الاقتباس من الأدب متى يكون الفيلم أفضل من الرواية؟

مقال رأي

مصطفى حسين الفيلي

منذ أن عرفت السينما طريقها إلى قلوب الناس، بقيسؤال قديم متجدّد يطرح نفسه هل يحق للفيلم أنيتفوّق على الرواية التي وُلد منها؟

كثير من عشّاق الأدب ينظرون إلى السينما كابنةمشاغبة للأدب، لا تكفّ عن اختصار الحكايات،وتقليم الشخصيات، وربما تغيير النهايات. لكنالسينما ليست نسخة ورقية مصوّرة، بل فنّ له لغتهالخاصة الضوء، الموسيقى، الإيقاع، حركة الكاميرا،تفاصيل الممثلين التي لا تكتب على الورق.

هناك لحظات يصبح فيها الفيلم أكثر حياة منالرواية نفسها. حين تترجم الكلمة المكتوبة إلى صورةتهزّ المتلقي، أو حين تختصر الكاميرا صفحاتمطوّلة في مشهد صامت يختصر الدموع كلها. أحيانًا، يكفي أداء ممثل واحد ليمنح شخصية روائيةحياة لم يتخيلها حتى مؤلفها.

لكن الخطر يكمن حين يتحول الاقتباس إلىاستنساخ بارد، أو حين يفقد الفيلم روحه وهو يحاولإرضاء محبي الرواية. النجاح الحقيقي يحدث عندمايعترف المخرج أن النص الأدبي نقطة انطلاق، لاقيدًا خانقًا.

ولعلّ سرّ جمال الاقتباس أن النقاش لا ينتهيالبعض يفضلون الرواية لأنهم يجدون فيها حريةالخيال، بينما آخرون يرون أن الفيلم أعطاهم ما لمتمنحه الكلمات. بين المكتوب والمصوَّر، يبقى الفنرابحًا في الحالتين.

قد يعجبك ايضا