التاخي – ناهي العامري
استضاف منتدى بيتنا الثقافي الدكتور عماد الجواهري، لتقديم محاضرة بعنوان (الديمقراطية في الفكر والممارسة .. عبد الفتاح ابراهيم وجمعية الرابطة الثقافية)، ادار الحوار الدكتور علي مهدي، الذي افتتح الندوة بذكر سيرة الضيف قائلا:
يسعدنا ان نلتقي اليوم مع واحد من اعلام البحث التاريخي والثقافي في العراق، الدكتور عماد الجواهري من مواليد ١٩٤٥، وشغل مواقع اكاديمية مهمة، من بينها استاذية التاريخ ورئاسة قسمه في اكثر من جامعة عراقية، وصولا الى رئاسة جامعة القادسية بين عامي ٢٠٠٤ – ٢٠١١، وهو عضو في اتحاد الادباء والكتاب العراقيين، وله رصيد غني من المؤلفات والأبحاث التي تناولت موضوعات دقيقة في التاريخ العراقي والعربي والفكر السياسي والاجتماعي، ومن أبرز مؤلفاته الاخيرة: الجواهري ومعاصروه (دمشق ٢٠٢٤) واقلام كوردية بلغة عربية بغداد ٢٠٢٢)، وفي محاضرته سيأخذنا الدكتور عماد الجواهري في جولة معرفية نتأمل فيها حياة عبد الفتاح ابراهيم واسهاماته الفكرية والسياسية، ونناقش راهنية افكاره في واقعنا الحالي.

بدأ المحاضر الجواهري بتسليط الضوء على الشخصية الديمقراطية البارزة في تاريخ العراق الحديث، وقال عنه انه شخصية بارزة من رموز الفكر والحركة الديمقراطية في العراق، فهو كاتب ومفكر وناشط ، جمع بين القلم والموقف، وساهم في ترسيخ قيم العدالة والحرية، وظل أثره حاضرا في النقاشات السياسية والفكرية حول الدولة والمجتمع.
وتطرق الجواهري الى المرجعيات التي نهل منها عبد الفتاح ابراهيم في اصدار كتابه الثالث الشهير: (مقدمة في علم الاجتماع) الذي تحدث به عن علم الاجتماع كمنهج علمي، والعلاقة بين علم الاجتماع والعلوم المجاورة، وقد تناول كتابه في تسعة فصول ، جميعها تتحدث عن الفكر الاجتماعي منذ عهد الاغريق الى عصره، منتصف القرن العشرين، وعلاقة الاجتماع بالحقوق الاجتماعية الطبيعية وما يتعلق بحق الشعوب في اتخاذ طريق الثورات لنيل حقوقها، ومن هذه المرجعيات، المحيط الاسري والمرجعيات الفكرية المبكرة، اذ نشأ وترعرع بين احضان اسرة علمية وثقافية ولها علاقات باعلام سياسيين وتربويين ومفكرين.
ومنذ ريعان شبابه تأثر بخطاب جريدة الاهالي ورئيس تحريرها السياسي الوطني كامل الجادرجي، حول الديمقراطية الشعبية التي اتخذتها منهجاً في التاريخ السياسي والتربية الوطنية، كذلك رسائل جريدة الاهالي في التربية الوطنية التي استلهمتها من كتاب (على طريق الهند) ، الكتاب الذي دعى الى التحرر من ربقة السيطرة الاستعمارية، فقد دعت الاهالي الشعوب الواقعة على طريق الامبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس، الى معالجة السيطرة الاستعمارية وازالة سيطرتها عبر الكفاح والثورة ضدها، وقد شرح الجواهري طريق الامبراطورية البريطانية المسمى طريق الهند، فالهند تعتبر جوهرة التاج البريطاني، لذا عليها تأمين المواصلات لها عبر سيطرتها على الدول الواقعة على خط الطريق الرئيسي، ففي عام ١٩٠٧ احتلت ايران ، وفي عام ١٩١٤ احتلت العراق، وبذلك اغلقت جميع المنافذ التي يمكن التأثير على المملكة البريطانية.
وفي ختام محاضرته عرج على الجهود التي بذلها عبد الفتاح ابراهيم في بث الوعي بين صفوف القوى الوطنية الديموقراطية الى اعلان وحدتها، امثال حزب الاتحاد الوطني، حزب الشعب والوطني الديمقراطي، للنضال ضد ربقة الاستعمار البريطاني .