اعداد: عدنان رحمن
في كتاب هارڤي بورتر، الذي كان بعنوان ( موسوعة مختصر التاريخ القديم)، الصادر عن مكتبة مدبولي- القاهرة، بطبعته الاولى في العام 1991، ورد فيها خمسة عناوين كالآتي عن الميديين:
– قصورهم مغطاة بالفضة ومغشاة بالذهب.
– مكانان بأسم ( أكـْبـَتنا)”اكباتانا“ في مملكة ميديا.
– في مرحلتين تاريخيتين حكم الميديون.
– كمبيز ملك عيلام، وليس ملكاً للفرس.
– الفرس بعد الميديين ( قبائل جرّة).
وبعضاً ممّا أورده المؤرخ فهو كالآتي:
“ حدود مادي وخواصهاالطبيعية
يحدها شمالاً ارمينية وبحر الخزر وغرباً جبال زاغروس وجنوباً بلاد فارس ولم يتعيـّن حدّها شرقاً لان الاراضي هناك كانت سبخة لم تـُسكن. وانقسمت مادي قديماً الى مادي أتـْروبـَتـِينة، وهي القسم الشمالي ومادي الكبرى وهي القسم الجنوبي وتسمى اليوم العراق العجمي. ومن اكبر مدنها القديمة (أكـْبـَتنا) “ اكباتانا” وهي في مادي الكبرى شرقي زاغروس وتسمى همذان. قيل انها كانت كنينوى إتساعاً، وكان فيها قصر سطحه مغطى بالفضة وايضاً جوائزه وروافده واعمدته وسائر خشبه مغطى بالفضة، وقيل ان بعضها مغشى بالذهب. ومنها مدينة أخرى في الشمال أسمها (أكـْبـَتنا) “ اكباتانا” أيضاً عند مدينة تسمى تخت سليمان والظاهر من الآثار انها هي المدينة التي وصفها هيرودوتس بقوله انها مبنية على تل ولها سبعة أسوار تحيط بالتل كل منها أعلى مما خارجه فصارت كأنهادرجات. وهي اليوم خربة ولم يتحقق موقعها. وثبت ان الماديين كانوا موجودين في زمن موسى( ع)، وذكر بيروسس إستيلاء الماديين على أرض الكلدانيين في القرن 23ق- م، وهناك إمارات في تقاليد اليونان تشير الى إمتداد الماديين في قديم الزمان فلنا من ذلك انه وجدت أمّة من نسل ماداي قبل القرن20ق- م، ثم توارت واندرست آثارها. أما أمّة الماديين الحديثة فظهرت أولاً في القرن9ق- م، وذهب بعضهم الى ان الآريانيين لما دخلوا هذه البلاد وجدوا فيها الطورانيين فحاربوهم وبقيت الحرب بين الفريقين قروناً فانتصر الآريانيون اخيراً فتحالف الفريقان فكانت من ذلك أمّة الماديين. وقد تبيّن من آثار كورش انه كان من نسل ملكي وان أباه كمبيز كان ملك عيلام لاملك الفرس، وان كورش افتتح مادي أولاً ثم بلاد فارس فصار المؤرخون يلقبونه بملك الفرس فقط، إذ سبقت هذه الامّة سائر الأمم في الشهرة، غير انه من الممكن ان بلاد عيلام خضعت لمادي قبل أيام كورش، غير ان في هذه القصة نظر لأن آثار كورش لا توافق اخبار هيرودوتس من جهة أوائله، وحروفهم سبعة وثلاثون والاصوات الأصلية فيها ثلاثة وعشرون. وأول ما نعلم من أنباء الفرس في التواريخ، ان شلمانصر الثاني التقى بهم مع الماديين يوم غزا تلك النواحي في القرن التاسع ق- م، ولم يكونوا حينئذ إلا قبائل جرّة يقيمون ويظعنون يرأس كلاً منها شيخ، أخذ شلمانصر من خمسة وثلاثون شيخاً منهم الجزية، والظاهر انهم لم يكونوا حينئذ قد تأصلوا فيها( جبال شمال شرق سوسيانا) ولم يبلغوا شيئاً من درجات الإعتبار التي بلغوها بعد“.

تؤكد المصادر على ان الماد هم الكورد، ولكن من المحتمل ان يكون هنالك فرقاً في التسمية.فلربما لم يجد الكتّاب عند بحثهم عن اسم الكورد ما كان يشير الى ذلك، لاننا نرى ان اغلب المصادر التي كانوا يستندون اليها هي من فعل اصحاب السلطات ( الحكومات) التي رزح تحت سلطاتها الكورد في اجزاء كوردستان، التي كان همّهم الوحيد هو سرقة تاريخ. ونحن نعلم كيف ان السلطات كان همها الاول والاخير هو غمط حقوق الكورد والاسباب كثيرة ليست ضمن مقالنا، حيثوردت المعلومات الواردة المتعلقة بموضوعنا عن الميديين في كتاب بعنوان (( توفيق وهبي(1) الآثار الكاملة)) بطبعته الثانية، الذي كان من إعداد رفيق صالح. وهو مشروع مشترك لدار الثقافة والنشر الكوردية مع مؤسسة ژينفي العام ٢٠١١، الذي طُبِعَ ببغداد. في الكتاب اضيف 612 عام الى التاريخ الميلادي الحالي، وهو العام الذي فتح فيه الماد نينوى، التي كانت منطقتهم في شمال العراق الحالي، من شمال جبل حمرين على طول الشواطىء الشرقية لنهر دجلة حتى حدود بلاد كه ردوخي شمالا، التي كانت جزءا من موطن الماد في نهاية القرن الخامس ق- م. وفي نهاية القرن السابع الميلادي انقطع ذكر اسم الامّة المسماة ( ماد) في ايران، وذلك في نهاية عصر الساسانيين، حيث كان لايزال اسم ماد يتردد باشكال متطورة مثل: مايوماس. حتى اوائل العصر الاسلامي بقي الاسم يذكر بشكل ماه، ك ( ماه الكوفة) و (ماه البصرة)، وفي المحفوظات الآرامية المسيحية احتفظت بشكل الاسم الاصـــلي (ماداي). ويقترح المرحوم توفيق وهبي بانه إذا كان اسم ماد قد اندثر فان الماديين انفسهم لا يزالون على قيد الحياة بالتأكيد، وان السكان المدنيين هم احفاد الماد. وفي اواخر حكم الفرثيين قد ساد الشعب الكوردي الآري في المناطق الجبلية من بلاد ماد. وان ما يسمى ( كارنامه كى ئه رته خشيرى پاپه كان) الذي ينطوي على خليط من التاريخ والاساطير الذي سجلت فيه فتوحات ( ئه رده شير) اوضح بجلاء ان الاسمين ( ماسي) الذي هو مادي وكورد { هامش في الكتاب: اسم كورد مكتوب في الكارنامه ك بالتاء الفهلوية لا بالدال}، انما يشير الى شعب واحد بعينه. في تفاصيل هجوم ( ئه رده شير) على ماد ما يلي: ان ( ئه رده شير) بعد ان قتل ئه رده وان الخامس ملك الفرثيينالذي حشّد جيشا كبيرا من زابول وذهب ليحارب كوردان شاهي ماسي ( كوردان شاه المادي). كان الجيش المادي يعتقد بانه في منجى من ( ئه رده شير) الذي اندحر وتراجع الى بلاد فارس واستمرت القصة. وان ( ئه رده شير) اعدّ اربعة الاف رجل وهاجم بهم الماد، وقد قتل من الكورد الف رجل واسروا الباقين. واستولى من ملك الكورد على غنائم كثيرة. المفهوم من هذا النص المقتبس من الكارنامه ك الذي عاش كاتبها نهاية القرن السادسالميلادي كان يعد الماد والكورد شعبا واحدا، وهناك في احد كتب تاريخ الآراميين مؤلف في القرن الخامس الميلادي، ان الملك الساساني شاهبور الاول في اول سنة من حكمه حارب الماد من سكان الجبال وقهرهم عام 42 ق- م وهؤلاء هم الماد الجبليون، ولا بد ان يكونوا هم الكورد. واورد المصدر عن پ- مينورسكي: ( ان وحدة الكورد ينبغي ان تفسر على اساس انهم الماد. حيث كان الماد منذ القرن السابع ق- م يصعدون الى اعلى قمة پيره مگرون في ايام اعيادهم التي منهارأس السنة، يطلبون فيها عودة موسمي الربيع والصيف ونضوج الاثمار والفواكه والحبوب وطلب المطر في الخريف وطلب الخلاص من القحط والجفاف والامراضالحصول على الاطفال النجاة من الموت والامان من العدو المعتدي والانتصار على العدو المعتدي. وفيها يقدمون الاضحية الى كبير ألهتهم دياوس پيته ر ( رب السماء او إله السماء) والى آلهة النور والعهد والوفاء والصدق حامي المملكة والقرى والمزارع (ميثرة) الكبير، وقد عرف بعدئذ بإلهة الشمس، ويُلفظ الان بشكل ميهر والى الالهة ئه ناهيتا ( ناهيد) والى سائر آلهتهم. جدير ذكره ان اسم ماد قد طوي وحلّ محلّه اسم كورد بصورة تعيد الى الذاكرة ما تم في فرنسا حيث طغى اسم فره نك على غال. وان الكورد الذين دعوا انفسهم كوردا، اطلقوا على السكان اسم كرمانج، واسم كرمانج ظلّيُستعمل من قبل القوم انفسهم بينما يطلق الزازا على انفسهم اسم كورد، فانهم يدعون الكرمانج باسم كرداسي. ومن المحتمل ان الكلمة ( ئاسي) مشتقة من ئاسا، فاذا كان الامر كذلك فان كرداس قد تعني بحسب الاسلوب الكوردي ( ما يشاء الكورد او الكوردي). ونقلا عن قال درايڤه ر اورد توفيق وهبي: اليس مستبعدا ان يكون اسبق اثر للكورد قد وجد على احد الالواح الطينية السومرية التي تعود الى الالف الثالث ق- م،والتي نوه فيها عن ارض كه رده. وهنا يجيبه توفيق وهبي: ان اللوح الطيني يعود الى عهد حكم الملك شورسين من ملوك اور 1978- 1970 ق- م وان هذا الاسم يحتمل ان يقرأ ايضا بلفظ : كه رده كه“.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- توفيق وهبي معروف ( 1891– 1984) كاتب وسياسي كوردي عراقي، وهو باحث وعالم في اللغة الكوردية عمل في الجيش العثماني حتى وصل إلى رتبة عقيد، وبعد سقوط الدولة العثمانية وتأسيس المملكة العراقية أصبح ضابط ذو تأثير كبير في الجيش العراقي الجديد بعد تأسيسه من قبل البريطانيين في عام 1921، كما خدم ثمانية أعوام في مناصب وزارية في الحكومة العراقية. وكان لهُ دور فعال في تصميم الأبجدية الكوردية الجديدة التي تكتب بالحروف العربية المعدلة، كما شارك توفيق وهبي في مجال البحوث المتعلقة باليزيديين ودينهم. وتزوج من الباحثة العراقية والناشطة في حقوق المرأة آسيا توفيق وهبي. توفي في لندن، ونقل جثمانة إلى العراق.