محسن دزه يي
تكمن أهمـية هذا الـكتاب فـيمـا يفـتحـه من النوافـذ أمـام أنظار القراء فهـو عبارة عن سيرة الحياة الشخصية والسياسية للمناضل البارز في صفوف حركة التحرر الكوردستانية ، (محسن دزه يي).
يغطي الجزء الأول من كتاب (احداث عاصرتها) أيام طفولتـه ومراحل دراسـته ثم الاحداث التـي وقعت في محطات حياته المختلفة من مزاولة مهنة المحاماة والتجارة،الى التحاقه بالثورة الكوردية عام 1963 كبيشمركة وسياسي،ومن ثم توليه مسؤوليات قيادية هامة في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية، ولأهمية هذه الشخصية القيادية البارزة ودوره الفاعل في الحركة التحررية الكوردستانية، ندعوا قراءنا الى متابعة مجريات الأحداث والذكريات التي عاصرها المناضل (دزه يي) خلال محطات حياته.
القسم العاشر
وكان عـبدالله شريف يجيـد مهنة السيـاحة والفندقة وكان بالاضـافة الى امتـلاكه لحـدائق ونادي سليكت الليلي يـدير ناديا ليليا آخـراً بأسم (نادي عـبداللـه) وكان من أرقى النوادي فـي بغداد واذكـر بأنه في العـام 1952 وفي ليلة الاحـتـفال بعـيـد رأس السنة الميلادية قـد اقام ليلة كـردية حـيث كــان قــد علـم الفــتــيــات الاجنـبــيــات اللاتي كن يـعــملن في نـاديه انواع الرقصات الكردية وهن بالزي الكردي وكذلك أتى بالشباب الكُرد والفرق الاشورية، وقـد كانت ليلة كـردية رائعة حقـاً تدل على الروح القومـية لدى عـبدالله شـريف. وكـان يدير اضـافة الى هذه النوادي مـطعم شريف وحـداد الشـهـيـر انذاك في بغـداد وكـذلك فـنادق مـصـايف صـلاح الدين وشـقـلاوه وحاج عمران وسرسنك وكذلك معظم فنادق مديرية السكك الحديدية وكان يديرها أحــسن ادارة، ودليـلاً على شـعـوره الـقـومي فـقـد كـان يعــمل لديه الشاعر الشـهير هه ژار وعبدالرحمن ذبيـحي وغيرهما كمسـتخدمين وتحت اسماء مـستعارة، ورغم انهم كـانوا مطلوبين من الشرطة فقد كـان عبدالله شــريف يتـســتـر عـليـهم وبـحكم عـلاقــتـه مـع كـبــار المسؤولين فــقـد كــان يسـتخدمـهم لديه رغم علمـه بموقفـهم السيـاسي، وقد كنت التـقي عبـدالله شـريف في مناسبـات عـديدة وفي آخر مكالمة هاتفيـة له مـعي عندما كـان راقـداً في المستشفى وكنت قد حللت فـي فندق بغداد وكـان ذلك يوم 12اذار 1970 حيث هنأنا هاتفـياً بمناسبة اعـلان اتفاقية اا آذار واعـتذر عن عدم حضوره شخـصياً بسبب مرضه وعلمت بأنه قد توفي فيـما بعد رحمه الله.
كان الحديث يدور انذاك حول الحـاق قضـاء كويسنـجق بلواء كركـوك إداريا وفك ارتبـاطه من لواء اربيل وكـان قد جـرى قبل ذلك باعـوام الحاق قـضاء رانيـة لهذا الاًجـراء المجـحف بحـق لواء أربيل، ضـحك سـعـيـد قـزاز ثم وجـه الينا الكلام بنوع من الاكثرية في جميع الظروف والاحوال وفي المستقبل)، وقد اسـتمرينا في معـارضة الرأي هذا بالرغم مـن وجـاهتـه، وبعــد اكـثـر من نصـف قـرن يتبين لنـا صـواب الرأي وبُعـد نظر صـاحـبـه، حـيث قـامت السلطـة المركزية في بغـداد بفك ارتبـاط جـميع الاقـضـيـة الكردية أو التي اكـثرية سكانـها من الكرد من مـحـافظة كركوك، كما قامت بتغيير الطابع السكاني ليس لمدينة كركوك فحسب بل تجـاوزتهـا الى الضــواحي والقـصـبـات والمناطق الكـردية الاخـرى، وهذا هوالفارق بين ذلك النظام الملكي الذي كنا نسميه بـنظام رجعي واستعـماري وعميل وبين هذا النظام الجمهوري والتقدمي!!
وقـبل اختـتـام هذا الموضوع تحـضـرني حادثة طـريفة لهـا عـلاقة بالمرحوم سعيد قزاز وتدل عـلى مدى واقعيته واطلاعه على الامور، فـقد استدعانا لتبليغنا بالغاء اجازة الاحتفـال بعيد نوروز وكنا عدة اشخاص من اعضاء لجنة الاحتفال من ضمنهم جلال الطالباني وجمال نه به ز وأنا وتبادل معنا كلمات المجاملة وبدأ يسألنا واحداً واحداً عن اسمائنا ومحل اقامتنا، ولما جـاء دوري اخـبـرته عن اسـمي وقلت اننـي من اربيل ومن عـشـيـرة دزه يي فـقــال بأنه يعــرف جـمــيع افـراد دزه يـي وسـألني عن الاســرة التي انتــمي اليها, فـأخبرته بانني شقيـق احمد محمـد أمين دزه يي فقال لي(لماذا لم تقل ذلك منـذ البـداية فـأن شـقـيـقك من اصـدقـائي) وسـألنـي عن الكليـة التي ادرس فـيها ولما اجـبتـه بأنها كليـة الحقـوق قال لي: (أكمـل دراستك سريعا لكي اعينك مديرا لاحدى النواحي) فضحكت، ثم انهى اللقاء بعد ان افهًمنا بالغاء اجازة الاًحتفال.

ومـرت الايام فاذا بشـخصً يأتيني واسـمه صـالح رمـضان والذي ينتـمي الى احدى العشائر في منطقتنا وكـان مفوضاً في شرطة المرور ثم نقل الى مـفوض شـرطة في حي “الميدان” الشـهيـر ببـغداد، وكـان شـخـصاً سكيـرا ومـستـهتـرا بالرغم من ان اقـاربه اناس محـترمـون، وكـان قد القي القـبض عليــه وحكم لمدة سنة واحــدة بتـهــمـة الارتشــاء والاسـتــهـتــار واسـتــغـلال الوظيفة، وفصل ايضاً للمدة نفسها، وبعـد انتهاء محكوميته كان يحاول الاعادة الى وظيـفتـه ولكن دون جدوى، فكلفني أن أساعـده في محـاولته ان امكن، وفكرت في الامر وكنت على معرفـة بمعاون مدير الشرطة العام اللواء صـالح عـبــد الوهاب الذي كـان سـابقـا مـديرا لشـرطـة اربيل وهو من اهالي الموصل وصــديق شـقـيـقي، ولكـن اسـتقـر رأيي على مــراجـعـة وزيرالداخليـة سـعـيـد قزاز، فـذهبت اليـه وانا مـا أزال طالبـاً في كليـة الحـقـوق، وبعـد ان طـلبت مـقـابلـتـه ذكـرته بوعــده السـابق لتــعـيـيني مــديراً لاحـدى النواحي بعد تخـرجي من كلية الحـقوق، وقلت بانني مازلت طـالبا ولكنني جـئت من أجل قـضيـة اخـرى، وقصـصت له حكاية مـفوض الـشرطة صـالح رمضـان فأبتسم وقـال بالحرف الواحد “يا مـحسن ان الشـرطي في الحكومة العــراقـيـة لايفــصل من الوظيــفـة الا اذا كـان فـي منتـهى الانحـطاط وقلة الاخلاق او اذا كـان مرتكبا جـريمة مفضـوحة جداً لا يمكن التـستر عليـها!!” فرويت له الحكاية كاملة وعلى حـقيقتها، فضـحك وقال: (بسبب توسطك سأعـيده الى الـوظيفـة ولكن الى السلك المدني)، وبالفعـل فقد اعـاده الى وظيفة الملاحظية في الشرطة العامة.

وتحـضرني حـادثة اخـرى تدل على الحس القـومي لدى سعـيـد قزاز فـبعـد حـوالي عامين أو ثلاثة من ذلـك التـاريخ وكنت يومـذاك امـارس المحـامـاة في اربيـل، ويومــهــا زار ســعــيــد قـــزاز- وكــان وزيرا للداخلـيــة انذاك- مصيف صلاح الدين للاستراحة حـيث مكث فيه عدة ايام، وفي عصر احد الايام ذهبنا لزيارته والسـلام عليه وكنا على مـا اتذكر كل من الـسادة زيد احمـد عثـمان واحمـد محـمد أمين دزه يي (شقـيقي) وعلي عـبدالله وعـمرمصطفى دبابة ومجيد جـوكل دزه يي وانا، وكان الحديث يدور انذاك حول الحـاق قضـاء كويسنـجق بلواء كركـوك إداريا وفك ارتبـاطه من لواء اربيل وكـان قد جـرى قبل ذلك باعـوام الحاق قـضاء رانيـة لهذا الاًجـراء المجـحف بحـق لواء أربيل، ضـحك سـعـيـد قـزاز ثم وجـه الينا الكلام بنوع من الاكثرية في جميع الظروف والاحوال وفي المستقبل)، وقد اسـتمرينا في معـارضة الرأي هذا بالرغم مـن وجـاهتـه، وبعــد اكـثـر من نصـف قـرن يتبين لنـا صـواب الرأي وبُعـد نظر صـاحـبـه، حـيث قـامت السلطـة المركزية في بغـداد بفك ارتبـاط جـميع الاقـضـيـة الكردية أو التي اكـثرية سكانـها من الكرد من مـحـافظة كركوك، كما قامت بتغيير الطابع السكاني ليس لمدينة كركوك فحسب بل تجـاوزتهـا الى الضــواحي والقـصـبـات والمناطق الكـردية الاخـرى، وهذا هوالفارق بين ذلك النظام الملكي الذي كنا نسميه بـنظام رجعي واستعـماري وعميل وبين هذا النظام الجمهوري والتقدمي!!
////////////
وفي اواخـر اذار أو أوائل نيـسـان عـام 1954 هطلت امطار غـزيرة جـداً في جمـيع انحاء العـراق وفاضت الأنهـر بالمياه وأصـبحت مدينـة بغداد في خطر كـبيـر اذ كـانت محـاطة بالسـدود الترابيـة لمنع مياه الـفيـضان، وكـان ذلك قــبل انشـاء ســدي دوكـان ودربندي خــان، وقـد أدى تدفق المياه ىضغط شديد جدا على تلك السدود المحيطة ببغداد بحيث كان يخشى من انهيـارها وغرق مدينة بغـداد، وبسبب خطورة الموقف انذاك أصبـحت قلقاً على وضع عـائلتي خاصـة وان دارنا كانت قـريبة من السـدة الشرقـية كـما ذكرت.
وكنت مع صـديقي نهـاد نتردد منذ العـام الذي سـبقـه على دار صـديقنا وزمـيلـنا في الكليــة تحسين رأفت قـدرت وهـو من أهالي كـركــوك، وكـان يسكن مع والـديه واشـقـائه في مـنطقـة العـيــواضـيـة، وكـانت هذه الـعـائلة محـافظة وذات اخلاق عالية جـدا، فأصبحنا قريبين منهم وكانوا يعتـبروننا واحداً من أفراد عائلتهم، وكنا نقضي أكثر اوقـات التحضير للامتحانات هناك نتذاكر معاً، وكانت والدة تحسين تقوم بطهي الطعام لنا و خدمتنا، وعندمــا ازداد خطر الفــيـضــان فكرت في الانتــقــال الى دار تلك العــائلة فـأسـتصـحـبت مـعي عائـلتي الى هناك، حاملين مـعنا الاشيـاء الثـمـينة أي ماخف وزنه وغلا ثمنه..
لو تأملـنا قليــلا في طريقــة الملكية الزراعـيــة في العــهـد الملكي فــان الوضع كان يخـتلف في كردستان عنه في جنوب العـراق ففي الوقت الذي كـان فــيـه مــلاكين كــبـار في الجنوب ممن كانوا يملكون مـئــات الالاف من الدونمـات بل كـــان يصـل في بعـض الحـــالات الى المليون دونم كنـا نرى الوضع مـخـتلفـاً في كردسـتـان فلم يكن يوجـد مـلاكين كـبار بهـذه الدرجـة رغم عــدم وجــود الـعــدالة في توزيع الاراضـي الزراعــيــة في هذه المنطقة ايضاً.
وكــانت فــرق الجــيش والمتطوعين والآليــات والمكائن تعــمل لـيل نهــارلتقوية السدود بعد أن بلغ الخطـر ذروته، ولما كان جانب الرصافة في خطرأكـيــد لذا جـرى التــفكيـر فـي اخـلاء هذا الجــانب ونقل سكانه الى جــانب الكرخ فأصيب الناس بالهلع وحصل هرج ومـرج بين السكان، وكان سعيد قـزاز وزيراً للـداخليـة انذاك، وبعـد تفـكيـر طويل ذهب شـخــصـيـاً الى دارالاذاعة ووجـه كلمـة الى ابناء الشعب طالبـاً منهم الهـدوء والصمـود وعدم اخـلاء مـسـاكنهم والعـمل الجـاد لتـقـوية السـدود، وكـان قـزاز قـد فكر في الموضوع من عـدة جـوانـب فـاذا طلب من السـكان اخـلاء المدينة فــان ذلك ربما كـان سيـؤدي الى اندفاع شـديد وحصـول كارثة بسـبب شدة الازدحـام، وربما كـانت الجسـور لاتستـوعب ذلك الازدحـام الكبيـر حيث لم يكن عـدد الجسوربين جانبي بغداد انذاك يتجاوز الجسرين أو الثلاثة، كما انه توقع في حــالة اخــلاء المدينة حـدوث عــمليــات نهـب وسـرقــة لا يمكـن الســيطرة عليـهــا، فـاتخـذ الوزيـر ذلك القـرار الحـازم طالـبـاً من السكان البــقـاء في بيـوتـهم فـبـقــوا فـيـهـا دون ان يـغـمض لأحـد جــفنه، وكـان القــرار المذكور مـجـازفـة بالنسـبـة للوزير، وفي اليـوم التـالي حـدثت المعجزة حـيث توقف اندفـاع المياه وبدأت تنحـسر بـعد أن فـتـحت ثغـرات في الانهـار الفرعـيـة وبذلك تم انقـاذ مدينة بغـداد من الغـرق بفضل المرحوم سعـيد قـزاز وثقتـه بنفسه وبصواب موقفه.
وبعــد زوال خطر الفــيـضــان بيومين أو ثلاث عــدنا الى دارنا، وكــانت ضـواحي بغـداد وأكـثـر المناطق المحـيـطة بهـا قـد غـمـرتهـا مـيـاه الفـيـضـان وتشردت الاف العـوائل الفقـيرة، وباشرت جـمعيـة الهلال الأحـمر العراقـية بتـشكيل لجان الاغـاثة لتوزيع المواد الغـذائية والاحـتيـاجات الاخـرى على المنكوبين، وكنت عـضـوا في لجنة الاغاثة التـابعـة لكليتـنا حيث كنا نقـوم بالتنقل بواسطة القـوارب لنقل المعونات الى المحتـاجين، وكـان معنا طلبـة من مخـتلف الميول والاتجـاهات السيـاسية وكل فـئة كانت تحـاول استـغلال الموقف لصالحها ونشر مبادئها بين المنكوبين.
وخلال فـترة التـحضـير للامـتحـانات النهائـية ساعـدنا استـاذنا الدكـتوراكـرم نشــأة ابراهيم (وهو ابن عم والد صــديقنا تحـسين رأفـت، وكـان على معـرفة جيـدة بأهالي أربيل حيث سبـق له ان عمل موظفـاً في اربيل آواخرالاربعـينات) بتـشـجـيـعنا على الدراسـة وحل المعضلات الدراسـيـة وبذلك تمكنا من اجتياز الامتحانات بسهولة.
ومن المواقف الطريفة في ايام التـحضير للامتحـانات ان صديقنا تحسين أخبـرنا بأنه قد تعلم علم التنويم المغناطيسي وانـه سيتمكن بهـذه الطريقة من الحصول على اسـئلة الامتحانات النهـائية، فضحكنا أنا ونهـاد وسخرنا منه لكنه كـان جـاداً ومصـراً على رأيه فـقلت له ليجـرب قـدرته وامكاناته في التنويم المغناطيسي علـينا نـحن الاثنين لـلحـــصــــول عـلى اســــئـلة الامتـحانات، وباشرت أنا أولاً وتمددت فـأخذ تحسين يتلو بعض العـبارات والتـعاويذ وكنت اسـمعـه جيـداً فتظاهرت بالنوم وظن صـديقي نهاد أيـضا باننـي قـد وقــعـت فــعـلاً تحـت التــأثيــر المغناطيسي فــأخــذ المنوم يصــدر تعليـماتـه، وهنا قال نهـاد: (والله هذا صـحيـح لقد نام مـحـسن حقـاً) فلم أتمالك نفـسي وضــحكت بصـوت عـال، وفـشل تحـسين في مــهـمـتـه وبدأنا نستهزئ به ونسخر منه!
وهكـذا مــرت أعـــوام دراســـتنا فـي الكليـــة ونحـن منشـــغلين بمـخــتـلف النشاطات الاجتماعية والسياسية وكذلك باللهو والمرح ولم يقولوا جزافاً بأن مرحلة الدراسة الجامعية هي من أحلى ايام عمر الانسان!
* في عام 1953 قـامت حـركـة فـلاحـية في اربـيل وفي منطقـة دزه يي بالتـحديـد، ماهي مـعلومـاتك عن تلك الحـركة وقـد كنت لم تزل طالبـاً في كلية الحقوق انذاك؟
– لاشك فـي ان العـــراق بلـد زارعي والاكـــثـــريـة العظـمى من الـشـــعب تتكون من طـبـقـة الفـلاحين وان الملكية الزراعـيـة فـي الاصل ومنذ عـهـد العـثـمـانيين مـوزعـة بشكل غـيـر عـادل وان هنالك بعض مـلاكي الاراضي يمتلكـون الالاف بل مـئــات الالوف من الـدونمات وان الفــلاح وهو العنصــرالمنتج لا يملك شيئاً.
ولو تأملـنا قليــلا في طريقــة الملكية الزراعـيــة في العــهـد الملكي فــان الوضع كان يخـتلف في كردستان عنه في جنوب العـراق ففي الوقت الذي كـان فــيـه مــلاكين كــبـار في الجنوب ممن كانوا يملكون مـئــات الالاف من الدونمـات بل كـــان يصـل في بعـض الحـــالات الى المليون دونم كنـا نرى الوضع مـخـتلفـاً في كردسـتـان فلم يكن يوجـد مـلاكين كـبار بهـذه الدرجـة رغم عــدم وجــود الـعــدالة في توزيع الاراضـي الزراعــيــة في هذه المنطقة ايضاً.
ورغم وجـود هذا الـنظام الشـاذ لملكية الاراضي الزراعـيـة فـأن مــعـاملة الفــلاحين من قـبل الاقطـاعـيين كـانـت مـعـاملـة سـيـئــة في اكـثــر المناطق، وللحقـيقة اقـول بأن الحركة الفـلاحية التي قامت فـي منطقة دزه يي والتي سميت فيـما بعد بـ(انتفاضة فلاحي دزه يي) لم تكـن بسبب سوء المعاملة التي كـان يتلقـاها الفـلاحـون بصـورة عامـة لأن وضـعـهم الاجـتمـاعي كـان أحسن بكثير من المناطق الاخرى ومعاملتـهم كانت أفضل بكثير من بقية المناطق بل ان الـسـبب الرئيـسي لـهـذه الحـركـة كـان زيادة الـوعي الموجود عند فلاحي هذه المنطقة وتمتعهم بحرية اكثر بالنسبة لبقية المناطق.
فـفي الوقـت الذي كـانت الأمـيــة تسـود اكـثـريـة المناطق العـشــائرية في كردستان أو جنوب العراق فأن المدارس قـد فتحت في قرى منطقة دزه يي منذ عــقــد العـشــرينات أو اوائل الـثـلاثينـات، ومنهــا مـدارس (مــخـمــوروديبگه وعــاللاگـوجـيــلان وقـورشـاغلـو وسـوربش وقـاضــيـخـانه وعــوينه)وغـيــرها من القــرى عـدا المدارس الـكثـيــرة التي فـتــحـهــا خـلال عــقـد الاربعينات في هذه المناطق.