ارهاصات بيئية…… صيف العراق يمتد إلى الشتاء.. الماء شحيح

صادق الازرقي

لم تعد الشحة في المياه الواصلة الى المنازل مقصورة على أشهر الصيف الحارة وبالتحديدأشهر حزيران وتموز وآب بل انها امتدت الآن الى شهر أيلول، وتلك كانت حالة نادرة في السنين السابقة اذ كان الماء يتوفر في الأقل باستعمال مضخات الماء “الماطورات”.

اما الآن فان الماطورات لم تعد تنفع او تفي بالغرض فالماء لم يعد متواجدا في انابيب كثير من مناطق العاصمة بغداد لاسيما الأطراف؛ كان الماء يتوفر بسهولة في العشرة الاواخر من شهر آب على قول المثل المشهور “آخر عشره من آب تفتح للشته باب” ولكن الماء لم يأت كما ان الشتاء يتأخر.

يشح الماء الآن عن مناطق واسعة في العاصمة بغداد وبخاصة في أطرافها التي تمتاز بكثافة سكانية عالية.

صحيح إن مشكلة المياه هي نتاج عوامل معقدة، أبرزها الجفاف وتأثيرات مشاريع دول الجوار، ولكن يقابل ذلك سوء الإدارة الداخلية وقدم البنية التحتية في ازمة تتطلب حلولا شاملة على المدى القصير والطويل، تشمل الاستثمار في البنية التحتية، وتطبيق سياسات لإدارة المياه وترشيد استهلاكها، وفي هذا الصدد لا يرى السكان دورا للحكومة، بل انهم يعتمدون على انفسهم وافراد من القطاع الخاص في مد الانابيب لا يصال الماء الى منازلهم بفعل غياب مؤسسات الدولة، ما يؤدي الى أخطاء في تنفيذ تلك الاعمال فلا يصل الماء بصورة عادلة الى الجميع.

العجز واضح في توفير إمدادات مستدامة من المياه الصالحة للشرب والاستعمال.

يتحدث المسؤولون عن تغير المناخ والجفاف وقلة الأمطار وعن مشاريع دول الجوار التي خفضتحصة العراق من المياه، ويفشلون في تفعيل الدبلوماسية المائية في التوصل إلى اتفاقيات ملزمة تضمن حصة العراق المائية.

كما ان أولئك المسؤولين يتركون شبكات المياه في بغداد قديمة ومتهالكة، وتكثر فيها التسريبات والتجاوزات، مما يسبب هدرا كبيرا للمياه قبل وصولها إلى المنازل، كما انهم لا يوفرون امدادات المياه للمناطق الجديدة التي تكاثرت وأصبحت واقع حال.

يمكن القول ان بغداد تحتوي على محطات معالجة قديمة لا تستوعب الزيادة السكانية، ويجري تصريف كميات كبيرة من المياه الملوثة إلى نهر دجلة، مما يقلل من جودة المياه الصالحة للاستعمال.

وهناك تجاوزات على الحصص المائية من قبل مشاريع خاصة غير مرخصة، مثل بحيرات الأسماك والمشاريع الزراعية الكبرى، فضلا عنضعف الرقابة على استعمال المياه في المناطق السكنية، فما زالت تسعيرة المياه شبه مجانية، ولا يتواجد وعي كاف بأهمية ترشيد استهلاك المياه، مما يزيد من الضغط على الشبكة.

في بعض الاحيان تقوم أمانة بغداد بتحديث شبكات المياه في عدد من مناطق العاصمة، وتستبدل الأنابيب القديمة بأخرى حديثة، كما يجري تنفيذ مشاريع مثل مشروع خزان المياه الأرضي في منطقة الشعب التي دابت الأمانة على القول انه على وشك الاكتمال، ولكن تلك الاعمال لا تشمل مناطق بغداد الأخرى ومنها تلك التي امتدت حتى نهر ديالى في المناطق الزراعية السابقة.

ان احتياج السكان الى الماء يستدعي معالجة فورية من المؤسسات البلدية اذ ان الامر لا يمكن تأجيله او التغاضي عنه فهو مرتبط بمجمل أوضاعهم المعيشية، فلا حياة بلا ماء.

قد يعجبك ايضا