تجدد أزمة عدم توافر الكتب المدرسية يحفز نشاط”السوق السوداء” في البلاد

صفاء الكبيسي

تسبب عجز وزارة التربية الاتحادية عن توفير الكتبالمدرسية لجميع الطلاب، رغم اقتراب بدء العامالدراسي، في لجوء الأهالي إلى السوق السوداء لشراءالكتب بأسعار مضاعفة، الأمر الذي يفاقم معاناةالعائلات ، التي انتقدت عدم وضع حلول لهذا الملفالمتجدد في كل عام، حيث تشهد الأسواقغيرالرسميةنشاطاً ملحوظاً في بيع الكتب المدرسية.

ومنذ أقل من شهر، بدأت صفحات التواصلالاجتماعي في البلاد تروج لبيع الكتب المنهجية لجميعالمراحل الدراسية بالاعتماد على مطابع خاصة، أو عنطريق الاستنساخ، وأنها تتكفل أيضا بتوصيلها لأيمكان في البلاد، وسط تفاوت في الأسعار. ويشيرأولياء أمور في بغداد والبصرة والموصل إلى أن أسعارالكتب المنهجية وصلت إلى ثلاثة أو أربعة أضعافسعرها الرسمي، في حين يؤكد تجار وأصحابمكتبات أن الإقبال على شرائها يتزايد بشكل يومي مععدم توفير الوزارة بدائل واضحة.

يقول عدنان العتبي، وهو والد لثلاثة طلاب في مراحلدراسية مختلفة، إنه اضطر لشراء الكتب المنهجيةلأولاده من السوق السوداء بـثلاثة أضعاف ثمنها، لأنالمدارس لا توزع الكتب على الطلاب كما كان سابقا،مبيناً أنملف المدارس مهمل بشكل كبير منذ سنواتطويلة، ففضلا عن الاكتظاظ والدوام المزدوج والثلاثيبسبب نقص المدارس، فإن وزارة التربية أهملت ملفطباعة الكتب، وقد شابه الفساد منذ سنوات، وأنها بعدأن كانت توزع الكتب والقرطاسية بالمجان، نجدها اليوملا توزع إلا لعدد القليل جدا في مدارس محدودة“.

وأضاف: “نضطر سنوياً الى توفير الكتب لأبنائناوتحمل التكاليف الباهظة التي تثقل كاهلنا، مشيراإلى أناستمرار إهمال الملف يضع الجهات المسؤولةفي دائرة الاتهام وأنها قد تكون مستفيدة من عدمتوفير الكتب بالمجان للطلاب، أي أنها قد تكون داعمةوشريكة في السوق السوداء للكتب“.

وكثيراً ما تلقي وزارة التربية بالمسؤولية علىضعفالتخصيصات الماليةللوزارة، وأنها لا تكفي لتلبيةاحتياجاتها وتوفير متطلبات الدراسة. وبحسب مديرإحدى المدارس الحكومية في بغداد، فإنالوزارة لاتعترف صراحة بأنها لا توفر الكتب المدرسية، بل إنهاتطلق وعودا بتوفيرها، لكنها تتأخر بذلك لفترات طويلة،وقد توزع بعضا منها على الطلاب وتترك بعضا، وهوما يضطر الطلاب لشرائها حتى لا تتراكم عليهم الموادالدراسية“. يبين مدير المدرسة ، مشترطا عدم ذكراسمه، أنهأصبح من الواضح لدينا في إداراتالمدارس وأولياء أمور الطلبة أن توفير المناهج الدراسيةوالقرطاسية باتت جزءا من مسؤولية أولياء الأمور، حيثإننا نباشر التدريس وفق المنهج مع بدايات العامالدراسي، وعدم وجود كتب لدى أي طالب سيتسبببتأخره وينعكس على مستواه العلمي، أي أنه يجب أنيحصل على الكتب بأي طريقة كانت، وأشار إلى أنالملف لا حل له، وعلينا أن نعترف بأن الوزارة ليستلديها أي خطط استراتيجية لتوفير الكتب الدراسية فيالسنوات المقبلة، وأن عقودها مع المطابع هي عقود لاتخلو من الفساد، وهناك عجز واضح بإدارة هذاالملف“.

وتعكس الأزمة هشاشة الإدارة المالية الحكومية للملف،وتفتح الباب أماممافياتالطباعة والتوزيع فيالسوق السوداء، ويقول أحمد البدري، وهو بائع كتبفي سوق المتنبي، إنهيعمل سنويا ببيع الكتبالمدرسية بشكل مباشر أو عن طريق الترويجالإلكتروني، مبيناً أنهنشتري الكتب من مطابع أهليةوبطبعات مختلفة، لنعرضها للبيع. الأسعار تختلفبحسب جودة الطباعة ونوعية الورق، وقال: “نعرضتلك الكتب على صفحاتنا على مواقع التواصل معالترويج لها لتصل إلى أكبر عدد ممكن، وقد تزايدالطلب أخيرا على الشراء، وأضاف: “بصفتنا بائعيكتب لا نتحمل مسؤولية الإخفاق الحكومي بإدارةالملف، الملف شائك ويعمل فيه تجار كبار وأصحابمطابع ضخمة، أما نحن فنشتري منهم ونبيع للطلابلنحقق أرباحاً موسمية لنا“. “.

ويؤكد مختصون أن إهمال إدارة الملف يلقي بظلالهعلى المستوى التعليمي للطلاب، وأن كثيرا من العائلاتالفقيرة وذات الدخل المحدود لا تستطيع شراء الكتبلأبنائها، وقالت عضو نقابة المعلمين العراقيين وسنالبياتي: “الأزمة تكشف إخفاقا حكوميا بإدارة الملفوفي التخطيط التربوي، وقد تحول التعليم الى ساحةللفساد والاستغلال، وانتقدتعدم قيام الأطرافالرقابية بأخذ دورها بشأن ذلك. يجب على البرلمان أنيستجوب المسؤولين عن هذا الملف وأن تتم محاسبتهموفقا للقانون، مؤكدة أناستمرار الأزمة يوسعالفجوة التعليمية بين الطلبة، ويعزز فرص انتشار الكتبالمطبوعة بمطابع غير رصينة وغير معتمدة، ما يهددجودة التعليم، وشددت على أنغياب الخططالحكومية بهذا الملف يضع العائلات العراقية تحترحمة السوق السوداء

ويعد الفساد الذي تعانيه معظم مؤسسات الدولة واحداًمن أخطر التحديات التي تواجهها المؤسسة التعليميةفي البلد، إذ إن تأثيراته بدأت تتفاقم بشكل مستمر منخلال النقص الكبير بأعداد المدارس، والاضطرار إلىالدوام المزدوج فيها، وعدم تجهيزها بالمستلزماتالدراسية من كتب ومقاعد وسبورات وغير ذلك

قد يعجبك ايضا