بغداد – التآخي
طرح مشروع طريق التنمية باعتباره أحد أهم المشاريعالاستراتيجية لربط آسيا بأوروبا عبر الأراضيالعراقية، مع وعود بإمكانية أن يسهم في توفير فرصعمل واسعة وتحقيق عوائد اقتصادية كبيرة. غير أنخبراء اقتصاديين يشيرون إلى أن تحقيق أهدافالمشروع يواجه مجموعة من التحديات اللوجستيةوالمالية والجيوسياسية المعقدة.
حجم الحركة التجارية
وفقاً للخبير الاقتصادي زياد الهاشمي بمنصته علىموقع “أكس” إن تحويل 20% من حركة التجارة بينآسيا وأوروبا عبر العراق يعني عملياً نقل ما يقارب 4 ملايين حاوية سنوياً، أي ما يعادل 11 ألف حاوية يومياًعبر ميناء الفاو الكبير ومنه براً نحو أوروبا. ويقارن ذلكبالوضع الحالي حيث يتعامل العراق مع نحو 1800 حاوية يومياً فقط، ما يعكس حجم الفجوة بين الواقعوالطموح.
التمويل والبنية التحتية
تحقيق هذا الهدف يتطلب تمويلاً يقارب 17 مليار دولارلإنشاء مسارات سككية حديثة وسريعة ترتبط بميناءمجهز بأحدث المعدات وإدارة كفوءة قادرة على التعاملمع كميات ضخمة من الحاويات ومنافسة الموانئالإقليمية الكبرى. وحتى الآن لم يتم تأمين هذا التمويلبشكل كامل.
التحديات الدولية والإجرائية
كما أن إنجاح المشروع يحتاج إلى اتفاقات مع الاتحادالأوروبي لتسهيل دخول البضائع دون توقف عندالحدود، وهو إجراء معقد يتطلب جهوداً دبلوماسيةكبيرة. يضاف إلى ذلك العقبات البيروقراطيةوالجيوسياسية على طول المسارات البرية، فضلاً عنكلفة الحماية الأمنية العالية للمسارات والبضائعوالتأمين ضد المخاطر.
المنافسة مع المسار البحري
الجانب الأكثر تعقيداً يتعلق بإقناع المصدرين العالميينبالانتقال من المسار البحري التقليدي، الذي يمتازبرخص الكلفة وموثوقية عالية، إلى مسار بري جديدعبر العراق. كما أن الصين تعتمد حالياً على مساراتسككية بديلة عبر آسيا الوسطى وتركيا ضمن مبادرةالحزام والطريق، وهو ما يحد من فرص جذب جزء منبضائعها لطريق التنمية.
التحديات التشغيلية
توجد أيضاً تحديات مرتبطة بإعادة الحاويات الفارغةمن أوروبا إلى ميناء الفاو لإعادة شحنها، وهي عمليةذات كلفة عالية، فضلاً عن ضرورة إقناع شركاتالشحن البحري العالمية بتحويل جزء من رحلاتهامباشرة إلى ميناء الفاو، وهو ما يتطلب تغييرات كبيرةفي جداول التشغيل وسلاسل الإمداد.
وفي الختام، يؤكد الهاشمي أن “تحقيق أهداف طريقالتنمية يحتاج إلى قلب موازين النقل الدولي وابتكارمعادلات جديدة، وهو أمر شديد التعقيد، لأن مساراتالنقل العالمية تحددها الأسواق ومتطلبات التجارةالدولية أكثر مما تحددها رغبات الحكومات“. ويضيفأن “التركيز على إنجاز البنية التحتية وتطوير الموانئوالمسارات السككية وتوفير بيئة استثمارية آمنة وفعّالةسيضمن خلق فرص عمل وتنمية اقتصادية داخلالعراق، سواء كان الطريق موجهاً إلى أوروبا أو إلىأسواق الخليج والمنطقة“.
المصدر: موقع “أكس “