الأفلام الممنوعة كيف تصنع الرقابة أسطورة لفيلم قبل أن يراه الجمهور؟

 

مصطفى حسين الفيلي

غالباً ما تظن الرقابة أنها تحمي المجتمع حين تمنع فيلماً أو تحجبه عن الشاشات، لكنها في الحقيقة تُشعل فضول الجمهور وتمنحه هالةً لم يكن ليحظى بها لو عُرض بشكل طبيعي. كل فيلم يُمنع، يتحول فوراً إلى “أسطورة”، ليس بسبب محتواه بالضرورة، بل بسبب الخيال الجامح الذي يثيره الغياب.

منذ بدايات السينما، رافق المنعُ الأفلامَ كما يرافق الظلُ الضوء. “مشهد جريء”، “فكرة سياسية”، “رمزية دينية”… كلها ذرائع جاهزة تدفع الرقابة إلى رفع مقصها. لكن ما لا تفهمه أن الجمهور لم يعد يحتاج أن يشاهد الفيلم ليحكم عليه؛ يكفيه أن يسمع أنه “ممنوع” ليضعه في خانة الأعمال الاستثنائية.

في زمن الإنترنت، صارت الرقابة أشبه بآلة دعائية مجانية. أي قرار منع يتلقفه الناس كعلامة على أن العمل “خطير” أو “مثير”، فيبدأ البحث عنه بالطرق غير الرسمية. وهكذا يتحول الفيلم إلى بضاعة ثمينة في السوق السوداء للثقافة، ويكتسب قيمة أكبر بكثير مما كان سيحصل عليها لو أتيح بشكل عادي.

قد لا تكون الأفلام الممنوعة كلها عظيمة فنياً، لكن المنع يُعيد صياغتها في ذاكرة الجمهور. يضعها في خانة “المحرم” الذي لا بد من اكتشافه. هنا تنقلب المعادلة الرقابة التي أرادت طمس العمل، هي ذاتها التي صنعت له أسطورته.

المنع لا يحمي المجتمع، بل يحفّزه على كسر الحواجز. وفي النهاية، السينما بطبيعتها فن الحرية، وكل محاولة لتقييدها ليست سوى إعلان غير مباشر بأن ما سيُعرض يستحق المشاهدة… وربما الاحتفاء.

قد يعجبك ايضا