التأخي / وسام الحلفي
أكد وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني أن التضليل الإعلامي والأخبار الكاذبة يعتبران آفة خطيرة، ومكافحتهما ضرورة حتمية للحفاظ على استقرار الدول، مشددًا على أن الإعلام العربي والعالمي يشكّل ركيزة أساسية للاستقرار وسط المتغيرات المتسارعة في الشرق الأوسط .
وقال المومني، خلال افتتاح ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال في دورته الثالثة بالعاصمة الأردنية عمّان، إن حرية التعبير ركيزة لأي مجتمع ديمقراطي، لكنها في الوقت نفسه جزء من معادلة الأمن الوطني الأردني، وحق مكفول تحت مظلة القانون، مؤكدًا أهمية الحوار وتشكيل الوعي العام وصون القيم المجتمعية .
وناقشت جلسة متخصصة بعنوان “الأردن على خط المواجهة.. ثبات في الموقف“، تحدث فيها رئيس لجنة الإعلام والتوجيه الوطني لمجلس الأعيان محمد داودية، وعضو مجلس الأعيان عمر عياصرة، وأدار الجلسة الإعلامي هاني البدري عن التحديات التي تواجه الأردن في ظل ضخ إعلامي مكثف يعصف بمنطقة غير مستقرة .
مكافحة الأخبار الكاذبة ضرورة حتمية من أجل الحفاظ على أمن استقرار الدول .
وأكد داودية في مداخلته أن التحديات التي تواجه الأردن مستمرة منذ تأسيس الدولة عام 1921، مشيرا إلى أن تراكم هذه التحديات أسهم في صقل قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات وتجاوزها. وأوضح أن الأردن يتعرض لضخ إعلامي مكثف وصفه بـ”الجائر”، يأتي في معظمه من جهات عربية خارجية، بينما تبقى التفاعلات الداخلية بريئة وبسيطة .
وأكد داودية أن هشاشة الأنظمة العربية المحيطة قد تُلقي بظلالها على الأردن، الذي يقف في قلب المواجهة .
وفي ما يتعلق بالهجمة الإعلامية على الأردن، شدد على أنها ليست عشوائية، ولها أسبابها، محذرًا من أن المملكة ستدفع ثمن هذه الحملات، في ظل وجود عدو يمتلك ماكينة إعلامية على مستوى عالمي .
وأشار إلى ضعف المؤسسات الإعلامية الأردنية، وغياب الطابع الهجومي عنها، رغم امتلاكها لما يمكن أن يُستخدم في الدفاع عن الموقف الوطني، قائلًا: “عندما يُنشر خبر مغلوط، نقدم تصحيحًا، لكنه لا يكون مؤثرًا بما يكفي،” موضحًا أنَّه ومن أجل وصول الإعلام إلى المستوى المطلوب، فلا بد من مضاعفة الاستثمار فيه، وتخصيص موازنات أكبر بعشرات المرات .
من جانبه قال العياصرة إن هناك مؤسسية من الأردن في التعامل مع الأزمات والنظام الأردني وهو ما يجب أن يفهمه الأردنيين. نافيًا أن يكون التشكيك والتشويش على صورة الأردن من الخارج فقط وإنما هو قادمٌ من الداخل كذلك، مؤكدًا: “لو سجدنا لبعض الدول في المنطقة سيظلون يروننا بعين التشكيك والتخوين ” .
وأضاف أن السبب وراء ما يتعرض له الأردن يكمن في طبيعته القومية، لافتًا إلى أن القوى السياسية في البلاد لا تقبل التشكيكات وما يقال عن الأردن ودوره تجاه القضية الفلسطينية وغزة، وأن الأردن لم يصنع أزمة في المنطقة غير أنه عاش وعانى وتأثر بالأزمات من حوله .
وأشار إلى أنَّ الحملات ستستمر في التشكيك ومع ذلك شكّل الأردن نموذجًا مميزًا في التعامل السياسي، وفيما يتعلق بمنع المظاهرات أوضح أن الشعب الأردني يحب المظاهرات لأنها لطالما كانت مساحة للتعبير السلمي والمهذب ولكن في اللحظة التي تختل أهدافها وتؤثر على الاندماج الاجتماعي فيجب منعها قطعاً، مضيفا أن الأردن يتعامل مع التعقيدات التي يواجهها بحرفيّة .
واختتمت في العاصمة عمّان أعمال الملتقى في دورته الثالثة الذي استمر على مدار يومين تحت شعار الإعلام من الحرية والحماية إلى التمكين والتغيير. وشارك فيه أكثر من 750 إعلاميًا وإعلامية وناشطًا وصانع محتوى وخبيرًا، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات دولية من مختلف أنحاء العالم .
وركز الملتقى على حماية الصحفيين، ومستوى الحريات الإعلامية، وبناء القدرات المهنية في ظل الثورة التكنولوجية وصعود الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن مناقشة انعكاسات تحولات المشهد السياسي على مستقبل الإعلام في المنطقة .