دَورالصداقة في حياة الطفل وتأثيرها على شخصيته

خيرية هنداوي

تشير الدراسات إلى أن الصداقات الوثيقة تجعلالطفل يشعر بمستويات أعلى من السعادة والرضاوتعزز ثقته بنفسه، وتعمل على التقليل من

فرص الاكتئاب المرتبط بالوحدة والعزلة بين الأطفال. بجانب أن تأثير الصداقة يمتد إلى مراحل الحياةاللاحقة؛ حيث تعزز الصداقات الجيدة التي عايشهاالطفل في صغره، من رضاه عن ذاته وقدرته علىالتأقلم.

في نفس الوقت، قد يكون للأصدقاء في حياة الطفلأثرٌ سلبي مرتبط بدورهم في تشكيل شخصية وهويةالطفل. ولذلك لا يمكن الاستفادة من الصداقات فيتربية طفل سويّ طبيعي إلّا من خلال مساعدته علىاختيار محيطه الاجتماعي، وحمايته من الآثارالسلبية لأقرانه.

في التقرير التالي، نتعرّف إلى أهمية الصداقة فيحياة الطفل، ومدى تأثيرها على شخصيته، بجانبتوضيح أسباب عدم قدرة بعض الأطفال على تكوينصداقات، ودَور الآباء في هذه القضية. وذلك وفقاًلموقع Raising child التربوي.

أهمية الصداقة للأطفال

تعزز المهارات الاجتماعية للطفل

تُسهم الصداقات المختلفة في تنمية مهارات الطفلالاجتماعية والتفاعلية والإدراكية، بجانب زيادة قدرتهعلى التفكير والتخطيط.

تفاعُل الطفل مع الأطفال الآخرين واللعب المشترك،يساعد في تبادُل الآراء وحل الخلافات والتعبير عنالمشاعر بِحرية؛ مما يساعد في تعزيز مهارات الطفلالاجتماعية بشكل كبير.

تحافظ على الصحة النفسية للطفل

الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي يميل للاختلاط معالآخرين، ووجود صداقات مختلفة في حياة الطفل،يساعده في الشعور بالانتماء، ويقدّم له دعماً عاطفياًقوياً، ويجنّبه مشاعر الوحدة؛ مما يعزز صحة الطفلالنفسية بشكل كبير.

زيادة ثقة الطفل بنفسه

الأطفال يشكّلون دوائر ثقة خاصة بهم، ويشجعونبعضهم البعض على القيام بالأنشطة المختلفة، كماتساعدهم الصداقات أيضاً على الاستقلالية بشكلأكبر، وهذا كله يعزز ثقة الطفل بنفسه بشكل كبير.

الصداقة تُطور الهوية الشخصية للطفل

تمتاز مرحلة الطفولة ببناء المبادئ والقيم الأخلاقية،والتي يشاركها الطفل مع عائلته وأصدقائه، وتساعدالصداقة الطفل في تحديد ميوله وأيّة موهبة يبرعبها؛ إضافةً لتبنّي مواقف اجتماعية موحّدة مثل: تشجيع نادٍ رياضي ما، أو الميل نحو لعبة وأكلةمحددة، وهذا كله يساهم في تطوير شخصية الطفلوبناء هويته المستقلة مع الوقت.

الصداقة تفتح مجالاً لتبادُل الخبرات

تمتاز علاقات الأصدقاء بتبادُل التجارِب ومشاركتهاوالحديث عنها؛ فالأصدقاء هم أول المحاورين الذينيتحاورون مع الطفل بنديّة، وليس من موقع التربيةوالتوجيه مثل الأهل والمعلمين؛ فتكون آراؤه وأفكارهمقابل آرائهم وأفكارهم.

تساهم الصداقة في عملية التعليم

وجود أصدقاء للطفل في المدرسة، وتبادُل المعلوماتفيما بينهم، يساعد في تبادُل الخبرات وجعْل التعليمأكثر مرحاً؛ حيث يستمتع الطفل في اللعب معهم؛إضافةً لوضع أهداف مشتركة معاً، وتبادُل الأفكارومساعدة بعضهم البعض في فهم المواد الدراسية.

تساعد الصداقة على قراءة مشاعر الآخرين

الصداقات تساعد الأطفال في زيادة مقدرتهم علىقراءة مشاعر الآخرين وتفهُّمها وإبداء ردود الفعلالمناسبة لها، وكلما زاد تنوُّع الصداقات التي يكوّنهاالطفل مع الأطفال الآخرين، زاد تقبُّله للآخرينبشكل أفضل.

زيادة قدرة الطفل على مواجهة المصاعب

من فوائد الصداقة للطفل أيضاً، هي زيادة قدرتهعلى مواجهة أيّة مواقف صعبة يمكن أن تتعلقبالمدرسة أو المنزل؛ حيث يساند الأطفال بعضهمالبعض معنوياً، ويساعدون الطفل على تغيير حالتهالمزاجية بشكل جيد.

تعزيز مشاعر السعادة والفرح

يقضي الأطفال الكثير من الأوقات الممتعة معبعضهم البعض؛ حيث يتشاركون المزاح واللعب؛ ممايملأ لهم وقتهم ويساعدهم في تنمية مهاراتهمالاجتماعية والتفاعلية وحتى الجسدية، ويشكّلذكريات إيجابية تحسّن من صحتهم النفسية.

أسباب عدم مقدرة الطفل على تكوين صداقات

الخجل

قد يكون الطفل غيرَ معتاد على الاختلاط بكثرة، وهذايسبب له مشاعر الخجل، التي تعيق قدرته علىتكوين صداقات مع أطفال آخرين. ويُعتبر الخجلواحداً من أبرز أسباب عدم مقدرة الطفل علىالتفاعل الاجتماعي بشكل عام.

عدم الثقة بالنفس

يظهر الخجل بشكل أكبر عندما يعاني الأطفال منمستوًى متدنٍ في الثقة بالنفس، والشعور بعدمالكفاءة؛ مما يسبب له مشاعر سلبية تظهر على هيئةخجل وخوف من التفاعل مع الآخرين.

الخوف من الرفض

يخشى بعض الأطفال المبادرة في تكوين صداقات،بسبب خوفهم من التعرُّض للرفض من قِبل الأطفالالآخرين؛ مما يجعله يتجنّب المواقف الاجتماعيةبشكل عام.

ضعف المهارات الاجتماعية

يمكن للطفل أن يفتقر للمهارات الاجتماعيةالأساسية، مثل صعوبة التواصل بسبب عدم قدرتهعلى التعبير عن نفسه؛ إضافةً لصعوبة فهم مشاعرالآخرين؛ مما يسبب ضعفاً في قدرته على بناءالعلاقات.

الاختلافات الثقافية والاجتماعية

وجود الطفل في بيئة مغايرة عن بيئة الوالدين، يمكنأن يسبب له شعوراً بعدم الانتماء وعدم فهم عاداتالأطفال المحيطين به؛ مما يجعله يواجه صعوبة فيالاندماج مع الأطفال الآخرين.

التنمُّر والتجارِب السابقة الفاشلة

تعرُّض الطفل لتجارِب صداقة فاشلة أو للتنمُّروالرفض من قِبل أطفال آخرين، يسبب له مخاوف منتكوين صداقات، وتفضيله للعزلة عنهم.

نقص الدعم العاطفي

نشأة الطفل في جوّ أسري متوتر، وعدم تقديم الدعمالعاطفي المناسب له من قِبل كلا الوالدين، يسبب لهمشاعر قلق وخوف اجتماعي، تنعكس على صورةصعوبة في التفاعل مع الآخرين.

إصابة الطفل باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

الأطفال الذين يعانون من اضطرابٍ ما، يواجهونصعوبة في فهم مشاعر الأطفال الآخرين والتعبيرعن مشاعرهم، وبالتالي عدم المقدرة على تكوينصداقات.

كيف تساعدين طفلك على تكوين صداقات جيدة؟

تعزيز الثقة بالنفس:

أول خطوة يجب على الوالدين اتخاذها، هي تعزيزثقة الطفل بنفسه، وبناء شخصية قوية من خلالتشجيعه على المبادرة، وتقدير إنجازاته والتأكيد علىقدرته في تخطي أيّة مشكلة تواجهه.

توفير بيئة أسرية صحية:

وجود الطفل ضمن أسرة يسودها المحبة والتفاهم،تعَد عامل دعم هاماً جداً، يساعد الطفل في الشعوربالأمان والراحة، ويجنبه مشاعر القلق والتوتر؛ ممايشجعه على التقرُّب من الآخرين.

تعليم التعاطف:

التحدث مع الطفل حول مشاعره ومشاعر الآخرين،ومناقشة المواقف اليومية المختلفة التي يتعرض لهاالطفل، وتفسير أسباب ردود فعل محتملة، والتعبيرعن مشاعره بطريقة إيجابية أكبر.

تعليم الطفل المهارات الاجتماعية:

علّمي طفلك كيف يقوم بالتواصل وبدء المحادثاتوالمواضيع، وطريقة استماعه للآخرين وردود الفعلالمناسبة عليها، بجانب فهم الإشارات الاجتماعيةالمختلفة من لغة جسد وتعابير الوجه للأطفالالآخرين.

المشاركة في الأنشطة الاجتماعية:

لا يمكن تكوين صداقات للطفل من دون المشاركة فيأنشطة اجتماعية تساعده على اللقاء بالآخرين،والحديث واللعب معهم. لذلك يوصى بالانضمامللأندية والمشاركة في الفعاليات المتعلقة بالمدرسة، أوالزيارات العائلية والمناسبات الاجتماعية.

تعليم الطفل التعامل مع الرفض:

تعرُّض الطفل للرفض من قِبل الأطفال الآخرين،يمكن أن يسبب له الخوف من المحاولة مجدداً. لذلكيجب تعليم الطفل أن الرفض هو شيء طبيعي، معتبرير تعرُّضه لذلك، والتأكيد على قدرته في بناءعلاقات مع أطفال آخرين.

تقديم نماذج إيجابية:

يمكن مساعدة الطفل في التصرف عن طريقالحديث عن تجارِب وقصص لمواقف مشابهة للتيتعرّض لها الطفل، والتي انتهت بطريقة إيجابية؛فذلك يشجعه على المحاولة مجدداً.

التوجيه من قِبل الوالدين:

يجب على الوالدين مراقبة تفاعل الطفل مع الأطفالالآخرين، وتوجيهه لما يجب أن يقوم به، وكيفيتصرف بالمواقف الجديدة، أو حتى إخباره بماذايجب أن يفعل عند الذهاب لمكان ما، وكيف عليه أنيرد على الآخرين.

تدريبه على التعبير عن المشاعر:

قدرة الطفل على التعبير عن مشاعره، تساعدالآخرين في فهم حاجاته ورغباته بسهولة وبشكلواضح. لذلك يجب تعليم الطفل كيف يصف مشاعرهللوالدين بطريقة بسيطة خالية من التوتر والغضب.

الاستماع الجيد للطفل:

من الهام أخذ مشاعر الطفل بشكل جِدي، والتعاملمعها من دون استهتار أو استخفاف، والاستماع لمايقوله ومساعدته في استخدام التعبيرات المناسبة،هذا يساعد الطفل بالشعور بوجود بيئة آمنة ينتميإليها.

تطوير التعاطف:

حثّ الطفل على تقديم المعونة والمساعدة للأطفالالآخرين، أو مشاركة الطعام والألعاب الخاصة بهمعهم، يجعله شخصاً مفضلاً لهم، وبالتالي يسهلعليه تكوين صداقات معهم.

قد يعجبك ايضا