أزمة المياه “تخنق” زراعة النجف وتدفع الفلاحين ومربي المواشي للهجرة

بغداد التآخي

حذر رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في النجف،محسن هدود من انهيار شبه تام في القطاع الزراعيبالمحافظة، نتيجة لتفاقم أزمة المياه، مما أدى إلىموجات نزوح واسعة من الأرياف إلى مراكز المدن،وبيع الأراضي والمواشي بأسعار زهيدة.

وقال هدود في تصريح صحفي إنهناك استغناءشبه كامل عن مهنة الزراعة في محافظة النجف، إذاضطر معظم الفلاحين إلى بيع مواشيهم، من أبقاروجواميس وأغنام، وحتى الدواجن كالبط والدجاج، بعدأن فقدوا مصادر المياه اللازمة لإعالتها“.

وأوضح أننحو 75% من النشاط الزراعي فيأرياف النجف قد انتهى، بعد أن غادر أغلب المزارعينقراهم باتجاه المدينة، نتيجة شح المياه وهلاك الأراضيالزراعية، وعدم قدرتهم على تأمين الحد الأدنى منمقومات الحياة“.

وأشار إلى أنجميع مناطق الأرياف في المحافظة،مثل المشخاب، والعباسية، والحرية، وغيرها، شهدتنزوحاً ملحوظاً إلى المدن، حيث اضطر كثير منالأهالي إلى بيع أراضيهم بأسعار بخسة“.

كما لفت هدود إلى أنالخسائر في الأراضيالزراعية تجاوزت نسبة 60%”، محذراً من أن استمرارالأزمة دون تدخل حكومي فعّال،ينذر بتدهور أكبرفي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لسكان المناطقالريفية“.

وكان مستشار رئيس مجلس محافظة النجف لشؤونالزراعة والنقابات والاتحادات، أحمد سوادي، قال في2 حزيران الماضي إنوزارة الموارد المائية أبلغتنارسمياً بعدم إمكانية زراعة الشلب هذا العام، بسببشح المياه، وهذا يعد كارثة حقيقية، إذ أن غالبية فلاحيمحافظات النجف والديوانية والمثنى يعتمدون علىالزراعة كمصدر دخل وحيد“.

بدوره أوضح مدير الموارد المائية في النجف، شاكرالعطوي في وقت سابق أنالمحافظة لم تُمنح أيحصة مائية مخصصة للزراعة الصيفية هذا العام،والحصة المتوفرة تُوجه لمياه الشرب فقط، وهي الأخرىمهددة بفعل استمرار الجفاف“.

ويعاني الفلاح العراقي من مشاكل عديدة، أبرزها قلّةالمياه التي أدت إلى تقليص الخطة الزراعية، وتأخيرتوفير الجرعة السمادية في موعدها، فضلاً عن افتقارالبلاد إلى الآليات العلمية والتقنيات الحديثة فيالزراعة، بحسب تصريح سابق لرئيس الاتحاد العامللجمعيات الفلاحية العراقية حيدر العصاد.

ويقول عدد من المزارعين إنالعمل بالزراعة في عمومالبلاد، بات يشكل عبئاً لا فائدة منه، بل هو خسارةمادية وصحية، فالفلاح يقضي طوال الموسم الزراعيبحرث الأرض وزراعتها ويدفع تكاليف ذلك بمبالغ كبيرةمن حسابه الشخصي، من دون أي دعم، فضلاً عنشح الأمطار وتدني مناسيب المياه“.

وتشتد أزمة الجفاف في العراق على نحو غير مسبوق،نتيجة لقلة هطول الأمطار خلال السنوات الماضية بفعلالتغير المناخي، والسبب الثاني يعود إلى تراجعمستويات المياه الواصلة عبر نهري دجلة والفرات، جراءسياسات مائية لإيران وتركيا أبرزها بناء السدود علىالمنابع وتحويل مساراتها، ما يهدد بوقوع كارثة إنسانيةفي البلاد.

وكان المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراقأفاد مؤخراً بأن البلاد فقدت نحو 30% من الأراضيالزراعية المنتجة للمحاصيل بسبب التغيرات المناخيةخلال السنوات الثلاثين الأخيرة.

قد يعجبك ايضا