طريق الشهرة عبر تيك توك في مصر عشوائي ويؤدي إلى السجن

التأخي / وكالات

ألقت السلطات المصرية القبض على عدد من مشاهير تيك توك الشبان الذين يتابعهم الملايين، واحتجزت العشرات منهم في الأسابيع الماضية بتهم من بينها انتهاك قيم الأسرة وغسيل الأموال.

وأعلنت الشرطة عن عشرات الاعتقالات، وتقول النيابة العامة إنها تحقق في ما لا يقل عن 10 قضايا تتعلق بالكسب غير المشروع، وفرضت حظر سفر وأصدرت قرارات بتجميد أصول ومصادرة أجهزة .

ويقول المحامون إن قوانين أخلاق الأسرة المصرية مبهمة. ويمكن للسلطات الاطلاع على كل منشورات صناع المحتوى على التيك توك، وإذا عثرت على منشور واحد تعتبره خادشا للحياء يمكنها اعتبار دخل المؤثرين غير قانوني واتهامهم بارتكاب جرائم مالية تتعلق بأرباحهم .

ومن بين المعتقلين مريم أيمن (19 عاما)، والتي جمعت 9.4 مليون متابع من خلال نشر مقاطع فيديو منذ أن كانت تلميذة تحت اسم سوزي الأردنية، والتي قالت وزارة الداخلية إنها ألقت القبض عليها في الثاني من أغسطس. وتواجه مريم تهما بنشر محتوى فاضح وغسيل أموال بقيمة 15 مليون جنيه إسترليني .

وذكرت وزارة الداخلية أنها ألقت القبض عليها بعد تلقي السلطات شكاوى بشأن منشوراتها. وفي آخر فيديو لها، نُشر قبل يوم على اعتقالها، بدت مدركة لذلك. وقالت “كل الناس النهاردة بيتابعواالسوشيال ميديا… أكتر حاجة أكتيف (منتشرة) تيك توك… المصريين مش بيتقبض عليهم علشان بيظهروا على تيك توك ” .

وأقرت بأنها ربما “كنت ممكن اطلع منفعلة أو أشتم أو أقول نكتة وحشة” في مقاطع فيديو سابقة، لكنها قالت إن ذلك كان بهدف التنفيس عن الإحباط، وليس لتعليم الجيل الأصغر سنا أن يحذوا حذوها. وطوال سنوات صنعها للمحتوى، كانت سوزي، التي حصلت مؤخرا على الثانوية العامة، تنشر فيديوهات عن حياتها اليومية وقالت في مقابلة بودكاست حديثة “أنا بحب أعمل فيديوهات، فأي وقت. أصحى من النوم أعمل فيديو، أخرج أعمل فيديو.

ورفض محاميها مروان الجندي التعليق مباشرة على قضيتها، لكنه قال إن قوانين الآداب العامة تطبق بشكل تعسفي بصورة عامة. وقال “هناك قانون يجرم الأفعال الفاضحة، لكن ما نحتاجه هو تطبيق متسق وقواعد محددة، ليس فقط لتيك توك، بل لجميع المنصات ” .

واجتذبت ملايين المتابعين، الذين تابعوها وهي تتناول وجبة طعام مع أصدقائها أو ترقص على أنغام موسيقى الشوارع في تركيا. شاهدها 31 مليون شخص في جلسة تصوير مع حبيبها. وظهرت شقيقتها، التي تعاني من إعاقة ذهنية، في بعض المقاطع، مما ساهم في تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإعاقة. ولكن حتى هذه المقاطع المرحة عادة والخالية من أي محتوى سياسي صريح، قد تنطوي على انتقاد لمصاعب الحياة اليومية.

وفي مقابلة بودكاست قبل إلقاء القبض عليها أجراها معها صانع المحتوى محمد عبدالعاطي، تحدثت سوزي عن معاناة عائلتها، وخاصة والدها الذي يعمل سائق حافلة، وقالت إنه لو كان لديها 10 ملايين جنيه، لكانت أنفقت نصفها تقريبا على تحسين حياتهم ونقلهم إلى منزل أفضل ومساعدة والديها في فتح متجر وإلحاق شقيقتها بمدرسة خاصة لتلقي رعاية أكبر .

وألقي القبض على عبدالعاطي بعد سوزي بوقت قصير. وحثت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في وقت سابق من هذا الشهر وزارة الداخلية والنيابة العامة على وقف ما وصفته بـ”حملة أمنية شرسة” تستند إلى أحكام أخلاقية وصفتها بأنها غامضة .

وذكرت لبنى درويش، المحامية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن الملاحقات القضائية تستند إلى مادة فضفاضة من قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2018، تجرم المساس “بأي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري”. وأضافت أن المحتوى الذي ينتجه المستهدفون لا يتعارض مع معايير ما تبثه وسائل الإعلام المصرية الرئيسية .

قد يعجبك ايضا