غفور مخموري: الحل الوحيد لإنهاء الصراعات في الشرق الأوسط هو إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة وإعادة الحقوق لأصحابها

 

 

عمان – التآخي

شارك السكرتير العام للاتحاد القومي الديمقراطي YNDK، يوم الأثنين، الموافق 15/9/2025 في مدينة عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، في منتدى (عوالم الصراع في الشرق الأوسط: المصائر والمآلات)، والقى خلاله كلمة دعا فيها، الى جانب تمنياته بالنجاح للمنتدى، شعوب المنطقة الى التضامن والتكاتف فيما بينهما، وقال ان هذه المرحلة تتطلب التنسيق والتعاون بين شعوب المنطقة.

 

واشارفي مستهل كلمته، ينعقد هذا المنتدى في وقت يمر فيه الشرق الأوسط بشكل عام بوضع حساس للغاية ومصيري، ومن المتوقع حدوث العديد من الاحتمالات والتطورات والمستجدات والتغيرات، نعتقد، أننا جميعاً، يمكننا الاستفادة من التطورات والمستجدات في المنطقة وفقاً لمصالحنا القومية.

 

وأضاف مخموري، هنا، قبل كل شيء، يجب أن نسأل أنفسنا: لماذا تحدث معظم النزاعات والصراعات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط منذ القرن الماضي وحتى الآن؟ في رأينا، يعود السبب إلى أن معظم دول المنطقة، وفقاً لاتفاقية (سايكس – بيكو)، قد تم رسمها بشكل غير طبيعي وغير شرعي وعلى حساب الشعوب المضطهدة في المنطقة، الحل الوحيد لإنهاء الصراعات في الشرق الأوسط هو إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة وإعادة الحقوق لأصحابها.

 

من الواضح للجميع أن الشعبين الكوردستاني والفلسطيني هما ضحيتا اتفاقية (سايكس – بيكو)، وقد خاض شعبا كوردستان وفلسطين عبر التاريخ نضالاً ومقاومة من أجل الحصول على حقوقهما القومية، وفي الماضي كنا شعبين متعاونين ومتحدين في النضال، وانّ تحرير القدس من قبل القائد الكوردي (صلاح الدين الأيوبي) هو أفضل مثال على هذا التعاون والنضال. وكذلك في التاريخ الحديث، شارك العشرات من الأبطال الكورد كمتطوعين مع فدائيي فلسطين في النضال، واستشهد بعضهم على أرض فلسطين. بالإضافة إلى ذلك، جعل العديد من الشعراء والكُتاب الكورد نضال ومقاومة الشعب الفلسطيني محوراً لكتاباتهم من شعر وروايات وقصص ومواضيع أدبية، هذا الماضي يخبرنا أنه يمكننا نحن الكوردستانيين والفلسطينيين أن نكون متعاونين ومتحدين في النضال الآن وفي المستقبل، نحن كشعب كوردستان نرغب أن يتعامل المسؤولون والمثقفون والشعوب العربية بشكل واقعي ودقيق مع قضية شعب كوردستان، والتعامل معها بوعِ وإدراك، وأن يدركوا أن شعب كوردستان قد عاش على أرضه عبر التاريخ وشارك في بناء حضارة المنطقة، وأنه يحق له الحصول على حقوقه العادلة كسائر شعوب المنطقة، بما في ذلك إقامة دولة كوردستان وإعلان استقلال كوردستان.

 

 

 

واستطرد السكرتير العام للاتحاد القومي الديمقراطي  قائلا : لقد أوضحنا مراراً أن الأمم كانت في الماضي بناة الإمبراطوريات، والآن يمكن للأمم المضطهدة أن تكون عوامل تفكيك الإمبراطوريات والدول القمعية، كما رأينا كيف تفكك الاتحاد السوفيتي السابق ويوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا في القرن الماضي، بلا شك فقد كان سلب الحقوق القومية للأمم المضطهدة في تلك الدول هو السبب الرئيسي لتفككها، يمكن أن يكون هذا درساً وعبرة للعديد من الدول.

 

وبطبيعة الحال، في المائة عام الماضية، فشلت معظم دول المنطقة في إقامة دولة على أساس المواطنة، ولذلك يجب علينا البحث عن الحلول، نحن نرى حل قضية شعب كوردستان في الاستقلال وإقامة دولة كوردستان. وانّ حل قضية شعبي كوردستان و فلسطين والشعوب المضطهدة في المنطقة هو فقط الاستقلال وإقامة الدولة، وفي هذا السبيل، يجب أن تكون الأمم المضطهدة في المنطقة متعاونة وداعمة لبعضها البعض.

 

وفي جانب آخير من كلمته شدد مخموري قائلا : نحن ککورد نؤمن إيماناً تاماً بالتعايش معاً والإحترام المتبادل بين الشعوب والمكونات القومية والدينية، ندعو جميع الجهات أن نبتعد عن الحقد والنزاع والعمل معاً لزرع بذور المحبة والتآخي بين الشعوب، لاشك بنشر ثقافة المحبة والتآخي نتمكن أن نعمد أن يخيّم السلام والأمان على العالم.

 

من هنا نريد ان نبلغ بصراحة كافة الجهات بأن حل القضية المشروعة لشعب كوردستان عامل رئيس لتحقيق السلام والأمان في شرق الأوسط وكل العالم، لاشك اننا نرى الحل الأساسي والجذري لقضية شعب كوردستان في الإستقلال لذلك من هنا ندعوكم جميعًا أن تكونوا متضامنين وداعمين لنا من أجل ذلك.

 

يعاني شعبا كوردستان وفلسطين كشعبين مضطهدين ومتحدين في النضال منذ سنوات عديدة من الظلم والقمع، يمكننا القول إننا أكثر شعبين مظلومين على وجه الأرض. ونرى جميعاً كيف يتعرض شعب فلسطين يومياً، أمام أنظار العالم أجمع، للظلم والاعتقال والقتل وتدمير المنازل على يد إسرائيل، وكذلك نحن شعب كوردستان نتعرض يومياً للظلم والقمع من قبل (العراق وإيران وتركيا وسوريا). فالحكومة العراقية، منذ عام 2014 وحتى الآن مستمرة في تنفيذ (سياسة التجويع -The Policy of Starvation ) ضد أهالي إقليم كوردستان (جنوب كوردستان) وانتهاك حقوق إقليم كوردستان المنصوص عليها في الدستور العراقي، إذ أن جريمة (التجويع) لاتقل عن جريمة التعريب والقصف الكيمياوي والجينوسايد، وقد إختارت كافة الأطراف العراقية والمرجعيات الدينية العراقية السكوت المطبق !!

 

ونوه السكرتير العام للاتحاد القومي الديمقراطي الى ان  هناك نقطة مهمة يجب  طرحها هنا، وهي أن هناك مجموعة من الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي نتجت عن الحرب العالمية الثانية، مثل (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومبادئ حق تقرير المصير ومبدأ حماية سيادة الدول وعدم التدخل في شؤون الدول و… و… الكثير من الأمور الأخرى في هذا المجال). هذه الاتفاقيات والمواثيق يتم الآن انتهاكها من قبل الدول العظمى والمجتمع الدولي، وتم إهمالها وأصبحت حبراً على ورق، لتأكيد وجهة نظرنا، انظروا كيف قام النظام العراقي المنهار في 31/7/1983 باعتقال ثمانية آلاف من البارزانيين ودفنهم أحياء في مقابر جماعية متفرقة في صحراء جنوب العراق، وفي 16/3/1988، استخدم الأسلحة الكيميائية المحرمة في حلبجة أمام مرأى العالم أجمع، واستشهد خمسة آلاف إنسان كوردي من نساء وأطفال وشباب وشيوخ في غضون بضع دقائق وصمت العالم، ثم شن النظام العراقي في حملات الأنفال المشؤومة هجمات على كوردستان، وأحرق ودمر أكثر من 4500 بلدة وقرية كوردستانية، واعتقل أكثر من 182000 إنسان كوردي من نساء وأطفال وشباب وشيوخ ودفنهم أحياء في مقابر جماعية، وهو ما يمكننا القول إنه إبادة جماعية لشعب كوردستان (الجينوسايد)، ألم يكونوا بشراً؟ ألم يكن لهم حق الحياة؟ ومع ذلك فقد صمتت الدول العظمى والعالم./

 

والآن، نرى نساء وأطفالاً وشباباً وشيوخأً من فلسطينيين يُقتلون يومياً، كما يتم يومياً اعتقال وإعدام الناشطين الكورد في شرق كوردستان، أليس كل هؤلاء بشراً؟ أليس لهم حق الحياة؟ لماذا تصمت الدول العظمى والمجتمع الدولي في هذا الصدد؟ إذا لم يكن هذا الصمت من قبل المجتمع الدولي انتهاكاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فماذا يكون؟ مثال آخر، في 25/9/2017، اتخذ شعب كوردستان قراره بشأن مصيره بطريقة سلمية وفي عملية ديمقراطية عبر استفتاء وعبر صناديق الاقتراع. وقد صوت شعب كوردستان بنسبة 92.73% لصالح استقلال كوردستان، بلا شك، كانت كوردستان من الناحية السياسية ستصبح عاملًا لترسيخ السلام والأمن في الشرق الأوسط بإعلان استقلال كوردستان، وبدلاً من أن يقبل العراق نتيجة الاستفتاء شن الهجوم على شعب كوردستان، وكذلك في 1/10/2017، أجرى شعب إقليم كاتالونيا في إسبانيا استفتاءً واتخذوا قرارهم بشأن مصيرهم، وصوتوا بنسبة 91.96% لصالح استقلال كاتالونيا، ولكن لم تقبل إسبانيا النتيجة وهاجمتهم، ألا يعتبر عدم قبول نتائج استفتاء كوردستان وكاتالونيا انتهاكاً لمبادئ حق تقرير المصير؟ .

 

 

واكد غفور مخموري، يتم الآن انتهاك سيادة العديد من دول المنطقة، وفقدت سيطرتها على أراضيها ومياهها وسمائها. وأصبح التدخل في شؤون الدول من قبل الدول العظمى وبعض دول المنطقة أمراً عادياً، والأمثلة على ذلك كثيرة.

هذا الواقع وهذه الأحداث تخبرنا أنه يجب إعادة صياغة المواثيق والاتفاقيات العالمية والخريطة الجيوسياسية للمنطقة على أساس صحيح، ويجب إعادة الحقوق المغتصبة للشعوب المضطهدة في المنطقة، وبهذه الطريقة، يمكننا جميعاً العمل من أجل ترسيخ السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

واختتم مخموري كلمته بالقول “نأمل أن نستفيد في المستقبل القريب من المستجدات والتغيرات في المنطقة ونحصل على حقوقنا العادلة. ومرة أخرى نتمنى التوفيق لهذا المنتدى، ونؤكد على تعزيز وتطوير علاقات الصداقة بين شعب كوردستان وشعوب المنطقة من أجل ترسيخ السلام والاستقرار في الشرق الأوسط”.

قد يعجبك ايضا