“نجوم” ريناس جيان تتفتّح في “زرزوان”

التآخي : وكالات

يفتح قلم الأدب الكوردي، ريناس جيان، مرة أخرى باباً لعالمٍ جديدٍ من خلال روايته الجديدة بعنوان “النجوم تتفتّح في زرزوان” (Stêrk Dibişkivîn Li Zêrzewanê)  إلى أيدي القرّاء، صادرةً عن دار “بلَكي” للنشر.

 

هذه الرواية، التي تلفت الأنظار بحجمها البالغ 680 صفحة، تعد القرّاء برحلة عميقة وطويلة إلى عوالم الذاكرة والطفولة والوطن.

 

ريناس جيان، الذي ترك بصمة على الشعر الكوردي الحديث منذ عام 1999 بديوانه الشعري الشهير جانيا (Janya) برز خلال السنوات الأخيرة ليس كشاعر فحسب، بل كروائي ومفكر وناشر، بالإضافة إلى كونه مؤسس المدرسة الفلسفية المعروفة باسم الشرارية (Çirûskîzm).

 

وبعد روايات مثل سبيتاما (Spîtama) التي أخذتنا إلى أعماق الفلسفة الزرادشتية والميثولوجيا الكوردية، ورواية طماطم مهروسة (Bacanên Pelçiqî) التي ركزت على الإقطاع وشخصيات نسائية قوية، ورواية “الجِداء الفوضوية ” (Kavirên Anarşîst)، يُعتبر هذا العمل الجديد محطة أخرى في مسيرته الأدبية.

 

عودة إلى ذكريات الطفولة

 

المحتوى الذي شاركته دار “بلَكي” للنشر التي تتخذ من آمد (ديار بكر) مقراً لها، يأخذ القرّاء إلى أحضان ذكريات الطفولة الدافئة. ففي ظل “أكداس القش”، وبين رائحة التبن العطرة، يُبنى عالمٌ آمنٌ خالٍ من الشر. بطل الرواية، تيتال وأصدقاؤه، يتكئون على بعضهم البعض في “ثقوب القش” التي هي أجمل من القصور، ويتشاركون أحلامهم ودروس المدرسة ومخاوفهم من “الكائنات الأخرى”.

 

من هذا المقطع يتضح أن جيان يدعو القرّاء من جديد بلغة شعرية عذبة إلى عالمٍ تصبح فيه “أكداس القش أمهات، ومنازل، وأوطاناً”.

 

“عندما كان يأتي الشتاء كما الآن وتهب الرياح الشمالية، كان تيتال والأطفال الآخرون يذهبون إلى ظل أكداس القش تلك، يسندون ظهورهم إليها ويدخلون في ثقوبها. كان المكان دافئاً وآمناً، تماماً كمن يكون في حجر أمه. كانت أكداس القش تحتضنهم. رائحة التبن كانت جميلة جداً. كانت تحميهم. كانت أكداس القش أمهات، ومنازل، وأوطاناً، ونجوماً بعيدة، ومجرّة درب التبانة”.

 

ريناس جيان “صوت جيل”

 

وُلد ريناس جيان عام 1974 في قُصَر (قزل تبة) بماردين، في خضم سنوات القمع والحظر على اللغة الكوردية. هو جزء من ذلك الجيل الذي خلق الوجود من العدم، وساهم مع مجلات مثل روَشَن (Rewşen) في إحياء الأدب الكوردي. حياته الشخصية تشهد على تاريخ الكورد الحديث؛ فقد تم اعتقاله ونفيه وتوقيفه بسبب نشاطاته المتعلقة باللغة الكوردية، لكنه لم يتخلَّ يوماً عن قلمه.

 

بالإضافة إلى الشعر والرواية، يُعرف جيان بكتبه النظرية والفلسفية. من خلال “الشرارية”، سعى إلى تأسيس قاعدة فكرية باللغة الكوردية وتوجيه المجتمع نحو “النور” و”الحرية”.

 

في الوقت نفسه، بصفته محرراً في دار “بلَكي” للنشر ومديراً لمجلة جروَسك (Çirûsk)، أصبح أحد أبرز العاملين في مجال النشر الكوردي، فاتحاً الباب أمام العديد من الأقلام الشابة.

 

ترقّب كبير

 

أثار صدور رواية “النجوم تتفتّح في زرزوان” حماساً كبيراً بين القرّاء والنقاد في المشهد الأدبي الكوردي. فالقرّاء المعتادون على لغة جيان العميقة والفلسفية، ينتظرون بشغف ليروا إلى أي أعماق للإنسان والمجتمع والوطن سيأخذهم الكاتب هذه المرة.

 

بهذا العمل الجديد، يؤكد ريناس جيان مرة أخرى أنه أحد الأعمدة الرئيسية والأصوات الأكثر إنتاجاً في الأدب الكوردي المعاصر.

قد يعجبك ايضا