خيرية هنداوي
مع اقتراب موسم العودة إلى المدارس، ينشغل الآباءوالأمهات بتجهيز الأدوات المدرسية، والملابس،والمصروف اليومي لأطفالهم، ويتناسون جانباً آخر لايقل أهمية عن كل هذه التجهيزات؛ وهو كيف تربينطفلاً يحب الفن والقراءة؟ فالعلم وحده لا يكفيلتكوين شخصية متوازنة، بل يحتاج الطفل إلى غذاءروحي وعقلي معاً، يجعله أكثر إبداعاً وانفتاحاً علىالعالم.
في هذا التقرير توضح الدكتورة ضُحى محفوظ أستاذة التربية والصحة النفسية، خطوات عملية وتربوية تساعد الوالدين على تربية طفل يعشق الفنويهوى القراءة، وتشرح كيف تربطها بمرحلةالاستعداد للمدرسة؛ لنضمن أن تكون هذه العودةليست مجرد بداية عام دراسي عادي، بل بداية رحلةأعمق في بناء شخصية مثقفة ومبدعة للطفل.
أهمية الفن والقراءة في حياة الطفل
الفن: يفتح مدارك الطفل على الجمال، يعلمه التعبيرعن مشاعره، ويزيد من قدرته على التفكير الإبداعيوحل المشكلات الطفل الذي يرسم أو يعزف أو يغنييتعلم أن هناك أكثر من طريقة لرؤية الحياة.
القراءة: تنمي خيال الطفل وتوسع حصيلته اللغويةوالمعرفية، وتجعله أكثر قدرة على التركيز والتحليل. الطفل القارئ لا يكتفي بما يتلقاه في المدرسة، بليبحث عن المعرفة بنفسه.
مع بداية المدرسة، يكون الأطفال بحاجة إلى مخزونوجداني ومعرفي يجعلهم أكثر استعداداً للتفاعل معالدروس والأنشطة، وهنا تأتي أهمية غرس حب الفنوالقراءة منذ وقت مبكر بفضل الوالدين.
خطوات عملية لتنمية حب الفن عند الطفل
وفري أدوات بسيطة للتجريب
لا يحتاج الأمر إلى أدوات مكلفة؛ علبة ألوان خشبية،دفتر للرسم، أو صلصال ملون تكفي كبداية، ومعاقتراب موسم المدارس، يمكن استغلال فرصة شراءالأدوات المدرسية لإضافة بعض المستلزمات الفنيةضمن القائمة.
شاركي طفلك التجربة
الطفل يقلد الكبار، إذا رآك ترسمين أو تستمعين إلىالموسيقا أو تزورين معرضاً فنياً؛ فسيتحمسلمشاركتك، خصصي وقتاً أسبوعياً لرسم لوحة معاً أوتلوين قصة مصورة.
اربطي الفن بالدراسة
اجعلي الطفل يستخدم الرسم في المذاكرة، رسمخريطة ذهنية للدرس، تلوين الكلمات الصعبة،تصميم ملصق صغير عن موضوع دراسي، بهذايتحول الفن إلى وسيلة للتعلم وليس هواية منفصلة.
عرفيه على الفنون المتنوعة
لا تقصري مجهودك على الرسم فقط؛ شجعيه علىسماع الموسيقا، مشاهدة العروض المسرحية الموجهةللأطفال، أو حتى التصوير بالكاميرا، التنوع يساعدطفلك على اكتشاف ميوله الخاصة، فيختار مايناسبه.
امدحيه لمجهوده لا للنتيجة
الفن رحلة وليس مسابقة، امدحي جهده وخياله بدلالتركيز على جودة الرسمة أو اللحن، هذا يشجعهعلى الاستمرار دون خوف من الفشل.
خطوات عملية لتنمية حب القراءة عند الطفل
اجعلي الكتاب جزءاً من أدوات العودة للمدرسة:
كما تشترين الأقلام والكراريس، اجعلي شراء كتابأو قصة مصورة عادة سنوية مع بداية الدراسة،يمكن أن يكون هذا الكتاب هدية “بداية العامالدراسي“.
ما رأيك في إنشاء مكتبة منزلية صغيرة؟
لا يُشترط أن تكون ضخمة، بضعة قصص ملونة،كتب مبسطة، مجلات أطفال تكفي، الأهم أن تكونفي متناول يد الطفل، في غرفة نومه أو مكان لعبه.
خصصي وقتاً للقراءة المشتركة:
اقرئي معه بصوت عالٍ قبل النوم، أو اجعلي القراءةنشاطاً عائلياً في عطلة نهاية الأسبوع، ويمكن تكونخاتمة اليوم بعد عمل الواجب وتناول العشاء،مشاركة الأهل تجعل القراءة عادة محببة وليستواجباً مدرسياً.
اربطي الكتب باهتمامات طفلك:
إذا كان يحب الديناصورات، اشتري له قصصاًعنها، إذا كان يحب الفضاء، ابحثي عن كتب مصورةعن الكواكب، الطفل يقرأ بحب حين يجد ما يعكسشغفه.
علميه أن الكتاب صديق في المنزل والمدرسة:
شجعيه على أخذ كتاب صغير معه في حقيبتهالمدرسية؛ ليقرأ في أوقات الانتظار أو في أثناءالحصص الفارغة.
التحديات وكيفية التغلب عليها
طفلة تفكر
رفض الطفل القراءة أو الفن، لا تجبريه، بل قدمي لهالأمر كمتعة، مع اختيار موضوعات وأدوات تناسبسنه.
الإدمان على الأجهزة الإلكترونية، حاولي أن توازنيبين وقت الشاشة والأنشطة الأخرى، وقدمي بدائلممتعة مثل القصص التفاعلية أو أفلام الكارتونالمبنية على الكتب.
ضيق الوقت مع بداية الدراسة، خصصي 10 دقائقيومياً فقط للقراءة أو الرسم؛ فالاستمرارية أهم منالوقت الطويل.
دور المدرسة في دعم حب الفن والقراءة
يمكن للوالدين التعاون مع المعلمين لتشجيع الأطفالعلى المشاركة في مكتبة المدرسة أو جماعة المسرح أوالموسيقا.
تشجيع المدارس على إقامة معارض فنية وفعالياتللقراءة يزيد من تعلق الطفل بهذه المجالات.
فوائد طويلة المدى للطفل المحب للفن والقراءة
طفلة تعرض لوحتها
يصبح أكثر قدرة على التعبير عن نفسه بطرقمختلفة.
يكتسب لغة غنية وأفكاراً متجددة.
يتحول إلى شخص متوازن نفسياً واجتماعياً، قادرعلى مواجهة ضغوط الدراسة والحياة.