التآخي – ناهي العامري
استضاف منتدى بيتنا الثقافي الاستاذ ظافر عبد الله، الخبير في شؤون المياه/ رئيس نقابة الجيولوجيين العراقيين السابق، لتقديم محاضرة بعنوان / غياب الأمن المائي .. لا أمن ولا آمان.

بدأ الاستاذ ظافر عبد الله بالحديث عن حقوق العراق المائية المستلبة من قبل دول المنبع والمسار، وعدم التزامهما بالاتفاقيات الدولية حول المياه، حيث تعتبر تركيا قطاع المياه جزءً مكملا من استراتيجية أمنها الوطني، وتولي في هذا الموضوع اعلى درجات اهتمامها، فهي تتبنى مبدأ (هارمون) عندما تكون هي دولة المجرى الاعلى للنهر المشترك، كما في حالة دجلة والفرات، وهذا المبدأ يؤكد على السيادة المطلقة للدولة على مياه النهر المشترك ، علما ان مبادئ وقواعد واتفاقيات الأمم المتحدة المنظمة لاستخدامات مياه المجاري المائية الدولية قد تجاوزت هذا المبدأ، وحول هذا الصدد لم تصادق تركيا على اتفاقية الامم المتحدة لعام ١٩٩٧، وعارضتها بشدة، مع ذلك تتظاهر بأنها منسجمة مع مبادئ تلك الاتفاقية، بالرغم من عدم مصادقتها عليها.
اما ايران التي تعتبر دولة المجرى الاعلى لكثير من المجاري المائية المشتركة معها والتي يزيد عددها على اربعين مجرى مائي، من اهمها نهر الزاب الاسفل وتفرعاته ونهر ديالى وتفرعاته، اذ تقوم ايران بتوسيع مشاريعها على نهر ديالى على وجه الخصوص، مما يؤدي الى نقص كبير في المياه الواردة داخل العراق.
وحول حقوق العراق المائية اضاف عبد الله: ان للعراق حقوقا في مياه الانهار المشتركة مع جيرانه، كما لجيرانه الحق ايضاً، لكن يجب ان لا يكون حق تلك الدول مطلقا بأي حال من الاحوال، لأن ذلك يخالف مبادئ القانون الدولي وقواعده والاتفاقيات المنظمة لذلك ، كما يعارض من جهة أخرى مبادئ حسن الجوار وعدم الاضرار بالغير، ويخالف ذلك السلوك مبدأ من المنصفة والمقبولة، ويخالف ما تم الاتفاق عليه سابقا ( بروتوكول ١٩٨٠) وغيره، فالمياه محدودة والحاجة لها متزايدة نتيجة التزايد السكاني في دول المنطقة والتوسع في الزراعة والصناعة والتنمية بصورة عامة لذلك، واستطرد قائلا:
المطلوب الاحتكام للعقل والمصالح المشتركة وتطبيق قاعدة لا ضرر ولا ضرار، والتوصل الى اتفاق بين الدول المعنية وفقا لاحكام القانون الدولي المنظم لاستخدامات هذه المياه، وتحدد بالاتفاق حصة كل دولة من مياه الانهار المشتركة، حتى يتسنى لكل منها ان تضع مشاريعها وفقا لحصتها، وليس وفقا للاسلوب العشوائي في التوسع أي ( تقليص مساحات التطوير المخطط لها في دول أعالي النهرين) كي تعيش الشعوب في المنطقة بسلام وتكون الانهار عنصر تقارب وربط شعوب هذه الدول ، بدل ان تكون مياه الانهار عنصر ازمة او صراع مستمر بين الدول الثلاث، اي العراق وتركيا وايران.
وفي ختام محاضرته، اوصى ظافر باستمرار التفاوض مع الدول المجاورة للعراق، والسعي بكل الوسائل لتثبيت حقوقه المائية في اتفاقيات يتم التوصل اليها مع الاطراف المعنية.