متى نتجاوز حدود الحرية

عزيز ملا هذال

إن مفهوم الحرية بالنسبة للشباب والبنات هو ناتج لمازرعه الأهل في شخصية أولادهم وانعكاس تامللتربية والقيم والأخلاق، فالأسرة هي البيئة الأولىالتي يتربى فيها الطفل ليغدو شاباً، ومنها يكتسبالعادات والقيم الأصيلة. والجانب الأول الذي له دوركبير في إطار المفهوم الخاطئ للحرية هو الإعلامالغربي الذي استحوذ على عقول شبابنا وفتياتنا

لي الحرية الكاملة بما أفعله ولا أحد له الحقبمنعي،رغباتي يجب أن تتحقق مهما كلف الأمرولا يهمني الآخرون من الناس،أنا أفعل ما أريدهوفق قناعاتي الشخصية“. كل هذه العبارات وأكثرمما نسمعه من الناس دلالات واضحة على الفهمالمغلوط للحرية بالنسبة للكثيرين، سيما الشباب. فماهي الأمثلة على اختراق حدود الحرية وتعدّيها؟وكيف يمكن الحد من ذلك؟

إن الغاية السامية من الحرية هي التحرر منالاستبداد ومغالاة بعض العادات والتقاليد التي تحدمن قيمة الإنسان. فالحرية هي تحرر الفرد منعبودية الرغبات وإمساك الشهوات لكي يضمن منخلالها احترامه لنفسه أولاً، ومن ثم احترامه للآخرينولِدينه ولِمجتمعه، وبالتالي يعكس ذلك احترامالآخرين له. والعكس هو المنطقي؛ فكل هذه الميزاتسيفقدها الإنسان إذا غادر المعنى الحقيقي للحرية.

يسيء الكثير من الناس استخدامات الحرية المتنوعةلعدم معرفة حدودها الطبيعية، أو لعدم وجود منيردع التجاوز إن حصل، فتستشري الانتهاكاتبصورة كبيرة وتصبح ظواهر مجتمعية تؤذي أفرادهاوتهدد أمنها المجتمعي، مما يُغيب القيم الأصيلةللإنسان وبالتالي يبتعد جزئياً عن الفطرة السليمةالتي فُطِر عليها.

وفي هذا السياق، تقول الأخصائية النفسيةالأستاذة زاهدة جميل:” إن مفهوم الحرية بالنسبةللشباب والبنات هو ناتج لما زرعه الأهل في شخصيةأولادهم وانعكاس تام للتربية والقيم والأخلاق،فالأسرة هي البيئة الأولى التي يتربى فيها الطفلليغدو شاباً، ومنها يكتسب العادات والقيم الأصيلة. والجانب الأول الذي له دور كبير في إطار المفهومالخاطئ للحرية هو الإعلام الغربي الذي استحوذعلى عقول شبابنا وفتياتنا، فأصبحوا يقلدون الغربمن باب الموضة والتطور، على أساس مبدأحشر معالناسِ عيد، ويطلقون على تصرفاتهم لفظة الحريةدون إدراك المعنى الحقيقي لهذه المفردة“.

ما هي أوجه إساءة استخدام الحرية؟

يسلك الإنسان المعاصر الكثير من السلوكيات التييتعدى عبرها حدود الحرية، ومن أهم هذه السلوكياتما يلي:

الجلوس في الطرقات العامة بطريقة غير سليمة: ممايسبب إزعاج المارة ليست حرية بل اعتداء صريحعلى حرية الناس في هذا المكان، لكون الجالسبطريقة مزعجة قد يضيق مساحة المرور أو يُحرجهمبالنظر، ناهيك عن الألفاظ غير اللائقة التي يصدرهابعض المتحرشين، وهذا يمثل إساءة حقيقية للحريةالتي يزعم من يقوم بها أنها حرية.

السلوكيات الصارخة والمزعجة: ما نشاهده لدىبعض المراهقين الذين يحاولون لفت أنظار الناسإليهم عبر بعض السلوكيات المشينة، مثل رفعمستوى سماعات السيارات بالأغاني والأناشيدوغيرها في الأماكن العامة، والضحك والمزاحبأصوات عالية وبألفاظ لا تمت للذوق والتربية بصلة،وهو ما يمثل صورة غير أخلاقية لمن يقوم بمثل هذهالسلوكيات.

ارتداء ملابس غير لائقة: أمام الآخرين وسيما فيالأماكن العامة. فلبس الشباب للشورت القصير فيالأسواق وسائر الأماكن العامة المختلطة على سبيلالمثال هو استهتار وليس حرية، ويجب أن توضعحلول له سيما في مدننا ذات الصبغة الاجتماعيةالمحافظة والدينية المختلفة عن باقي المدن والأماكن.

 التبرج أمام الأجانب: وضع الزينة والتبرج أمامالأجانب من قبل النساء ليست حرية بل ضروب من ضروب الخروج عن قواعد الحرية. وللأسف نلحظ أنالكثير من النساء أصبحن يسلكن هذه السلوكية غيراللائقة في محافظاتنا التي يُفترض أنها محافظةأكثر من غيرها.

الحلول المقترحة

في الختام نقول: إن مسؤولية غرس مفهوم الحريةبأصوله هي مسؤولية جماعية تبدأ من العائلة،وبعدها يأتي دور المدارس ودور التربية والإعلام فينفوس الشباب والبنات منذ الصغر، وتربيتهم وفقأسس تربوية دينية ملائمة للبيئة وطبيعة المجتمع. وعلى الجهات الحكومية أن تأخذ دورها في فرضالقانون على المسيئين لتجفيف منابع هذه التعدياتعلى حقوق الناس بوهم الحرية.

قد يعجبك ايضا