بغداد تودع ضيوف مهرجانها السينمائي الثاني بحصاد كبير من مشاهدة الافلام ونيل الجوائز

التآخي : وكالات 

طُوي البساط الأحمر، وتوقفت ماكينات العرض السينمائي عن الدوران، وخفتت الأضواء في صالات عرض أفلام مهرجان بغداد السينمائي بنسخته الثانية، حيث تم عرض 68 فيلماً روائياً طويلاً وقصيراً ووثائقياً مع ورش عمل لصناعة الأفلام وتوقيع كتب أصدرتها نقابة الفنانين العراقيين تتعلق بالفن السينمائي.

المهرجان جمع صناع سينما من فنانين وفنيين وكتاب ونقاد وصحفيين من جميع الدول العربية، ضمنهم العراقيون من العرب والكورد، مما حول صالات فندق منصور ميليا إلى قاعة اجتماعات مفتوحة لمناقشة الأفلام المشاركة وتبادل الآراء حول مهرجانات السينما العربية، مثل الجونة والقاهرة والإسكندرية في مصر وقرطاج في تونس ومسقط في سلطنة عُمان.

 

خلال اللقاءات المفتوحة في مقهى وصالة الفندق، تم توقيع اتفاقات على عقود عمل تمثيل وإنتاج وإخراج أفلام عربية مشتركة. وكان الوفد التونسي، باعتبار أن تونس كانت ضيف شرف المهرجان، من أبرز ضيوف المهرجان، إلى جانب الوفد المصري، الدولة الرائدة في صناعة السينما العربية.

 

نقيب الفنانين العراقيين ورئيس مهرجان بغداد السينمائي جبار جودي قال في كلمته خلال حفل الختام: “سلام عاصمة الحرية إليكم، سلام شعب العراق الخارج من القيود إلى الوجود، ها نحن نصل إلى الاحتفال المنتظر، وأملنا أن نكون قد قدمنا ما يستحق الانتظار، ويكفينا أن تكونوا بيننا إخوة وأصدقاء، شكراً لكل جهد ولكل مبادرة ولكل كلمة، اختلفت مع منجزنا أم اتفقت، فقدرنا أن هذه هي الديمقراطية، هذا هو العراق الحر، وهذا ما نحرص على تنميته”. مؤكداً أن “سقف الحريات في العراق هو الأعلى من بين كل الدول العربية، فمنذ أكثر من اثنتين وعشرين سنة، دفعنا ضريبة باهظة كي نصل إلى ما وصلنا إليه الآن من حرية في التعبير، وحرية في الانتقاد، وأن نقول رأينا بكل شجاعة ووضوح”.

 

معد فياض مع نقيب الفنانين جبار جودي في حفل ختام المهرجان

وأضاف: “شهدت السينما العراقية خلال 2025 قفزة نوعية، بفضل مبادرات عديدة.. مبادرة دولة رئيس مجلس الوزراء المهندس محمد شياع السوداني، لدعم السينما أسهمت في تفعيل حراك عراقي مختلف، كذلك نتاجات دائرة السينما والمسرح، وإنتاج الشركات الخاصة، كل هذا أسهم في أن يكون بالمحصلة ستة أفلام عراقية جديدة، عرضت في المسابقة الرسمية.. روائية طويلة، وعشرات الأفلام الروائية القصيرة والوثائقية والأنيميشن.. الأنيميشن الذي أنجز أول فيلم روائي طويل منه منذ أربعين سنة بأيدٍ عراقية، إضافة إلى ثلاثة أفلام عراقية جديدة، تعرض في مهرجان تورنتو في كندا، وهذا المهرجان (بغداد السينمائي) ولاد ومنتج، لأن المهرجانات لا بد لها أن تكون منتجة، حيث استطعنا في هذا المهرجان إنتاج فيلمين طويلين”.

 

ورحب وزير الثقافة أحمد فكاك البدراني، بالضيوف في كلمته: “لا نقول انتهى العمل، فثمة أمل متواصل بحضوركم في بغداد لمرات قادمة أخرى، فبغداد فتحت ذراعيها لكم وللقادمين إليها”.

 

الفنان الكويتي محمد المنصور يلقي كلمته

وفي كلمته نيابة عن الفنانين العرب المشاركين في المهرجان قال الممثل الكويتي محمد المنصور: “مساؤكم سينما.. مساؤكم محبة.. مساؤكم بغدادي الهوى.. على مدى الأيام القليلة الماضية شرعت بغداد ذراعيها لاستقبال كوكبة من المبدعين من صناع السينما العربية ومن أجيالها ونجومها الذين جاؤوا ليشتموا عبق دجلة ونسمات أيلول في بغداد الحضارات والمجد.. بغداد حامورابي والشرائع.. بغداد نبوخذ نصر.. بغداد الرشيد.. والرصافي والسياب والجواهري.. بغداد تلك الأسماء الخالدة في ضمير ووجدان السينما العراقية.. فهنا كان محمد شكري جميل وكامل العزاوي وعبدالوهاب الدروبي وجعفر علي وفيصل الياسري وصاحب حداد وعبدالهادي الراوي وخيرية المنصور وصولاً إلى محمد الدراجي وحيدر رشيد وأحمد ياسين وعباس فاضل وعامر علوان وحسن هادي وعدي رشيد.. وتطول القائمة”. مضيفاً: “بغداد غمرتنا بمحبتها وكرمها وتلك الجملة الرائعة “هلو عيني”.

 

وقبل أن تطفأ أضواء قاعة مسرح الرشيد، حيث أقيم حفل الختام، تم توزيع جوائز الأفلام الفائزة في مهرجان بغداد السينمائي بنسخته الثانية، حيث تم تكريم المخرجة السينمائية العراقية خيرية المنصور والإعلان عن الجوائز كما يلي: أفلام الأنيميشن: جائزة خاصة لفيلم الأنيميشن الطويل “القناني المسحورة” إخراج أنس الموسوي.. من العراق، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم “نابو” إخراج حسين العكيلي.. من العراق، وجائزة أفضل فيلم أنيميشن “أطفال البرزخ” إخراج أحمد خطاب.. من الإمارات.

 

والفيلم الوثائقي الطويل والقصير: جائزة لجنة التحكيم لفيلم “لن أغادرها أبداً” لليمني العلوي السقاف، وجائزة أفضل فيلم وثائقي قصير لفيلم “إبراهيم” علي يحيى.. من العراق، وجائزة أفضل فيلم وثائقي طويل “السودان يا غالي” للمخرجة هند المدب من تونس.

 

حكمت البيضاني مدير المهرجان مع الضيوف

والفيلم الروائي القصير: ثلاث جوائز تشجيعية، الجائزة التقديرية الأولى، لفيلم “شكراً لأنك تحلم معنا” إخراج ليلى عباس.. من فلسطين، والجائزة التقديرية الثانية فيلم “دعاء العشه” إخراج محمد كمال.. من السودان، والجائزة التقديرية الثالثة لفيلم “كان نفسي” لأسامة القزاز.. من مصر، وشهادة تقديرية أخرى لفيلم “الموعد” إخراج سفيان بن يوسف.. من الجزائر، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم “عَ الحافة” إخراج سحر العشي.. من تونس، وجائزة أفضل فيلم روائي قصير “سحر” لكحيل خالد.. من العراق.

 

وفي باب الأفلام الروائية الطويلة، حصل فيلم “جريرة”، إخراج عمار الحمادي من العراق، على جائزة الجمهور، حيث جمع أعلى تصويت وإعجاب من الحضور.. وشهادة تقديرية لفيلم “شكراً لأنك تحلم معنا” إخراج ليلى عباس.. من فلسطين، وتنويه خاص بالفنان العراقي وسام ضياء، عن دوره في فيلم “جريرة”، وجائزة أفضل تصوير لفيلم “ابن آشور” إخراج فرانك كلبرت.. من العراق، وجائزة أفضل ممثلة للفنانة إسلام مبارك، عن فيلم “ضي” إخراج كريم الشناوي.. من مصر، وجائزة أفضل ممثل لبكر خالد.. من العراق عن دوره في فيلم “ندم”، وجائزة أفضل مخرج ريكا البرزنجي.. من العراق عن فيلمه “ندم”، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم “سلمى” إخراج جود سعيد.. من سوريا، وجائزة أفضل سيناريو للسيناريست فيصل سام ولؤي خربش، عن فيلم “أرزة” للمخرجة ميرا شعيب.. من لبنان، وذهبت الجائزة الثالثة لأفضل فيلم روائي طويل لفيلم “إرزة” لميرا شعيب من لبنان، والجائزة الثانية لأفضل فيلم روائي طويل لفيلم “أناشيد آدم” لعدي رشيد.. من العراق، الجائزة الأولى لأفضل فيلم روائي طويل لفيلم “ضي” إخراج كريم الشناوي.. من مصر.

 

فيلم (ابن آشور) المشارك في المهرجان

من الجدير أن نذكر أن وراء تنظيم فعاليات عروض الأفلام والورش العملية ونجاح مهرجان بغداد السينمائي في نسخته الثانية عمل فريق كبير من الفنانين والفنيين، على رأسهم نقيب الفنانين العراقيين ومدير عام دائرة السينما والمسرح جبار جودي ومدير المهرجان حكمت البيضاني، كما عمل فريق كبير من الإعلاميين المهنيين الذين رصدوا بالخبر والتحقيق واللقاءات والصور ومن خلال الصحيفة اليومية للمهرجان كل الأنشطة الفنية والثقافية.

 

ضيوف المهرجان اختلسوا الأوقات الفاصلة بين العروض السينمائية لزيارة معالم بغداد، وفي مقدمتها شارعي الرشيد والمتنبي، والأسواق الشعبية التاريخية المشهورة مثل سوق “الصفافير” و”الشورجة” وتمتعوا بسعادة التسوق، كما نظمت لهم إدارة المهرجان رحلتين إلى آثار مدينة بابل التاريخية ومدينة كربلاء.. وأينما كانوا يتواجدون يستمعون لكلمات الترحيب البغدادية “هلو عيني” و”نورتوا بغداد” و”أهلاً بكم في بيتكم”، وهناك العديد من الفنانات والفنانين العرب الذين حفظوا هذه المفردات وصاروا يرددونها فيما بينهم مع ابتسامات تزين وجوههم.. وفي أحاديثهم لشبكة رووداو الإعلامية التي تم بثها خلال أيام المهرجان عبروا عن سعادتهم بحضورهم إلى بغداد “مدينة الحضارة”، و”السلام” و”الكرم”.. معبرين عن رغبتهم الكبيرة بزيارة أربيل عاصمة إقليم كوردستان العراق

قد يعجبك ايضا