التآخي : وكالات
اكتشف علماء الآثار نظام توزيع مياه عمره 1800 عام في قلعة “زرزفان” التي يعود تاريخ بنائها الى اكثر من 3000 عام في مدينة آمد (ديار بكر)، بشمال كوردستان (كوردستان تركيا).
ويواصل خبراء آثار أعمال التنقيب في القلعة ، بهدف كشف المزيد من أسرار الموقع الذي يعود تاريخه لأكثر من 3 آلاف عام، لتسهم في إعادة كتابة تاريخ المنطقة.
وخلال الحقبة الرومانية، جرى استخدم القلعة الواقعة على ارتفاع شاهق، كـ”مستوطنة عسكرية”، فيما يعكف الآثاريون على إماطة اللثام عن بقايا أسوارها والمعلومات التاريخية التي تخفيها.
وتقع القلعة فوق قمة صخرية على ارتفاع 124 مترًا بالقرب من قرية دمير أولجك، على بُعد 13 كيلومترًا من قضاء جينار جنوبي ولاية آمد.
وتحتوي القلعة على آخر معبد مكتشف للديانة المثرائية (ديانة رومانية باطنية قديمة)، وهي ديانة كانت تمارس طقوسها بشكل سري في تلك الحقبة. وتسلط الحفريات العلمية المستمرة الضوء على تفاصيل تاريخية فريدة حول هذا الموقع الأثري المميز.
وتم إدراج قلعة “زرزفان” في القائمة المؤقتة للتراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عام 2020، ومنذ ذلك الحين أصبحت نقطة جذب رئيسية للسياح المحليين والأجانب.
وأثمرت الحفريات الأثرية عن اكتشاف أسوار ضخمة بارتفاع يتراوح بين 12 و15 مترًا وطول يصل إلى 1200 متر، إضافة إلى برج مراقبة ودفاع يبلغ ارتفاعه 21 مترًا.
وخلال أعمال الحفر والتنقيب، تم الكشف أيضًا عن كنيسة، ومبانٍ إدارية، ومنازل، ومستودعات للحبوب والأسلحة، ومقابر صخرية، وقنوات مائية، و54 خزانًا للمياه.
ومن أبرز الاكتشافات داخل القلعة، معبد للديانة المثرائية، وهي الديانة التي كانت منتشرة في المنطقة والتي تراجعت تدريجيًا مع تبني المسيحية كدين رسمي للإمبراطورية الرومانية في القرن الرابع الميلادي، بالإضافة إلى كنيسة وملجأ تحت الأرض يتسع لـ400 شخص، وممرات سرية. وبحسب رئيس فريق الحفر والتنقيب، د.آيتاك كوشكون، فإن أعمال التنقيب التي بدأت عام 2014، ساهمت بشكل كبير في إعادة تشكيل الحقائق التاريخية المتعلقة بمدينة آمد والمنطقة بأكملها.
موضحاً ، أن القلعة، التي تعد واحدة من أهم المواقع الأثرية في المنطقة ، تُشكل إضافة كبيرة للسياحة الثقافية والدينية.
وأضاف أن آلاف القطع الأثرية التي تم العثور عليها تقدم صورة واضحة عن الحياة العسكرية والاجتماعية في تلك الحقبة الزمنية.
وتقع قلعة “زرزفان” عند نقطة استراتيجية على طريق تجاري قديم، كان يربط بين مدينة آمد ومدينة دارا (بولاية ماردين). ودارا هي مدينة حصن روماني هامة في شمالي بلاد ما بين النهرين على الحدود مع الإمبراطورية الساسانية.
ولعبت القلعة دورًا حيويًا كحامية رومانية حدودية، وسيطرت على وادٍ واسع، وكانت شاهدة على معارك ضارية بين الإمبراطورية الرومانية والساسانية.
ويرجع تاريخ القلعة إلى العصر الآشوري (882-611 قبل الميلاد)، كما شهدت بناء مستوطنة عسكرية رئيسية خلال القرن الثالث الميلادي في الحقبة الرومانية. وقد استمر استخدامها من قبل الروم حتى جرى فتحها على يد المسلمين عام 639 ميلادي.
وخضعت القلعة لأعمال ترميم واسعة النطاق خلال حكم الإمبراطورين أناستاسيوس (491-518 ميلادي) وجستنيانوس (527-565 ميلادي)، مما جعلها تحتفظ بالكثير من معالمها المهيبة حتى يومنا هذا.
ووفق د.كوشكون تتميز القلعة بنظام مياه روماني فريد ، وانهم رصدوا قنوات مائية خارج الأسوار مشيراً الى وجود 63 خزان مياه في القلعة، خزان واحد فقط يتسع لـ 4000 طن من المياه.
وأضاف: “رأينا نماذج لأنظمة توزيع المياه لأول مرة في القلعة تتدفق المياه من القنوات وتتنقل عبر نظام توزيع مياه، إلى مبانٍ أخرى والى المعبد الميثرائي.
وأوضح كوشكون أنه عُثر أيضًا على بقايا أنبوب ماء (مصنوع من الطين الأحمر) في نظام توزيع المياه الذي عثروا عليه، وهو أمر مهم في إظهار استخدام نظام توصيل مياه مضغوط في القلعة خلال تلك الفترة. مضيفاً ، كان يتم نقل المياه إلى مناطق مرتفعة تحت الضغط عبر هذه الأنابيب، وبالتالي توزيعها في جميع أنحاء القلعة.
