ينظر إلى اعتقال الصحافي الرياضي كريستوف غليز على أنه انعكاس للأزمة السياسية بين فرنسا والجزائر في تشابه قضيته مع ملف الكاتب بوعلام صنصال، وفي انتظار بدء محاكمته في الاستئناف تقول عائلته أنه يتمتع بروح قتالية إلا أنّه يشعر بأنّه معزول تماما عن العالم .
حيث أعلنت والدة الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز بعد أن زارته مرتين في حبسه بالجزائر حيث يقضي عقوبة بالسجن لمدّة سبع سنوات بتهمة “تمجيد الإرهاب” أنّ “معنوياته لا تزال مرتفعة” لكنّه يعاني من “العزلة”، في قضية تثير جدلا واسعا بسبب علاقتها المباشرة بالأزمة السياسية بين فرنسا والجزائر .
وفي انتظار بدء محاكمته في الاستئناف والمتوقع أن تنطلق في الخريف، قالت الوالدة في مقابلة أجرتها معها وكالة فرانس برس في مكاتب منظمة “مراسلون بلا حدود” في باريس إنّه “رغم أنّ معنوياته مرتفعة، ورغم أنّه يتمتع بروح قتالية إلا أنّه يشعر بأنّه معزول تماما عن العالم ” .
وزارت غودار ابنها برفقة زوجها فرنسيس وقد طالب الزوجان بأن لا تستخدم قضية هذا الصحافي الفرنسي الوحيد المحتجز حاليا في الخارج، من أجل “تسوية مسائل سياسية” بين فرنسا والجزائر .
مؤسس مجموعة سوبرس التي يعمل فيها كريسوف غليز منذ 13 عامًا نفى وجود أي طابع سياسي لتقارير الصحافي .
وغليز صحافي مستقلّ متخصّص في تغطية مباريات كرة القدم ومؤلف مشارك لكتاب عن “العبودية الحديثة” للاعبين الأفارقة الذين يهاجرون أملا في حياة أفضل .
وتوجّه غليز إلى الجزائر لإعداد تقرير عن أحد أكبر أندية البلاد، نادي شبيبة القبائل، ومقرّه تيزي وزو شرق الجزائر العاصمة. وأوقف في 28 مايو 2024، ووُضع تحت المراقبة القضائية 13 شهرا مع منعه من مغادرة البلاد .
وفي نهاية يونيو حُكم عليه بتهمٍ أبرزها “تمجيد الإرهاب” و”حيازةمنشورات لأغراض دعائية تضرّ بالمصلحة الوطنية”، وفقا لمنظمة مراسلون بلا حدود” غير الحكومية ” .
والصحافي متّهم بالتواصل مع قيادي في شبيبة القبائل هو أيضا زعيم حركة تقرير مصير القبائل (ماك) التي صنّفتها السلطات الجزائرية في 2021 منظمة إرهابية
وبحسب صحيفة لوباريزيان، فإن التهم الموجهة إليه تشمل “ممارسة الصحافة بتأشيرة سياحية”، و”تمجيد الإرهاب”، و”حيازة منشورات تمس بالمصلحة الوطنية”، وذلك بعد إجرائه مقابلات مع شخصية تنتمي لحركة استقلال منطقة القبائل المصنفة إرهابية في الجزائر .
في المقابل، نفى فرانك أنيسي، مؤسس مجموعة سوبرس التي يعمل فيها غليز منذ 13 عامًا، وجود أي طابع سياسي لتقارير الصحافي، مشيرًا إلى أنه كان يشتغل على مواضيع رياضية بحتة، ولم ينشر أي مادة تتعلق بالانفصال أو تمجيد الإرهاب .
وقال أنيسي: “كريستوف لم يخف صفته الصحفية، ولم يكتب شيئًا عن استقلال القبائل. لقد أصبح ضحية قرار سياسي لا علاقة له به،” لافتًا إلى أن دخول الصحافيين بتأشيرة سياحية ممارسة شائعة في بلدان لا تصدر تأشيرات إعلامية بسهولة، وأن أقصى عقوبة عادةً ما تكون الترحيل، وليس السجن .
من جانبها، دعت النقابة الوطنية للصحافيين الفرنسيين إلى المشاركة في المسيرة، وأكدت في بيان دعمها الكامل لغليز وعائلته، مطالبة بالإفراج الفوري عنه، ومعتبرة قضيته اعتداءً خطيرًا على حرية الصحافة .
وفي خضم هذه الحملة التضامنية مع الإعلامي الفرنسي أطلقت مراسلون بلا حدود لجنة دعم لمساندته بالتنسيق مع أسرته ومجموعة سو برس الإعلامية .