التآخي ناهي العامري
استضاف منتدى بيتنا الثقافي المخرج التلفزيوني صباح رحيمة لتقديم محاضرة بعنوان (الدراما التلفزيونية بين الواقع والطموح) ادار الندوة الدكتور زهير البياتي، الذي قرأ سيرة الضيف الفنية وتجربته في الاخراج التلفزيوني والاذاعي والمسرحي والسينمائي، اذا قال انه فنان أصيل، حيث واصل عطائه الفني بلا انقطاع رغم الظروف الصعبة التي واجهته، وهو من بين الذين واكبوا مسيرة الدراما العراقية في عزها وفي تراجعها، ففي فترة السبعينات كانت هناك (هبة فنية) نشاط ثقافي عام ومنها الدراما العراقية، وتراجعت في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، الا انها عادت في التسعينات بمسلسلات شدت المشاهد العراقي.
بدأ رحيمة محاضرته بمقارنة بين الوسائل التي أخذت من الرواية اعمالها، وهي المسرح ، التلفزيون والسينما، وقال : اعتقد ان التلفزيون هو الاهم والاوفر حظا في جلب المشاهد، كذلك الاكثر تأثيرا على ثقافته، واضاف : التلفزيون له نكهة خاصة، ويعد من أهم اجهزة الاعلام، وفي عصر التقنيات الحديثة وشبكة الانترنت، يمكن استغناء العوائل عن الموبايل، لكنها لا تستغني عن التلفزيون، سابقا، حينما كان البث محليا، ومحدود، كانت العوائل تخصص محل أو مكان التلفزيون في الواجهة أو الصدارة من غرفة الجلوس، كي يتسنى للجميع مشاهدته، فما بالك بعد ان اصبح البث عالميا، والدراما خصوصا العراقية تحمل مصداقية لدى المشاهد، ونرى احيانا كثير من العوائل يتبادلون الرؤى وفق الحدث الدرامي، واذا سأل أحد عن مصدر الخبر، يكون الجواب (في المسلسل الفلاني).

لذا كان الاهتمام في تقديم الوعظ والارشادات في جميع المجالات، خصوصاً في مجال التربية والاخلاق، باعتبار ان الجوانب الاخرى يمكن الحصول عليها في مؤسسات التعليم أو غيرها، لكن الاخلاق يجب ان تكون في الصدارة، وعلى العاملين في الدراما ان يلتزموا بإنتاج الافضل، ويسمو بمبادئ الفن، من خلال تجنّب الكلمات السوقية والعبارات النابية ، وعليه ان يبادر بحذفها فورا، لان المواطن يتأثر بها وتكون لازمة في حديثه، لكن مع الاسف الشديد نجد عبارات في كثير من الاعمال تخدش الحياء، والفاظ سوقية، حيث تأثيرها على السلوك، على شكل تراكم معرفي وثقافي، فيجري تقريب الممنوع على انه أمر عادي، وينعكس ذلك على الكتاب والروائيين، وجميع الاجناس الادبية الاخرى، بوجود حجة ومبرر على انها الفاظ موجودة في المجتمع.
لذا فان انتاج نص درامي يرتقي بثقافة المجتمع، يحتاج الى اهتمام كبير واخذ الوقت الكافي لانجازه، وعلى كاتب السيناريو ان يحافظ على مبادئ اخلاقيات الفن الذي خلق لأجل النهوض بالواقع الثقافي للمجتمع، وعليه ان يواجه الاغراءات والضغوط لبيع تلك المبادئ بروح التحدي والاباء.
وحول اسباب هبوط مستوى الدراما العراقي، قال رحيمة، ان ذلك يعود الى دخول الطارئين الذين يبحثون عن الشهرة والمكانة بصفة فنان على حساب جودة ونوعية الاعمال، هؤلاء يقوم البعض منهم بشراء الادوار الدرامية، فتخرج هزيلة، دون أدنى مستوى مطلوب.