خديجة بن ختو
قلبٌ لا يُنسى يا قلبَ من سكنَ الأرواحَ نبضُهُ ما كنتَ إلا النورَ في أفلاكِ ما كنتَ إلا الصدقَ حينَ تكلّمتْ أرواحُنا، فسمعْتَ صوتَ رضاكِ يا قلبَ من لا يُستباحُ بوصفِنا لكَ في المدى معنى، وفي إدراكِ أبقيتَ فينا الحبَّ دونَ تكلّفٍ وأقمتهُ في الصمتِ، في أشواكِ لا نبتغي منكَ الجزاءَ، وإنّما نريد دعاءً صادقًا يهواكِ نبغي وفاءً لا يُقاسُ بموعدٍ نحب حضورًا لا يُحدّ بذاكِ نودك فينا حينَ نغفلُ لحظةً فتعودُ فينا، في الحنينِ نراكِ نريدك فينا حينَ نُخطئُ دربَنا فتضيءُ فينا حكمةً بسناكِ نبغيكَ فينا حينَ نُغرقُ في الأسى فتكونُ فينا رحمةً ترعاكِ يا قلبَ من أحببْتُهُ من دون أن أُبدي الهوى، أو أرتجي لقياكِ أُجعلك في نبضي، وفي أنفاسيَ وفي دعائي، في رجاءِ شفاكِ تسكنُ لغتي، وتضيءُ أشعاريَ وتستقيمُ بكَ انكساراتُ مسراك أُحبك في صبري، وفي آماليَ وفي انطفائي، في ضياءِ ضياكِ أُغمرك في وجهي، وفي أقداريَ وفي خطايَ، وفي رؤى رؤياكِ أُبقيكَ في حلمي، وفي يقظاتِنا وفي ارتجافِ القلبِ من نجواكِ أُدخلك في كلّ الذينَ أحبّهمْ فأراكَ فيهم، في الوفا ألقاكِ أُجعلك في الأمّ التي تدعو لنا وفي الصديقِ، وفي دعاءِ نداكِ أُسكنك في الوطنِ الذي يسقي لنا نبضَ الحياةِ، ويحتفي بعراكِ أودعكَ في كلّ الأرواحِ، إنّها مرآةُ حبٍّ، والعيونُ تُراكِ أُبقيكَ في كلّ الحروفِ، فهي التي تسري إليكَ، وتستقي معناكِ وفي الدعاءِ، إذْ بهِ نرتقي نحو الرجاءِ، ومهبطِ الأفلاكِ أخلدك فينا، لا نريدُ مقابلاً فالحبُّ فينا، لا يُهدى لسواك