لماذا نخفي عيوبنا

عزيز ملا هذال

يؤدي إخفاء العيوب إلى بناء علاقات غير حقيقيةمبنية على أساس المجاملة والخداع بدلاً من الصدقوالشفافية، لكون الإنسان يتحسس من ذكر عيوبه أوالإشارة إليها فيُفضّل بناء علاقات مع من لا يذكرعيوبه. والأفضل هو بناء علاقات مع الحريصين عليهوعلى سمعته

نحن البشر، نحاول بشتى الطرق والإمكانات إخفاءعيوبنا أو فلنسميها نقاط ضعفنا عن أقراننا البشر. وإن خرجت بعض الأمور إلى العلن، فإننا نصاببالاكتئاب والضيق مما حصل. فماذا لو عرفالآخرون عيوبنا؟ وهل أصبح العالم كله مثاليًا حتىنجاهد نحن في إخفاء عيوبنا ونقاط ضعفنا؟ وماهي أسباب الإخفاء التي تدفعنا لذلك؟

الذي يخفى، أو ربما يجهله الكثير من الناس، هو أنحياة الإنسان في الأصل قائمة على ثنائية الصوابوالخطأ. فنصيب تارة في سلوكية أو عدة سلوكيات،ونخطئ في سلوكيات أخرى. فالفهم لهذه الحقيقةيجعل الإنسان أكثر أريحية وأقل حرجًا من سلوكياتهالخاطئة أو الأقل صوابية من غيرها من السلوكيات. لكن غياب التصور والمعرفة بهذه الحقيقة يجعلنانجاهد باستمرار لإخفاء نقطة ضعف أو خلل أوعيب، نبذل جهدًا مستمرًا في كل لحظة وكأن أحدهميطاردنا ليفشي للكون بما بنا من عيب أو خلل.

الاسباب؟

بكل بساطة، لأنها طبيعة الإنسان. نسعى دائماً إلىإخفاء عيوبنا ونقاط ضعفنا لأن هذا جزء منطبيعتنا، كما نحب أن نظهر بصورة جيدة أمامالآخرين ونخشى أن يحكموا علينا أو ينتقدونا إذالاحظوا أي ضعف فينا. حتى وإن كنا نعلم أن الكللديه عيوب، إلا أن الخوف من أن نظهر أقل قدرة أوأقل قيمة يجعلنا نحاول إخفاء تلك الجوانب. كما أننانسعى دائماً للقبول والتقدير، وهذا يدفعنا لبذل جهدإضافي لنبدو في أفضل صورة ممكنة، حتى إذاكان ذلك يعني إخفاء حقيقتنا أحياناً.

كما أن من الأسباب المحتملة لهذه المحاولات أننانحاول عبرها حماية أنفسنا من خبثاء النوايا والفعل،حيث يضغطون علينا ويستغلون نقاط الضعف أوالعيوب، وهو ما يجعلنا نحاول قدر الإمكان إخفاءعيوبنا لئلا يستغلنا أو يهيننا الآخرون نتيجة معرفةبعض العيوب أو الوقوع في بعض الأخطاء حتى وإنكانت غير مقصودة.

أو قد يكون السبب في الرغبة في إخفاء العيوب هيالمواقف الكثيرة التي نتعرض لها جميعاً في مرحلةالطفولة، فأصبح لدينا صدمة من الوَصْم، أن يتموَصْمُنا بشيء يظل مرتبطًا بنا طالما حيينا. فكبرناونحن نحاول أن نخفي ما نظنه عيوباً أو نواقصحتى لا نتعرض لنفس ما تعرضنا له سابقاً.

أخيرًا، قد يكون إخفاء العيوب بسبب الخوف منفقدان القبول الاجتماعي أو التعرض للنقد، ورغبتنافي الظهور بمظهر مثالي أو قوي. حيث يعتقدالكثيرون أن الكشف عن عيوبهم سيؤدي إلى نبذهمأو انتقادهم من قبل الآخرين، مما يدفعنا إلىإخفائها.

ماذا يترتب؟

حين نخفي عيوبنا، فإننا نتعرض إلى ضعف النموالشخصي للفرد، إذ إن إخفاء العيوب يمنع الفرد منالعمل على تحسين نفسه وتطويرها، لكونه لا يحاولالاعتراف بها من الأصل. أما الأفضل فهو الاعترافبالعيوب والأخطاء السلوكية والعمل على الاستفادةمنها وتحويلها إلى نقاط قوة بدلاً من أن تكون نقاطضعف، عبر التعلم منها والابتعاد عن تكرارها.

كما يؤدي إخفاء العيوب الذاتية للإنسان إلى فقدانالثقة بالنفس والشعور بالدونية، حيث إن تراكمالأخطاء والبقاء على إخفائها سيولد خوفاً داخلياًلدى الإنسان وقد يبقى ملازمًا له، وبالتالي يفقد الثقةبنفسه وبمحيطه. والأفضل هو التصدي واعتبارالنقص جزءاً من تركيبه الإنساني، وليس منقصةً ولاعيباً أو عاراً يلحق به، والتعامل معه على أنه حالةطبيعية تتطلب تحسين الأداء لتجاوز الأخطاء.

كما يؤدي إخفاء العيوب إلى بناء علاقات غير حقيقيةمبنية على أساس المجاملة والخداع بدلاً من الصدقوالشفافية، لكون الإنسان يتحسس من ذكر عيوبه أوالإشارة إليها فيُفضّل بناء علاقات مع من لا يذكرعيوبه. والأفضل هو بناء علاقات مع الحريصين عليهوعلى سمعته، والذين يحاولون تصويب سلوكياتهوتعضيد الضعيف منها، فمثل هؤلاء هم المخلصونوليس الآخرين.

قد يعجبك ايضا