ارهاصات بيئية….. مسؤولية الجهات الحكومية في تلويث المياه

صادق الازرقي

تصريحات خطيرة يدلي بها المسؤولون في الحكومة الاتحادية العراقية فيما يتعلق بتلويث مياه الانهار، في ظل الشكوى المتزايدة من مخاطر ذلك وتأثيره على حياة السكان وسلامة البيئة.

وحملت وزارة الموارد المائية، المؤسسات الحكومية، مسؤولية تلوّث مياه الأنهر بنسبة 90%، جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الوزارة خالد شمال.

وتتشارك المسؤولية في تلويث مياه الأنهار العراقية عوامل خارجية (مثل نقص الموارد المائية من المنبع) وداخلية (مثل تدهور البنية التحتية للصرف الصحي وإهمال الزراعة).

ولتجنب ذلك، على الحكومة العراقية العمل على تحديث البنية التحتية، تعزيز الرقابة على المصادر الصناعية والزراعية، تبني تقنيات ترشيد استهلاك المياه، إطلاق حملات توعية مجتمعية، والاستثمار في التقنيات الحديثة لمراقبة وتحلية المياه .

ان من أسباب مسؤولية الحكومة وتورطها، هو سوء إدارة الموارد المائية، اذ تسهم السياسات المائية غير الكافية أو غير الفعالة في زيادة التلوث وتقليل جودة المياه، وان عدم صيانة محطات معالجة مياه الصرف الصحي يؤدي إلى تصريف مياه غير معالجة في الأنهار.

كما ان إلقاء النفايات الصناعية السائلة وتصريف مياه الصرف الصحي الزراعي الملوثة بالأسمدة والمبيدات الحشرية يتطلب مراقبة حكومية صارمة؛ وهناك غياب لآليات فعالة لمراقبة جودة المياه ومصادر التلوث، يؤدي إلى تفاقم المشكلة من دون  حلول فعالة؛ يجب تحديث وتطوير البنية التحتية بصيانة وتحديث محطات معالجة مياه الصرف الصحي وشبكاتها لمنع تسرب النفايات إلى الأنهار.

ومن الضروري تعزيز الرقابة على القطاعات الصناعية والزراعية و فرض قوانين صارمة على الشركات والمزارعين لمنع تصريف النفايات والمواد الملوثة في المسطحات المائية، و تبني تقنيات ترشيد استهلاك المياه بربط حساسات ذكية ومراقبة البيانات لتعزيز الوعي بأهمية ترشيد استهلاك المياه.

ويتوجب ايضا استعمال أنظمة حصاد المياه في المناطق الحضرية والريفية، وإنشاء وحدات تحلية تعمل بالطاقة الشمسية في المناطق النائية، و تطوير نظم المراقبة والإنذار المبكر بإنشاء مركز وطني لمراقبة جودة وكمية المياه (مثل مشروع عين الماء“)، وإنشاء نظام إنذار مبكر للكوارث المتعلقة بالمياه (مشروع المرونة المناخية“).

كذلك يتوجب اجراء حملات التوعية البيئية بتدريب الشباب على إدارة المياه وحماية البيئة، وتثقيفهم بمبادرات مثل سفراء النهرينلنشر الوعي في المدارس والجامعات.

في البلد الغني بالنفط الذي يستهلك إنتاجه كثيرا من المياه، يرتفع خطر التلوث مع التزايد المطرد لشح المياه نتيجة الجفاف والتغير المناخي وخلافات سياسية تتعلق بتوزيع حصص المياه بين بلاد الرافدين ودول الجوار؛ ويزداد تركز التلوث في الأنهار توازيا مع انخفاض مناسيب المياه فيها سواء بسبب تقلص هطول الامطار أو السدود المقامة عليها في دول المنبع.

يقول المتحدث باسم وزارة الموارد المائية،  إنه فضلا عن  مسؤولية القطاع الخاص فإن المؤسسات الحكومية تتحمل القسط الأكبر من مسؤولية التلوث.

ويضيف أنه من بين هذه المؤسسات دوائر المجاري التي تقوم بإلقاء كميات كبيرة (من مياه المجاري) في نهري دجلة والفرات من دون أن تمر بمعالجة تامة أو بعد معالجة بسيطة“.

ويلفت  إلى أن أغلب المستشفيات القريبة من النهر تقوم بإلقاء فضلاتها وتصريف مياه الصرف الصحي مباشرةفيه، وهذا أمر خطير وكارثي، بحسب تعبيره.

قد يعجبك ايضا