(فترة ما بين حملة الأنفال 1988 وانتفاضة 1990)
إسم الباحثة: هيام حاجي احمد
قسم التاريخ، كلية العلوم الانسانية، جامعة دهوك
البرید الإلكترونی: Hayam.h.ahmad@gmail.com
رقم الهاتف: 07504865242
الجزء الثاني
بتاريخ 11 آذار 1989، بدأت هذه المفارز بالتحرك بشكل متتابع، حيث خرجت أول مجموعة من (پ.د.ك)، تلتها مفرزة (پ.گ) بفارق 15 يومًا بين كل دفعة. خُطط لنشرها قبل 21 آذار 1989 لضمان توزيع منظم وشامل في جميع المناطق (محمد سليم، 2024: مقابلة)، وفق الترتيب التالي:-
في 11 اذار 1989، انطلقت هذه المفارز بشكل متتابع، حيث خرجت أول مفرزة من (پ.د.ك.)، تلتها مفرزة (پ.گ.) بفاصل 15 يومًا بين كل مجموعة. تم التخطيط لنشرها قبل 21 اذار 1989 لضمان توزيع منظم وشامل في جميع المناطق (محمدسليم، 2024: مقابلة). التي تم تنظيمها على النحو التالي:-
- كانت مفرزة (پ.د.ك.) أولى المفارز التي انطلقت، وضمت سعد الله أفدل سعدو، نزار محمد سليمان خرابي، محمد حمدي ورميلي، إدريس جرجيس، نزمي أحمد جؤلي، وخالد آدم ورميلي، متوجهة إلى دوسكي وبرواري بالا لتعزيز المقاومة والدعم الشعبي (عزيز، 2023: مقابلة). بين 15-29 آذار 1988أثناء استعدادها، طلب (پ.ك.ك.)عقد اجتماع تنسيقي في قرية شيف رەزانك دون أسلحة، لكنهم غدروا بالمفرزة(پ.د.ك.) وحاصروها بأوامر من مامو كركري ومختار القرية (بادى، 2021: 302)، مما أدى إلى مقتل أفرادها. وتشير بعض الروايات إلى أن الضحايا أُسروا وسُلِّموا إلى الفرقة العسكرية في زاخو مقابل المال والسلاح، وما زال مصيرهم مجهولًا حتى اليوم (بارزاني، 2003: 14)؛ (خدر، 2023: مقابلة).
- مفرزة (پ.گ.): قادها زيرفان نيروي، وضمت خمسة من البيشمرگە، وكانت مهمتها عسكرية. نفذت المفرزة عملية نوعية في نيروا سيتو، استهدفت ثلاثة مواقع عسكرية باستخدام آر بي جي وبي كي سي، وأسفرت عن قتل عدد من الجنود، مما ترك صدى واسعًا في المنطقة (عثمان، 2024: مقابلة).
- مفرزة الجبهة الكردستانية: انطلقت مفرزة الجبهة الكردستانية إلى قرية برجێ القديمة قرب كهف شهیدا، حيث تم تقسيمها إلى مجموعتين لتعزيز النشاط والتأثير (محمدسليم، 2024: مقابلة). المفرزة الأولى: ضمت سمكو ئاميدي، نهياد بازيد رشافي، سعيد ئاميدي (ديندار)، وناجي كوركوي، واتجهت بين ديرلوك وآميدي لنشر بيانات الجبهة الكردستانية وإبراز وجود البيشمرگە، استقرت المجموعة في كهف مخفي في 10 نيسان 1989، لكن موقعهم كُشف عبر عميل خائن، مما أدى إلى اشتباك عنيف استُشهد خلاله سمكو ئاميدي (ئامێدى، 2023: 1). المفرزة الثانية: ضمت د. شيركو، عزيز برو، خورشید سیری، وأحمد بيرموس (أبو شهاب)، وتركز دورها على توزيع المنشورات في ديرلوك ورشافي لتعزيز الدعم الشعبي. أثناء رجوعھم، تم اعتقالهم (6) من قبل القوات التركية، حيث تعرضوا لتعذيب شديد قبل أن يتم إطلاق سراحهم لاحقًا (عثمان، 2024: مقابلة).
بناءً على توجيهات القيادة، واصل الفرع الأول للحزب الديمقراطي الكردستاني (پ.د.ك.) نشاطه في المنطقة، حيث أُعفي فتاح گولي من مهامه للاستراحة، وتم استبداله بقيادات جديدة، منهم زعيم علي، شكري نيروي، محمد محسن ئاميدي، خالد توفيق، خالد صالح، محمد خالد بوصلي، يونس دووتازاي، وجلال صالح ئاليخان. تولت هذه القيادات إدارة العمليات لمدة ثلاثة أشهر، قبل أن تعود إلى إيران للتحضير للمؤتمر العاشر للحزب (ئاليخان، 2024: مقابلة).
بعد مغادرة القادة، استمر مقاتلو (پ.د.ك.)في مواجهة التحديات دون دعم من أي قوات أخرى، باستثناء ستة مقاتلين من الحزب الشيوعي العراقي الذين كانوا يتشاركون معهم المسكن. أما (ی.ن.ك.) فلم يكن له أي وجود في المنطقة منذ عام 1988 وحتى نهاية 1990(ئاليخان، 2024: مقابلة).
بعد المؤتمر العاشر لـ(پ.د.ك.) في هيشماوه بإيران عام 1989، قرر مسعود بارزاني وقيادة الحزب جعل البيشمرگە قوة ثورية ثابتة لا تتراجع، مؤكدين أن الثورات تنهار فقط بانهيار إرادة الشعب (علامة، 2024: مقابلة).
في 1 تموز 1990، تمت إعادة تنظيم االبيشمرگە في وحدات مقاتلة، حيث شارك نحو (65) بيشمركة ضمن وحدات المكتب السياسي (م.س) في دهوك ونينوى، وتم تكليف كمال كركوكي رئيسًا للفرع الأول. قبل انطلاق القافلة، ألقى الرئيس مسعود بارزاني كلمة مؤثرة للبيشمرگە، قائلاً:”بإذن الله، أنتم من سيتقدم نحو كردستان، ونحن سنكون خلفكم، وليس العكس.” وأضاف: “عندما يأتي اليوم المنتظر، لن ننساكم. أنتم الأبطال والثوار، بيشمركة من خانقين إلى زاخو، ولا يمكن نسيان تضحياتكم” (إسماعيل، 2023: مقابلة).
توجه البيشمرگە إلى وادي خنكى(خنكێ)(7) حيث كان مقر الفرع الأول. خلال الطريق، خاضوا معركة صعبة وواجهوا ظروفًا قاسية إلى أن تمكنوا من الوصول إلى الفرع الأول ليلًا، حيث استقبلهم رفاقهم بحرارة. في 10/7/1990، تم تبادل المهام، وودعوا زملاءهم قبل مغادرتهم إلى إيران لقضاء إجازة. في المقابل، بقي البيشمرگە الجدد في الفرع الأول ووادي خنكى لمواصلة مهامهم (كوجر، 2022: مقابلة).
ظل (پ.د.ك.) الحزب الوحيد الذي واصل القتال في المنطقة حتى 31 تموز 1990، حين وصلت مجموعة من أعضاء (پ.گ.) بقيادة زيرڤان نيروي. ونظرًا لعدم توفر مقر ثابت لهم في تلك الفترة، اضطروا إلى السكن مع أعضاء (پ.د.ك.) في يوم 31 تموز 1990، وصلت مجموعة من اعضاء (پ.گ.) الى المنطقة تحت قيادة المسؤول زيرڤان نيروي. نظرا لعدم توفر مقر ثابت لهذه المجموعة في تلك الفترة، اضطروا للسكن مع اعضاء (پ.د.ك.) (ئاليخان، 2024: مقابلة).
قرار من القيادة، تقرر تغيير موقع القوات، فانطلقت من خنكى إلى كنيانش (إسماعيل، 2023: مقابلة)، ثم واصلت مسيرها إلى شيفرزا(شیڤرەزا)، ومنها إلى برجيلا (برچێلا) كانت هذه أولى خطواتهم داخل المناطق الحدودية التي لم يسبق لهم التواجد فيها من قبل (كوجر، 2022: مقابلة). أثناء عبور الحدود، واجه البيشمركة تحديات جسيمة، كان أبرزها الألغام. في 2-3 أيلول 1990، وصلوا إلى كنيانش، حيث عانى بعضهم من المرض. بعد التعريف بهويتهم، سمحت لهم السلطات التركية بمتابعة رحلتهم نحو الوطن (إسماعيل، 2023: مقابلة).
لاحقًا، وصلوا إلى شیڤرەزا، وهي قرية تركية تقع في وادٍ تحيط به جبال شاهقة، وكانت برجیلا(برچێلا)، نقطة بداية الحدود العراقية، وجهتهم التالية. خلال عبورهم، واجهوا مخاطر غير متوقعة، إذ كانت المنطقة الحدودية بين تركيا والعراق مليئة بالألغام (طاهر، 2022: مقابلة).
في 10 أيلول 1990، حاول مهدي طيار عثمان (دلبرين) تفكيك أحد الألغام، لكنه انفجر، مما أدى إلى إصابته البالغة وفقدانه للبصر. بعد يومين، في 12 أيلول، انفجر لغم آخر بالقرب من مقر (پ.د.ك.)أثناء استعداد إدريس لمهمة عسكرية، فأُصيب بجروح خطيرة أدت إلى فقدان إحدى ساقيه. نتيجةً لنقص الرعاية الطبية ورفض السلطات التركية تقديم العلاج، استُشهد متأثرًا بإصاباته (ئاليخان، 2024: 32).
رغم كل هذه التحديات، واصل البيشمرگە طريقهم بحذر، حتى تمكنوا أخيرًا من عبور الحدود والوصول إلى أراضي كردستان الجنوبية، ليكملوا مسيرتهم النضالية رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدوها.
المبحث الثاني: اشعال جذوة المقاومة الشعبية: بداية تواصل الاحزاب الكوردية مع جماهير بادينان من 18 ایلول الى 14 اذار1991.
في اواخر الثمانينات وبداية التسعينات، كان العراق يواجه تداعيات حرب طويلة ومرهقة مع ايران، خلّفت وراءها ازمة اقتصادية خانقة واعباء مالية ثقيلة على النظام العراقي. ومع انتهاء الحرب، تصاعدت حدة التوتر بين العراق والكويت نتيجة خلافات متعددة، كان من ابرزها النزاعات الحدودية واتهام العراق للكويت بالتلاعب باسعار النفط، مما ساهم في تفاقم ازمة الاقتصاد العراقي المتعثر(الخالدي، 1992: 8).
في ظل هذه التوترات، قدّم العراق عدة مبررات لغزوه الكويت عام 1990، تضمنت مطالبات تاريخية باحقية العراق في الاراضي الكويتية(العقون، 2016: 11)، الى جانب اتهامه للكويت بسرقة النفط من حقول الرميلة المشتركة. وكجزء من الاجراءات الرسمية، قدّم العراق مذكرة (سالنجر؛ 1993: 277-286) الى الامين العام القمة العربية بتاريخ 15 تموز 1990، عبر وزير الخارجية طارق عزيز، موضحًا فيها جميع هذه الحجج والمبررات (طقوش، 2020: 383).
وسط الاضطرابات الإقليمية، رأت الجبهة الكردستانية فرصة لاستغلال ضعف الحكومة العراقية بسبب الأزمة الكويتية وحرب الخليج الثانية. ومع تراجع قوة النظام في بغداد، عززت القوى الكردية موقفها السياسي والعسكري في جنوب كردستان، مما شكل مرحلة محورية في مسار القضية الكردية (صادق، 2013: 108).
بينما كانت الجبهة الكردستانية منشغلة بالاجتماعات الداخلية والخارجية، واصلت قوات (پ.د.ك.)، بمساندة بعض البيشمرگە من (ي.ن.ك.)، توسيع نفوذها في بادينان، متقدمة إلى المدن، ومنظمة الخلايا السرية وإعادة ترتيبها (معروف، 2022: مقابلة).
عند وصولهم إلى قرية برجيلا وانتشار الخبر تدريجيًا بين سكان المنطقة، بدأ الأهالي بالبحث عن ذرائع للتواصل مع البيشمرگە. وفي 18 أيلول 1990، بادر خالد محمد طاهر وحجي إبراهيم حيدر أورماني من دهوك بالتواصل معهم لأول مرة، مما أسهم في تعزيز الروابط والتنسيق مع المجتمع المحلي، بعد ذلك (ئاليخان، 2024: 37).
وفقًا للخطة الأصلية، كان من المقرر نقل المقر إلى كوماته، المقر القديم للفرع الأول، لكن البيشمرگە قرروا البقاء في موقعهم الحالي نظرًا لأهمية الاتصالات والتنظيمات التي أنشأوها هناك. خشوا أن يؤدي الانتقال إلى فقدان السيطرة والتأثير على التواصل مع التنظيمات القائمة. رغم المخاطر المحيطة بالموقع، فضلوا البقاء لضمان استمرارية عملياتهم وتجنب أي اضطراب قد يعرقل جهودهم (طاهر، 2022: مقابلة).
في أواخر أيلول 1990، علم شيركو وزبير مهدي، وهما من أعضاء (پ.گ.)، بوجود مفرزة تابعة لـ(ي.ن.ك.) تحت إشراف محمود كاني ساركي وغني كورماركي، والتي كانت تخطط للتوجه إلى جنوب كردستان، فتم التنسيق معها والانطلاق معًا (محمدسليم، 2024: مقابلة).
تشير الأبحاث إلى أن (ي.ن.ك.) لم يكن له وجود في بادينان قبل عام 1990، وأن دخوله تم وفق خطة منظمة. ففي عام 1989، دعا نوشيروان مصطفى إلى تجنيد متطوعين للانتقال إلى المنطقة، وكان غني عبد شهباز من أوائل الملتحقين. ومع نهاية عام 1990، تم نقل الأسلحة إلى مقر شنو، واستُكملت الاستعدادات اللوجستية، كما تم تكليف غني عبد شهباز مسؤولًا سياسيًا للمنطقة (شهباز، 2024: مقابلة).
وفي سياق هذه التطورات، وبعد وصول مفرزة الجبهة الكردستانية التي ضمت مقاتلين من (ي.ن.ك.) و(پ.گ.)، اقترح كمال كركوكي عقد اجتماع للجبهة، وأسفر الاجتماع عن نقل المقرات إلى ئوسمانكا (ئاليخان، 2024: 37).
لم تستمر مفرزة (پ.گ.) في المنطقة طويلًا، ففي تشرين الثاني 1990، عادت إلى إيران، بينما بقي عدد محدود من مقاتلي (ی.ن.ك.) في بادينان، حيث تعايشوا مع قوات (پ.د.ك.) في حياتهم اليومية. وتشير الشهادات إلى أن قوات (پ.گ.) خلال الانتفاضة جاءت من إيران، وليس من بادينان (عثمان، 2024: مقابلة).
كانت قوات پیشمرگە تجوب منطقة بادينان بحثًا عن التنظيمات السرية او المتعاونين المحتملين في ظل ظروف بالغة الخطورة والتعقيد. فالمنطقة كانت اشبه بالارض المهجورة، لا يتحرك فيها انسان ولا طائر دون اذن صارم من زعماء الافواج الخفيفة، الذين فرضوا سيطرتهم المطلقة كاذرع للنظام العراقي. هذا الوضع جعل مهمة پیشمرگە شديدة الخطورة، حيث كانت اي خطوة خاطئة قد تؤدي الى مواجهات مميتة او الوقوع في شراك تلك القوات المحلية التي تعمل كعيون للحكومة العراقية. التحرك في مثل هذه البيئة تطلب من پیشمرگە اقصى درجات الحذر والتخطيط الاستراتيجي الدقيق، في مواجهة تهديد دائم وغير مرئي يحيط بهم من كل اتجاه (باخورنيفي، 2022: مقابلة).
من الجدير بالذكر انه بعد حملة الانفال في عام 1988، اصبحت الاوضاع في كردستان شديدة القسوة والتعتيم، وكان الناس يعيشون تحت مراقبة صارمة من قبل النظام العراقي. لم يجرؤ احد على التحدث عن السياسة او القومية حتى داخل منازلهم، حيث كانت السجون مكتظة بالسجناء السياسيين، والعقوبات قاسية جدا. اي شخص يتحدث عن القومية الكوردية كان يُعتقل دون محاكمة ويُعدم. ومع ظهور قوات پیشمرگە في المناطق المختلفة، بدات تصل اصواتهم الى الناس، مما اعاد الامل في مواجهة النظام (سليمان، 2023: مقابلة).
تم تقسيم قوات البيشمرگە(پ.د.ك.) إلى مفارز وفقًا للمناطق لتعزيز التنظيم والقدرة العسكرية، حيث قاد خالد باني وأبو علي باني مفرزة شيخان، وكاك تحسين كمكي وشاكر زيوى مفرزة دهوك، وشريف عبد الرحمن هوري مفرزة شيلادزي وآميدي، بينما تولى محمد خالد بوصلي وسعيد بوصلي قيادة مفرزة زاخو، وصبحي نهلي مسؤولية منطقة نهلي، إضافة إلى مفارز تحت إشراف د. كمال كركوكي ومام دياك (طاهر، 2022: مقابلة).
مع تصاعد المقاومة في بادينان، استغل بعض أهالي دهوك تسهيلات النظام للمتاجرين (قاجاغ) في تجارة الطحين والسكر مع تركيا بسبب الحصار (حسين، 2023: مقابلة)، إلى جانب الكورد الموالين للبعث وأفراد الأفواج الخفيفة، مما منحهم حرية التنقل. قاد عزت الدين زيوكي بالتعاون مع إبراهيم باخورنيفي وسيد صالح پيرومري جهود التنسيق المحلي (ديرالوشي، 2023: مقابلة).
قبل أربعين يومًا من الانتفاضة، يروي كريم باني: “أن محمد كوچر، عضو (پ.د.ك.)وسائق في فرق الحماية التابعة لغازي أتريشيو، أحد معتمدي النظام العراقي وذو سلطات واسعة، أخبره بوصول البيشمرگە إلى جم تي وإنشاء معسكر هناك، حيث تمكنوا من العبور بسهولة باستخدام سيارة عسكرية عراقية”. كما أضاف:” أن د. كمال كركوكي، مسؤول الفرع، أشار إلى وجود رسائل مكتوبة بخط يد الرئيس مسعود بارزاني، موجهة إلى رؤساء الأفواج الخفيفة وزعماء المنطقة، مثل إبراهيم علي، لزگین همزاني، عبد الله بشار أغا، عصمت دينو، صادق عمر، وعمر أغا. كانت هناك ست رسائل ملفوفة بطريقة تشبه “الحجاب”، تحمل أسماء المستلمين، حيث قام د. كمال بتسليمها إلى محمد كوچر لإيصالها”(مشختي، 2023: مقابلة).
وصلت الرسائل إلى مناطق بادينان عبر التنظيمات الحزبية، وكان عز الدين زيوكي أحد أبرز القادة الذين لعبوا دورًا محوريًا في إيصالها وتنظيم الصفوف هناك. ورغم الروابط القبلية القوية، لم تكن هذه العلاقات عامل دعم لحزب (ي.ن.ك.)،إذ ظل نفوذه محدودًا، وفي بعض المناطق كان معدومًا تمامًا. في المقابل، كان (پ.د.ك). القوة المهيمنة، حيث حظي بتأييد واسع، لدرجة أن بادينان بأكملها، تقريبًا، كانت تقف إلى جانبه (قاسم، 2022: مقابلة)؛ (ئيمينكى، 2024: مقابلة).
أحدث وصول هذه الرسائل إلى مستشاري الأفواج الخفيفة، ومعظمهم من الآغوات وزعماء القبائل، زلزالًا في المجتمع، إذ كان تأثيرها مدويًا. بعض المقاتلين لم يترددوا لحظة، فانضموا إلى البيشمرگە فورًا، مدفوعين بالغضب والرغبة في مواجهة النظام. أما الآغوات، فوجدوا أنفسهم أمام معادلة مصيرية: من جهة، كان الشعب ينظر إليهم بعين الانتقام، متهمًا إياهم بالتواطؤ مع النظام في حملة الأنفال، ومن جهة أخرى، كانوا يواجهون خطر فقدان أموالهم، سلطتهم، ومكانتهم الاجتماعية، مما جعل موقفهم هشًّا ومليئًا بالتردد (ملو، 2022: مقابلة)؛ (شهي، 2022: مقابلة).
وبدلًا من اتخاذ موقف موحد، انقسم رؤساء العشائر ومستشارو الأفواج الخفيفة. امتنع معظمهم عن الاستجابة، في حين ذهب بعضهم أبعد من ذلك، حيث سلّموا الرسائل إلى أمن دهوك وهددوا بقمع أي تحرك ثوري (زيوي، 2023: مقابلة).
ومع ذلك، لم يستسلم الجميع، فكان إبراهيم حجي ملو من بين القلائل الذين واجهوا المخاطر بشجاعة، حيث بادر إلى التنسيق مع البيشمرگە، واضعًا خطة للقاء والتشاور معهم استعدادًا للانتفاضة ومواجهة النظام(قاسم، 2022: مقابلة)؛ (ئيمينكى، 2024: مقابلة).
بين تردد البعض وخيانة آخرين، كان هناك من اختار المواجهة، ليخط بقراره فصلاً جديدًا في تاريخ المقاومة ضد الظلم.