستانية) ومبدين مساندتهم له. وكانت هناكمراسلات بين المقر العام لحزب هيوا وجماعةالحرية، وعلى الرغم مما يبدو من ان كلتا المنظمتينتساند احداهما الاخرى فقد اقترح حزب هيوا نقلمقره العام من بغداد الى منطقة بارزان ليكون قريبامن القائد العام، اي البارزاني الخالد. وبعد عودةالبارزاني من الاتحاد السوفييتي السابق، الذيكان يغذي هناك وباستمرار فكرة استقلال جميعالكورد الذين يعيشون في كل من تركيا وايرانوالعراق. فقد قرّر هو وأصدقاؤه  عقد مؤتمر لممثلينعن الكورد المتواجدين في البلدان الثلاثة على انيتم عقد المؤتمر في بغداد من اجل وضع برنامجعمل عن طريقة انه يمكن نيل ( حكم ذاتي) ومن ثمالحصول على الاستقلال للكورد كافة“.

أما حول مطالبة حركة التحرر الكوردستانية بقيادة البارزاني الخالد بالاستقلال والسعي لذلك بكل الوسائل فلازاريف ( 2) يذكر:

– ” عندما نشبت الحرب العالمية الثانية وصل البارزاني الى السليمانية ووضع مع اعضاء منظمة هيوا خططاً لكي يساهموا في إعلان الثورة التحررية الكوردية في منطقة بارزان، كما أجرى البارزاني اتصالات مع القادة الكورد الآخرين في الاماكن الاخرى في كوردستان للمطالبة بكوردستان مستقلة ورفع الظلم والحيف عن الكورد بسبب وضعهم الحرج في الحرب قام الانكليز بتقديم مشروع إقامة منطقة كوردية تتمتع بالحكم الذاتي الى الحكومة العراقية، الذي ظل حبرا على ورق. علما ان هناك دلائل وقرائن على المشاركة المباشرة للسفارة البريطانية والقيادة العسكرية البريطانية في العمليات ضد الحركة التحررية الكوردية بقيادة البارزاني عندما ثار في ربيع عام1943“.

وقد تطرق عبد الله الپشدري ( 3) الى الكثير ممّا جرى حين تأسست جمهورية مهاباد في مذكراته خصوصا ما يخص البارزاني الخالد والبارزانيين، نذكر منها بعض المقاطع:

– ” ثار البارزانيون بقيادة الملا مصطفى البارزاني ضد النظام الملكي في العراق وبعد معارك واشتباكات دامية وهجومات عنيفة عليهم من قبل الاعداء، اضطروا الى مغادرة العراق والتوجه نحو الحدود الايرانية ومنها الى مدينة مهاباد المحررة حيث وصلوها مع عوائلهم بداية ايلول 1945. وكان عدد البارزانيين عند وصولهم مهاباد يتراوحعددهم ما بين ستة الى سبعة آلاف فرد. أما مصطفى البارزاني فقد اقام في مهاباد مع الضباط الذين كانوا قد جاؤا من العراق بمعيته وهم مير حاج وعزت عبد العزيز ومصطفى خوشناو ومحمد قدسي وخير الله كريم ونوري احمد طه وبكر آغا المعروف بـالرئيس بكر وعبد الرحمن المفتي. وتقرر تأسيس جيش نظامي كوردي يتولى هؤلاء الضباط شؤون تنظيماته وتدريبه في المعسكرات التي انسحب منها الجيش الايراني وهكذا فتح باب التطوع. جاء مصطفى البارزاني الى مهاباد ليس بمثابة رئيس عشيرة إنما بصفة قائد شجاع مقاتل صنديد، وقد شَعَرَ الحزب الديمقراطي الكوردستاني الايراني بمنتهى العزم والقوة بمجرد وصول البارزانيون الى مهاباد فراحت نسائم تحرير كوردستان تداعب مخيلتهم اكثر من السابق وتيقنوا ان في قدرتهم الآن وبقوة هؤلاء المقاتلين الاشداء التصدي للحكومة الايرانية حتى إذا ما تخلت الحكومات عن مساندتهم“.

واضاف عبد الله البشدري عن الاحداث التي حصلت في تلك الآونة:

– ” في التاسع من شباط من العام 1947 حضر السرتيپ همايوني بنفسه الى نغدة برفقة جنديين واجتمع بالشيخ احمد والملا مصطفى وجرت مداولات ومباحثات مستفيضة لاقناعهما بمقترحات الشاه حيث عرض عليهما اختيار واحد من ثلاثة :

1- الاسراع بالعودة الى العراق.

2- البقاء في ايران من دون اسلحة.

3- القتال .

ثم اقفل همايوني راجعا الى مهاباد، وما ان ايقن من ثبوت البارزانيين على موقفهم ورفضهم الرضوخ لاوامر الحكومة حتى تحرك بجيشه من مهاباد 22- شباط- 1947 باتجاه نغدة لضرب القوات البارزانية. أما البارزانيون فقد قاموا بنقل قواتهم وعوائلهم الى منطقتي شنو وترگور لعدم صلاحية نغدة للقتال لكونها منطقة سهلة مكشوفة ومن الصعوبة مواجهة جيش نظامي فيها، وهكذا اختاروا الاقامة في هذه المناظق رغم برودتها القاسية والثلوج الغزيرة التي تغمرها واحتاطوا للطوارىء. وفي تاريخ 14من الشهر الثالث ( آذار)من نفس العام شنّ الجيش الايراني فضلا عنمسلحي العشائر المختلفة هجوما وحشيا ضاريا على البارزانيين اشتركت فيه فرقة عسكرية كاملة وبمختلف انواع الاسلحة الخفيفة والثقيلة من مدفعية ودبابات وطائرات. وبعد ايام وليل من الاشتباكات المستمرة انتصر البارزانيون انتصارا باهرا وكبدوا هذه القوات خسائر جسيمة في الارواح والمعدات حيث استولوا على عتاد وذخيرة كما أسروا 60 من افراد الجيش المهاجم بين جندي وضابط. وبعد سوء الاوضاع الجوية والمعيشية اطلقوا سراح الاسرى وعملوا على الانسحاب المنظم وانهوا الاشتباكات في 13 من الشهر الخامس ( مايس) من نفس العام ووصلوا الى الحدود العراقية في منطقة المثلث العراقي الايراني التركي في برادوست، حيث كانت الجبال في هذا الوقت مغطاة بالثلوج، وايضا الحكومة العراقيةكانت بعثت بقوة من رجال الشرطة للحيلولة دون دخول البارزانيون الى الاراضي العراقية. لذلك توجه مصطفى البارزاني مع رفاقه بعد افتراقه منأخيه الشيخ احمد الى حدود روسيا وهو يتنقل بين حدود ايران وتركيا، تجبره الظروف الى خوض معركة مع احداهما بعد محاصرتها له، فضلا عن انالطائرات الايرانية التي كانت تتعقبهم باستمرار وتمطرهم بنيرانها دون ان تتيح لهم فرصة لاستعادة انفاسهم. ولقد حدثني مصطفىالبارزاني عن هذه المسيرة ذات يوم قائلا: ( استمرت مسيرتنا الشاقة هذه تسعة وعشرين يوما متواصلة حيث استطعنا الوصول الى نهر آراس الواقع بين ايران وروسيا ونحن في غاية التعب والانهاك. ولم يكن يجيد السباحة من بيننا غيري ونفر آخر من المقاتلين، وكان النهر عميقا قوي التيار ولكن لابد من اجتيازه بأي ثمن. فمن كان يجيد السباحة عليه مساعدة غيره، وتمكنا بشق الانفس وبعد معاناة رهيبة عبور النهر. جدير ذكره لقد غرق واحدٌ منّا في النهر واستشهد آخر في الطريق. وما ان وصلنا الاراضي الروسية حتى جردونا من السلاح. ثم استرحنا لايام عديدة وتم توزيعنا على جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق مجاميع مجاميع“.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- حسن أرفع ( رئيس أركان الجيس الايرانيالأسبق): الشعب الكوردي، دراسة تاريخيةوسياسية طهران 1965. ترجمة عن الانكليزية: عبدالرزاق محمود القيسي في العام 2008، مطبعةمؤسسة حمدي للطباعة والنشر السليمانية في العام 2011.

2- م. س. لازاريف: المسألة الكوردية 1923- 1945، (النضال والاخفاق). ترجمة: د. عبدي حاجي، مؤسسة موكرياني للبحوث والنشر، مطبعة مؤسسة ئاراس– اربيل عام 2007.

3- مذكرات عبد الله احمد پشدري. ترجمة: محمد البدري في العام 1997.

قد يعجبك ايضا