مصطفى حسين الفيلي
في زمن تسارع الإنتاج السينمائي، تحوّل حضور النجم الكبير إلى بطاقة رابحة تُسهم في ضمان شباك التذاكر، حتى وإن كان الفيلم بلا قصة تُذكر أو حبكة تترك أثرًا. يكفي أن يظهر وجه مألوف على الملصق، لتُفتح قاعات السينما وتُباع التذاكر، وكأن الجمهور صار يشتري النجم لا الحكاية.
لكن هل يكفي ذلك حقًا؟
تجارب العقود الماضية تثبت أن وهج النجوم لا يدوم طويلًا إن لم يكن مسنودًا بعمل متماسك. صحيح أن اسم ممثل جماهيري قادر على جذب المشاهدين في الأسبوع الأول من العرض، لكن الفيلم الضعيف سرعان ما يتساقط من جدول العروض إذا لم يجد الجمهور ما يشبع ذائقته. والنتيجة: خيبة أمل متكررة، وسمعة تتآكل حتى للنجم نفسه.
هوليوود والعالم العربي شهدا كثيرًا من هذه الظاهرة: أفلام ضخمة بميزانيات عالية، تعتمد على “قوة الاسم” دون نص محكم أو رؤية إخراجية، فتصبح مثل وجبة سريعة شهية المظهر لكنها فارغة المحتوى. الجمهور اليوم أكثر وعيًا من أي وقت مضى؛ يتابع المنصات، يقرأ التقييمات، ويقارن بين الأعمال. لم يعد يكفي أن تضع صورة البطل الوسيم أو النجمة اللامعة كي تضمن النجاح.
المفارقة أن بعض النجوم الكبار أنفسهم باتوا يرفضون التورط في “أفلام بلا قصة”، إدراكًا منهم أن رصيدهم الحقيقي ليس في الملصق، بل في عمق الأدوار التي يختارونها. فالقيمة الفنية تصمد أمام الزمن، بينما البريق المؤقت يبهت سريعًا.
في النهاية، السينما ليست مجرد “وجه على البوستر”، بل عالم يُبنى على سرد محكم وصناعة متكاملة. النجم قد يجذبنا إلى القاعة، لكنه وحده لا يكفي لإقناعنا بالبقاء.