مقال رأي

مهرجانات تُضيء القاعات وتُطفئ جوهر السينما

مصطفى حسين الفيلي

في السنوات الأخيرة، باتت أغلب المهرجانات السينمائية في العراق، وخاصة تلك التي تُقام في بغداد، أشبه بعرس جماهيري باذخ. تُنفق الجهود والميزانيات على الديكور المبهج، والإضاءة الخلّابة، ومكان المهرجان الفاخر، والسجادة الحمراء التي يُنتظر أن تطأها أقدام المشاهير، أكثر مما تُصرف على الأفلام نفسها.

المشهد يوحي بأن المهرجان هو غاية بحد ذاته، لا وسيلة لتسليط الضوء على السينما. كل التفاصيل البصرية البراقة تسعى لجذب عدسات الكاميرات واهتمام الحضور، بينما تبقى الأفلام وهي جوهر أي مهرجان  في المرتبة الثانية، غالباً دون المستوى الذي يليق بالاحتفاء.

لا يُنكر أحد أن للديكور والتنظيم والإبهار أهميته في رسم صورة حضارية لأي مهرجان، لكن حين يتحول الشكل إلى بديل عن المضمون، نفقد الهدف الأساسي دعم الصناعة السينمائية، وتشجيع صناع الأفلام، وتقديم مادة تستحق النقاش والنقد.

السينما ليست سجادة حمراء ولا قاعة مضاءة بعناية. السينما حكايات وصور وأفكار تترجم أحلام الناس وهواجسهم، وتُحاور واقعهم. وإذا استمرت المهرجانات بالتركيز على الزينة أكثر من الجوهر، فإنها ستبقى مجرد احتفال اجتماعي جميل… لكنه فارغ سينمائياً.

ربما آن الأوان لإعادة النظر أن نُوازن بين الجمال الخارجي والعمق الفني، أن نحتفي بالسينما لا بمجرّد حفل. عندها فقط سيُصبح للمهرجانات العراقية معنى يتجاوز الصور الملوّنة على منصات التواصل الاجتماعي.

قد يعجبك ايضا