إسم الباحثة: هيام حاجي احمد
قسم التاريخ، كلية العلوم الانسانية، جامعة دهوك
البرید الإلكترونی: Hayam.h.ahmad@gmail.com
الملخص:
يُعد هذا البحث جزءًا من كتاب سيُنشر قريبًا، حيث يتناول تاريخ المقاومة الكردية في بادينان بعد حملة الأنفال، مسلطًا الضوء على الفترة بين عامي 1988 و1991. شهدت هذه المرحلة قمعًا عسكريًا مكثفًا وعمليات تدمير ممنهجة استهدفت البنية التحتية والمجتمعات الكردية، مما شكل تحديات جسيمة أمام قوات البيشمركة. ورغم هذه الظروف، تمكنت البيشمركة من إعادة تنظيم صفوفها عبر استراتيجيات عسكرية متقدمة، تضمنت إعادة هيكلة الوحدات القتالية، وتنقل المقرات وفقًا للمتغيرات الأمنية، وتعزيز شبكات الاتصال السرية لضمان تبادل المعلومات بأمان وفعالية. كما أسهم التعاون بين البيشمركة والجبهة الكردستانية في تبني نهج جماعي بدلاً من العمل الحزبي، مما عزز تكامل العمليات العسكرية وساهم في تبادل الموارد اللوجستية لضمان استمرارية المقاومة.
مع اندلاع أزمة الخليج الثانية عام 1990، أدى ضعف النظام العراقي، نتيجة العقوبات الدولية، إلى منح المقاومة الكردية فرصة لتعزيز تحركاتها. استثمرت الجبهة الكردستانية هذا الوضع عبر تكثيف اتصالاتها بالقوى الإقليمية والدولية لتأمين الدعم السياسي والعسكري. كما شهدت مناطق بادينان إعادة هيكلة للتنظيمات السرية رغم الرقابة الأمنية المشددة. اعتمدت القيادات الكردية استراتيجيات تمويه متطورة لضمان سرية تحركاتها والتنسيق مع البيشمركة. شكلت انتفاضة آذار 1991 نقطة تحول في النضال الكردي، حيث لم تقتصر على المكاسب العسكرية، بل عززت مكانة الكورد سياسيًا، وأسهمت في ترسيخ حقوقهم القومية ضمن نضالهم المستمر.
الكلمات المفتاحية: الأنفال، االبيشمرگە، تنظيم المقاومة، الجبهة الكردستانية، انتفاضة 1991، بادينان.
المقدمة:
تُوثق هذه الدراسة مرحلة حرجة من النضال الكردي ضد القمع الممنهج الذي استهدف الكيان القومي الكردي في العراق. كانت حملة الأنفال أحد أكثر الفصول دموية في التاريخ الحديث، حيث تم خلالها تدمير آلاف القرى وتشريد أعداد هائلة من السكان. مع ذلك، لم تؤدِ هذه المجازر إلى إنهاء المقاومة، بل دفعت االبيشمرگە إلى إعادة تنظيم أنفسهم بشكل غير مسبوق، متخذين من الجبال حصنًا يحميهم ويمنحهم المرونة في مواجهة العدو.
أشكالية البحث: بحث هذا الدراسة في كيفية إعادة بناء المقاومة الكردية بعد الأنفال رغم الضغوط العسكرية والسياسية للنظام العراقي، ودور التوازنات الإقليمية في دعم أو إعاقة هذه الجهود، مع التركيز على العوامل الداخلية التي عززت تماسكها.
هدف البحث: حلل البحث الأدوات السياسية والعسكرية التي استخدمها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في إعادة بناء المقاومة، إضافة إلى آليات تواصلهما مع الجماهير لتنظيم انتفاضة آذار 1991. تم اختيار هذه الفترة لندرة المصادر التي تناولتها، حيث لم تُوثق إلا في عدد محدود من الكتب كذكريات.
منهجية البحث: تم اعتماد المنهج التاريخي التحليلي المدعوم بشهادات ميدانية. كما تم توظيف المقابلات مع شخصيات لعبت أدوارًا رئيسية في تلك المرحلة، لضمان دقة المعلومات المقدمة.
يتكون هذا البحث من مبحثين رئيسيين: المبحث الأول: يناقش نهضة المقاومة، حيث استطاع مقاتلو االبيشمرگە الصمود في وجه القمع بعد كارثة الأنفال (1988-1990)، وتمكنوا من إعادة تنظيم صفوفهم وترتيب قوتهم رغم التحديات القاسية. المبحث الثاني: يتناول إشعال جذوة المقاومة الشعبية، من خلال دراسة كيفية تواصل الأحزاب الكردية مع جماهير بادينان، والدور الذي لعبه هذا التواصل في تحريك الناس ودعم الانتفاضة، وذلك خلال الفترة من 18 أيلول إلى 14 آذار.
المبحث الاول: نهضة المقاومة- البیشمرگە الذين تحدو قسوة الطبيعة والصعاب بعد كارثة الانفال بين عامي (1988-1990)
كانت حملة الأنفال محطة مأساوية في تاريخ الشعب الكردي، حيث خلفت دمارًا واسعًا وأدت إلى تشريد عشرات الآلاف. في 25 أب 1988، استهدفت القوات العراقية بادينان في آخر حملة من سلسلة ثماني حملات للقضاء على ما تبقى من البيشمرگە في المنطقة (حسن، ،2024: مقابلة).
يروي بهجت أفدل سعدو، أحد مقاتلي الحزب الديمقراطي الكردستاني”أن االبيشمرگە تلقوا معلومات مسبقة عن الهجوم، فبادروا إلى إنقاذ الوثائق المهمة، مثل الكتب الرسمية وصور الحزب، ونقل الأسلحة إلى مواقع استراتيجية تحسبًا للمواجهة. كان الاستعداد حاسمًا لضمان استمرار المقاومة والتنظيم في مواجهة محاولة الجيش العراقي لإنهاء وجودهم” (سعدو، 2022: مقابلة).
شنت القوات العراقية هجمات باستخدام القنابل الكيماوية على مقرالفرع الاول (پ.د.ك.) ومقر الحزب الشيوعي العراقي المجاور للفرع الاول(پ.د.ك.) ، مما ادى الى اصابة عدد كبير من مقاتلي الپیشمرگە المنتمين للحزب الشيوعي. كانت القنابل تحتوي على غازات اعصاب، ما ادى الى ظهور اعراض عصبية مروعة على المصابين، مثل الضحك والبكاء دون سيطرة. استشهد هؤلاء بطريقة مؤلمة نتيجة لعدم توفر الادوية اللازمة للعلاج، في مشهد يعكس قسوة الظروف التي عاشوها خلال تلك الفترة الماساوية (ئامێدى، 2023: 249).
في ظل الفوضى العارمة التي اجتاحت جميع المناطق، اعتمدت قوات البيشمرگە على أجهزة اللاسلكي لضمان التواصل والتنسيق مع القيادة، حيث تولت فرق مختصة تشغيل الأجهزة وإرسال البرقيات لتحديث الأوضاع الميدانية (محمد، 2024: مقابلة).
استخدمت الفرق نظام التشفير المورس(1) لحماية المعلومات، وضمت أعضاء من الفرع الأول واللجان المختلفة في دهوك، آميدي، زاخو، شيخان، كولان، وآكري، حيث كان لكل لجنة رمز شفرة خاص لضمان سرية الاتصالات(محمد، 2024: مقابلة).
واجهت فرق الاتصال تحديات كبيرة تمثلت في تعطل الأجهزة وصعوبة نقلها عبر التضاريس الجبلية الوعرة. رغم ذلك، تمكن سيامند عبد العزيز من الحفاظ على جهاز لجنة كولان في نيروة وريكان، إلى جانب استمرار جهاز الفرع الأول بقيادة رمضان صالح الیخان وعيسى عبد الله بيكداودي. بينما كان جهاز لجنة شيخان بإدارة آزاد برواري يعمل بشكل متقطع بسبب تعطل البطاريات(بابيري، 2024: مقابلة).
يذكر سيامند عبدالعزيز محمد:”أن بعض أفراد الفريق أخفوا أجهزتهم اللاسلكية قبل التحاقهم باالبيشمرگە، بينما تمكن آخرون من إيصالها إلى الحدود. كما تمكن من الحفاظ على أجهزة لجنة كولان حتى وصوله إلى الحدود، حيث تم دمجها مع جهاز الفرع الأول، مما ساهم في استمرار الاتصال والتنسيق بين الفرق، وتعزيز المقاومة في مواجهة الجيش العراقي” (محمد، 2024: مقابلة).
يصف حسني بابير معاناة العائلات الكردية تحت وطأة الجوع، العطش، والحرارة القاسية، حتى جاء يوم 6 أيلول 1988، حين أعلنت الحكومة العراقية عن قرار بالعفو. ترك هذا القرار حالة من التردد والشك، فبينما رآه البعض مكيدة سياسية، اعتبره آخرون بارقة أمل لكن البيشمرگە، ومن بينهم حسني، أدركوا أن الهدف الحقيقي كان القضاء على الهوية الكردية. تحت وطأة الظروف القاسية، قبلت بعض العائلات العفو دون أن تدرك أن المقابر الجماعية في جنوب العراق كانت بانتظارهم، حيث لا يزال مصير العديد منهم مجهولًا حتى اليوم(بابيري، 2024: مقابلة).
يروي بيشمركة بهجت أفدل (پ.د.ك.) مشهدًا مؤلمًا من أيام الانسحاب:
“كانت تلك الأيام كابوسًا حيًا، وكأننا نعيش مشاهد من فيلم يصعب تصديقه. مررنا بقرى مهجورة، حيث كان الطعام ما زال ملقى على الأرض، وأواني الحليب ممتلئة، وكأن أهلها فروا على عجل والموت يطاردهم. حتى الحيوانات تُركت بلا رعاية، تتجول في فوضى وكأنها تشعر بأنها أيضًا ضحايا لهذه الحرب القاسية. كانت الحرب لا تسلب الأرواح فقط، بل تمحو لحظات الحياة البسيطة التي تعبر عن إنسانية البشر”(سعدو، 2022: مقابلة).
في 28 أب 1988، بدأ البيشمرگە انسحابًا تكتيكيًا من المناطق المستهدفة من قبل القوات العراقية (ئامێدى، 2023: 248). انطلقوا من نيروة باتجاه ريكان، مرورًا بعدة مناطق حتى وصلوا إلى سرى سيف( سەرێ سێڤێ)، ومنها إلى قرية جم تي(چەم تی) الحدودية التي تفصل بين (كوردستان الجنوبية)(2) العراق و (كوردستان الشمالية) تركيا عبر نهر ري شين (ئامێدى، 2023: 249).
مع تصاعد الضغط العسكري، لجأ البيشمرگە إلى المنطقة الحدودية حيث اجتمعوا مع قوات الحزب الشعب الديمقراطي الكردستاني (پ.گ.) والحركة الآشورية. (عثمان، 2024: مقابلة). لم يكن أمامهم سوى الانسحاب نحو المثلث الحدودي بين العراق وإيران وتركيا. جسدت هذه المرحلة تحولًا حاسمًا في النضال الكردي، حيث أصبحت المناطق الحدودية آخر معقل للبيشمرگە في مواجهة القمع الوحشي للنظام العراقي، مما عزز إرادتهم في الاستمرار بالمقاومة رغم التحديات (حسن، 2024: مقابلة).
وجد البيشمرگە أنفسهم أمام تحديات مصيرية وسط ظروف قاسية وخطرة، حيث كان عليهم اتخاذ قرارات حاسمة بين البقاء والمقاومة أو اللجوء إلى تركيا مع العائلات الكردية. كان الوداع مؤلمًا، حيث تفككت صداقات السنين، وأدرك الكثيرون أنهم قد لا يروا رفاقهم مرة أخرى، مما جعل اللحظة أكثر قسوة ومرارة(خدر، 2023: مقابلة).
في تلك المرحلة الحرجة، اتخذ پیشمرگە (پ.د.ك.) قرارًا شجاعًا بمواصلة النضال وعدم الاستسلام. بقيادة أعضاء الفرع الأول (پ.د.ك.) قرروا البقاء في منطقة المثلث الحدودي، رغم المخاطر الكبيرة التي كانت تلوح في الأفق. (سعدو، 2022: مقابلة).
عبر جهاز الشفرة (11) التابع للفرع الاول، تواصل الرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني برسالة حاسمة قائلا: “لا امركم، بل اطلب منكم ان تبقوا وتقاوموا، لكي نحافظ على موطئ قدم لنا في كردستان الجنوبية، ولا نتخلى عنها” (محمد، 2024: مقابلة) ومؤكدًا لهم ان الوضع لن يستمر على حاله وان تغييرات كبيرة قادمة قريبًا، وان الدعم سيكون جاهزًا. وابلغهم بانه سيتم ارسال قوة اضافية لتعزيزهم (بوصلي، 1996: 4)؛ (بابيري، 2022: مقابلة). في الوقت ذاته، كانت هناك قوة اخرى تابعة لحزب (پ.گ.) ايضًا لم تغادر المنطقة، بل بقيت في المثلث الحدودي (عثمان، 2024: مقابلة).
تمركزت قوات البيشمرگە في مناطق جم تي، أورمان، وشيكة بين الكري والفر (ئامێدى، 2023: 249)، حيث ضمت مقاتلين أبطال من الفرع الأول، ومنهم: فۆاد میران، نيجيرفان أحمد مسري، إحسان عبد الله قاسم ئاميدي، سربست بابيري، سعد الله أفدل، سمكو ئاميدي، بهجت أفدل سعدو، دليل رمضان، فرج ميرزا، عمر خالد ئوري، حسن نوري، سعيد بامرني، عبد الله بامرني، سلام بايزيد، رمضان ئاليخان، سيابند عزيز مالطاي، عيسى بيكداري، صديق سعدي، جهور نمر خدر، سعد الله أفدل، ناصر گوي (أبو عبد الله)، إبراهيم شويكة، خالد هیرو مزویری، بشیر مزویری، دژوار صدیق گولی، مهدي حاجي، عبد الخالق طه، نزار محمد سليمان خرابي، رەڤو ئێزدی، محمد خالد بوصلي، إدريس جرجيس (أحمد كادر)، حميد خاستي بوصلي، شيخو حميد خاستي، عبد الله قادو زيباري، محمد رشيد (رامبو)، جلال رشڤای، نادر كوران، محمد سليمان، ناجي كوركويي، خورشيد سيري، حاجي عمر شتينسي، وبشير أتروشي، إلى جانب عدد آخر من البيشمرگە (خدر، 2023: مقابلة).
في ظل هذا التمركز، واجه المقاتلون تحديات معقدة، إذ تعرضوا لهجمات متكررة من القوات التركية من جهة، بينما كانوا يتصدون لهجمات مباشرة من القوات العراقية من جهة أخرى. رغم تعدد الجبهات وصعوبة الظروف، أثبتت صمودهم ومقاومتهم الشرسة مدى إصرارهم الراسخ على النضال من أجل القضية الكردية، مهما كانت التضحيات المطلوبة(نبي، 2024: مقابلة).
يقولون إن الأبطال يولدون من رحم الأحداث، وفي تلك الفترة العصيبة، كان حجي عمر شتينسي قائدًا بارزًا في تنظيم الإمدادات اللوجستية للبيشمرگە، الذين عانوا من نقص الطعام والثكنات، وهجمات من تركيا والعراق، إضافة إلى البرد القارس والأمطار المستمرة(عزيز، 2023: مقابلة). يصف حسن نوري حسن كيف واجه البيشمرگە هذه التحديات، حيث تولى اثنان منهم إعداد الطعام، بينما بحث آخرون عن مخزون غذائي في القرى المهجورة، مستغلين الأودية والكهوف لحفظ المؤن. بفضل معرفتهم بهذه الأماكن، تمكنوا من تأمين الجبن، الطحين، الأرز، والحبوب المجففة، مما ساعدهم على الصمود في وجه المصاعب (حسن، ،2024: مقابلة)..
عمر ئوري يصف تلك الفترة قائلا: “اهل منطقة صاتى في شمال كردستان كانوا عنوانًا للبطولة والشجاعة. قدموا لنا كل ما يمكنهم من دعم ومساعدة، حتى في احلك الظروف. صحيح ان حياتنا بيد الله، ولكن في تلك اللحظات العصيبة، كانت حياتنا فعليًا بين يدي اهالي قرية صاتى. بفضل تضحياتهم، تمكنا من الصمود واستمرينا في المعركة” (عزيز، 2023: مقابلة).
في 5 أيلول 1988، شنت تركيا والعراق هجومًا مشتركًا على جم تي، مما أدى إلى تدميرها بالكامل تحت قصف عنيف. وجد البيشمرگە أنفسهم محاصرين بين نيران العدو، واضطروا للانسحاب والاختباء وسط ظروف قاسية. استمر القتال ثمانية أيام، واجه خلالها البيشمرگە نقصًا حادًا في المأوى، الغذاء، والدواء، بينما تعرضوا لهجمات مكثفة بكافة أنواع الأسلحة الفتاكة (موسى، 2023: مقابلة). عند وصول القوات العراقية، قامت بإحراق القرية بالكامل، بعد اجتياح جميع القرى التي مرّت بها(خدر، 2023: مقابلة).
كانت المعركة قاسية، لكن پیشمرگە تمكنوا من قتل عدد من الجنود العراقيين. بعد انتهاء المعركة، يروي دژوار صديق موسى، احد پیشمرگە(پ.د.ك.)، في مذكراته:” قتلنا 16 جنديًا عراقيًا، وراينا جثثهم، بينهم افراد من الافواج الخفيفة (الجاش) من قبيلتي سورجي وزيباري، وكذلك ضابط عراقي كان يحمل خريطة للمنطقة. كان هذا الضابط يقودهم للوصول الى معلم (حجرة او مسلة) (3) يحدد نهاية الحدود العراقية مع تركيا، وهو ما يفسر هدف الهجوم” (نبي، 2024: مقابلة).
امر رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني بارسال قوة بقيادة مسؤول الفرع (فتاح گولي)(4) ، برفقة مجموعة من الپیشمرگە الى الفرع الاول. وخلال رحلتهم، وعند النقطة الواقعة بين نهاية وادي صاتى وبداية وادي شت یونس، حيث يمر الطريق بين الواديين، تعرضت القوة لهجوم مفاجئ من الجيش العراقي في هذا الاشتباك، اصيب عدد من پیشمرگە، من بينهم قادر قاچاغ، خورشيد كوركي، وحسن ومحمد رشيد، استشهد عادل، ابن شقيق درويش، في هذه المعركة البطولية (موسى، 2023: مقابلة)..
لم تبقَ في المنطقة الحدودية سوى قوات (پ.د.ك.)، كما أكد نيجيرفان أحمد مسيري في مذكراته، مشيرًا إلى رحيل جميع القوات الكردية الأخرى. كتب مسيري:” في 12 أيلول 1988، غادرت مفرزة الحزب الشعب الديمقراطي الكردستاني (پ.گ.) وقوات الحركة الآشورية المنطقة متوجهتين نحو إيران “(مسيري، 2024: مقابلة) وأكد د. شيركو، أحد أعضاء (پ.گ.) أن المجموعة المغادرة كانت 26 بيشمركة، بينهم سبعة من قوات الحركة الآشورية، بقيادة سكرتيرهم نينوس، وثلاثة من (پ.د.ك.) بينهم عمر علي، ليصل العدد الإجمالي إلى (36) شخص (محمدسليم، 2024: مقابلة).
بعد فترة من بقاء البيشمرگە، قررت القيادة إعادة بعضهم، ومع وصول القوات ومسؤول الفرع الأول فتاح گولي، اجتمع البيشمرگە في 8 تشرين الأول 1988، حيث أُبلغوا بأن لديهم حرية الاختيار بين مواصلة القتال أو الانسحاب إلى إيران. كان الوضع معقدًا، حيث انقطع الاتصال بين البيشمرگە وعائلاتهم، مما زاد من قلقهم حول مصير ذويهم. رغم الظروف القاسية، اختار العديد البقاء والمقاومة، بينما اضطر آخرون للرحيل بحثًا عن عائلاتهم (ئامێدى، 2023: 249)..
في 9 تشرين الأول 1988، انطلقت قافلة تضم (51)(5) من مقاتلي البيشمرگە من العراق إلى إيران، بينما اختار الآخرون البقاء تحت قيادة فتاح گولي، ليشكلوا خط الدفاع الأخير في مواجهة الهجمات المتواصلة والضغوط الهائلة (بابيري، 2024: مقابلة).
يقول دژوار صديق موسى:” بقينا في المنطقة الحدودية نقاوم الجيشين العراقي والتركي معًا. ورغم تنقلنا المستمر لتجنب اكتشاف موقعنا، تمركزنا في البداية في جم تي بالقرب من كاني بناڤيك، ثم اضطررنا إلى تغيير مواقعنا عدة مرات، فانتقلنا أخيرًا إلى هفشى كوير(هفشێ كوير) في صاتى (موسى، 2023: مقابلة)..
خلال شتاء عام 1989، واجهت المنطقة تحديات جسيمة، حيث كان (پ.د.ك).القوة السياسية الوحيدة التي صمدت في تلك الفترة العصيبة (نبي، 2024: مقابلة). ومع حلول ربيع العام نفسه، وصلت مفرزة من (پ.گ).إلى المنطقة، برفقة اثنين من أعضاء الحزب الشيوعي العراقي (عثمان، 2024: مقابلة)>
في اذار 1989، وبناءً على طلب فتاح گولي، مسؤول الفرع الأول، دعت الجبهة الكردستانية إلى اجتماع لتشكيل مفارز جديدة تُرسل إلى كوماتا، دوسكي، برواري بالا، زاخو، دهوك، وعمادية لتعزيز الوجود الكردي. (عثمان، 2024: مقابلة).
بتاريخ 11 آذار 1989، بدأت هذه المفارز بالتحرك بشكل متتابع، حيث خرجت أول مجموعة من (پ.د.ك)، تلتها مفرزة (پ.گ) بفارق 15 يومًا بين كل دفعة. خُطط لنشرها قبل 21 آذار 1989 لضمان توزيع منظم وشامل في جميع المناطق (محمد سليم، 2024: مقابلة)، وفق الترتيب التالي:-
في 11 اذار 1989، انطلقت هذه المفارز بشكل متتابع، حيث خرجت أول مفرزة من (پ.د.ك.)، تلتها مفرزة (پ.گ.) بفاصل 15 يومًا بين كل مجموعة. تم التخطيط لنشرها قبل 21 اذار 1989 لضمان توزيع منظم وشامل في جميع المناطق (محمدسليم، 2024: مقابلة). التي تم تنظيمها على النحو التالي:-
1. كانت مفرزة (پ.د.ك.) أولى المفارز التي انطلقت، وضمت سعد الله أفدل سعدو، نزار محمد سليمان خرابي، محمد حمدي ورميلي، إدريس جرجيس، نزمي أحمد جؤلي، وخالد آدم ورميلي، متوجهة إلى دوسكي وبرواري بالا لتعزيز المقاومة والدعم الشعبي (عزيز، 2023: مقابلة). بين 15-29 آذار 1988أثناء استعدادها، طلب (پ.ك.ك.)عقد اجتماع تنسيقي في قرية شيف رەزانك دون أسلحة، لكنهم غدروا بالمفرزة(پ.د.ك.) وحاصروها بأوامر من مامو كركري ومختار القرية (بادى، 2021: 302)، مما أدى إلى مقتل أفرادها. وتشير بعض الروايات إلى أن الضحايا أُسروا وسُلِّموا إلى الفرقة العسكرية في زاخو مقابل المال والسلاح، وما زال مصيرهم مجهولًا حتى اليوم (بارزاني، 2003: 14)؛ (خدر، 2023: مقابلة).
2. مفرزة (پ.گ.): قادها زيرفان نيروي، وضمت خمسة من البيشمرگە، وكانت مهمتها عسكرية. نفذت المفرزة عملية نوعية في نيروا سيتو، استهدفت ثلاثة مواقع عسكرية باستخدام آر بي جي وبي كي سي، وأسفرت عن قتل عدد من الجنود، مما ترك صدى واسعًا في المنطقة (عثمان، 2024: مقابلة).
3. مفرزة الجبهة الكردستانية: انطلقت مفرزة الجبهة الكردستانية إلى قرية برجێ القديمة قرب كهف شهیدا، حيث تم تقسيمها إلى مجموعتين لتعزيز النشاط والتأثير (محمدسليم، 2024: مقابلة). المفرزة الأولى: ضمت سمكو ئاميدي، نهياد بازيد رشافي، سعيد ئاميدي (ديندار)، وناجي كوركوي، واتجهت بين ديرلوك وآميدي لنشر بيانات الجبهة الكردستانية وإبراز وجود البيشمرگە، استقرت المجموعة في كهف مخفي في 10 نيسان 1989، لكن موقعهم كُشف عبر عميل خائن، مما أدى إلى اشتباك عنيف استُشهد خلاله سمكو ئاميدي (ئامێدى، 2023: 1). المفرزة الثانية: ضمت د. شيركو، عزيز برو، خورشید سیری، وأحمد بيرموس (أبو شهاب)، وتركز دورها على توزيع المنشورات في ديرلوك ورشافي لتعزيز الدعم الشعبي. أثناء رجوعھم، تم اعتقالهم (6) من قبل القوات التركية، حيث تعرضوا لتعذيب شديد قبل أن يتم إطلاق سراحهم لاحقًا (عثمان، 2024: مقابلة).
بناءً على توجيهات القيادة، واصل الفرع الأول للحزب الديمقراطي الكردستاني (پ.د.ك.) نشاطه في المنطقة، حيث أُعفي فتاح گولي من مهامه للاستراحة، وتم استبداله بقيادات جديدة، منهم زعيم علي، شكري نيروي، محمد محسن ئاميدي، خالد توفيق، خالد صالح، محمد خالد بوصلي، يونس دووتازاي، وجلال صالح ئاليخان. تولت هذه القيادات إدارة العمليات لمدة ثلاثة أشهر، قبل أن تعود إلى إيران للتحضير للمؤتمر العاشر للحزب (ئاليخان، 2024: مقابلة).
بعد مغادرة القادة، استمر مقاتلو (پ.د.ك.)في مواجهة التحديات دون دعم من أي قوات أخرى، باستثناء ستة مقاتلين من الحزب الشيوعي العراقي الذين كانوا يتشاركون معهم المسكن. أما (ی.ن.ك.) فلم يكن له أي وجود في المنطقة منذ عام 1988 وحتى نهاية 1990(ئاليخان، 2024: مقابلة).
بعد المؤتمر العاشر لـ(پ.د.ك.) في هيشماوه بإيران عام 1989، قرر مسعود بارزاني وقيادة الحزب جعل البيشمرگە قوة ثورية ثابتة لا تتراجع، مؤكدين أن الثورات تنهار فقط بانهيار إرادة الشعب (علامة، 2024: مقابلة).
في 1 تموز 1990، تمت إعادة تنظيم االبيشمرگە في وحدات مقاتلة، حيث شارك نحو (65) بيشمركة ضمن وحدات المكتب السياسي (م.س) في دهوك ونينوى، وتم تكليف كمال كركوكي رئيسًا للفرع الأول. قبل انطلاق القافلة، ألقى الرئيس مسعود بارزاني كلمة مؤثرة للبيشمرگە، قائلاً:”بإذن الله، أنتم من سيتقدم نحو كردستان، ونحن سنكون خلفكم، وليس العكس.” وأضاف: “عندما يأتي اليوم المنتظر، لن ننساكم. أنتم الأبطال والثوار، بيشمركة من خانقين إلى زاخو، ولا يمكن نسيان تضحياتكم” (إسماعيل، 2023: مقابلة).
توجه البيشمرگە إلى وادي خنكى(خنكێ)(7) حيث كان مقر الفرع الأول. خلال الطريق، خاضوا معركة صعبة وواجهوا ظروفًا قاسية إلى أن تمكنوا من الوصول إلى الفرع الأول ليلًا، حيث استقبلهم رفاقهم بحرارة. في 10/7/1990، تم تبادل المهام، وودعوا زملاءهم قبل مغادرتهم إلى إيران لقضاء إجازة. في المقابل، بقي البيشمرگە الجدد في الفرع الأول ووادي خنكى لمواصلة مهامهم (كوجر، 2022: مقابلة).
ظل (پ.د.ك.) الحزب الوحيد الذي واصل القتال في المنطقة حتى 31 تموز 1990، حين وصلت مجموعة من أعضاء (پ.گ.) بقيادة زيرڤان نيروي. ونظرًا لعدم توفر مقر ثابت لهم في تلك الفترة، اضطروا إلى السكن مع أعضاء (پ.د.ك.) في يوم 31 تموز 1990، وصلت مجموعة من اعضاء (پ.گ.) الى المنطقة تحت قيادة المسؤول زيرڤان نيروي. نظرا لعدم توفر مقر ثابت لهذه المجموعة في تلك الفترة، اضطروا للسكن مع اعضاء (پ.د.ك.) (ئاليخان، 2024: مقابلة).
قرار من القيادة، تقرر تغيير موقع القوات، فانطلقت من خنكى إلى كنيانش (إسماعيل، 2023: مقابلة)، ثم واصلت مسيرها إلى شيفرزا(شیڤرەزا)، ومنها إلى برجيلا (برچێلا) كانت هذه أولى خطواتهم داخل المناطق الحدودية التي لم يسبق لهم التواجد فيها من قبل (كوجر، 2022: مقابلة). أثناء عبور الحدود، واجه البيشمركة تحديات جسيمة، كان أبرزها الألغام. في 2-3 أيلول 1990، وصلوا إلى كنيانش، حيث عانى بعضهم من المرض. بعد التعريف بهويتهم، سمحت لهم السلطات التركية بمتابعة رحلتهم نحو الوطن (إسماعيل، 2023: مقابلة).
لاحقًا، وصلوا إلى شیڤرەزا، وهي قرية تركية تقع في وادٍ تحيط به جبال شاهقة، وكانت برجیلا(برچێلا)، نقطة بداية الحدود العراقية، وجهتهم التالية. خلال عبورهم، واجهوا مخاطر غير متوقعة، إذ كانت المنطقة الحدودية بين تركيا والعراق مليئة بالألغام (طاهر، 2022: مقابلة).
في 10 أيلول 1990، حاول مهدي طيار عثمان (دلبرين) تفكيك أحد الألغام، لكنه انفجر، مما أدى إلى إصابته البالغة وفقدانه للبصر. بعد يومين، في 12 أيلول، انفجر لغم آخر بالقرب من مقر (پ.د.ك.)أثناء استعداد إدريس لمهمة عسكرية، فأُصيب بجروح خطيرة أدت إلى فقدان إحدى ساقيه. نتيجةً لنقص الرعاية الطبية ورفض السلطات التركية تقديم العلاج، استُشهد متأثرًا بإصاباته (ئاليخان، 2024: 32).
رغم كل هذه التحديات، واصل البيشمرگە طريقهم بحذر، حتى تمكنوا أخيرًا من عبور الحدود والوصول إلى أراضي كردستان الجنوبية، ليكملوا مسيرتهم النضالية رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدوها.
المبحث الثاني: اشعال جذوة المقاومة الشعبية: بداية تواصل الاحزاب الكوردية مع جماهير بادينان من 18 ایلول الى 14 اذار1991.
في اواخر الثمانينات وبداية التسعينات، كان العراق يواجه تداعيات حرب طويلة ومرهقة مع ايران، خلّفت وراءها ازمة اقتصادية خانقة واعباء مالية ثقيلة على النظام العراقي. ومع انتهاء الحرب، تصاعدت حدة التوتر بين العراق والكويت نتيجة خلافات متعددة، كان من ابرزها النزاعات الحدودية واتهام العراق للكويت بالتلاعب باسعار النفط، مما ساهم في تفاقم ازمة الاقتصاد العراقي المتعثر(الخالدي، 1992: 8).
في ظل هذه التوترات، قدّم العراق عدة مبررات لغزوه الكويت عام 1990، تضمنت مطالبات تاريخية باحقية العراق في الاراضي الكويتية(العقون، 2016: 11)، الى جانب اتهامه للكويت بسرقة النفط من حقول الرميلة المشتركة. وكجزء من الاجراءات الرسمية، قدّم العراق مذكرة (سالنجر؛ 1993: 277-286) الى الامين العام القمة العربية بتاريخ 15 تموز 1990، عبر وزير الخارجية طارق عزيز، موضحًا فيها جميع هذه الحجج والمبررات (طقوش، 2020: 383).
وسط الاضطرابات الإقليمية، رأت الجبهة الكردستانية فرصة لاستغلال ضعف الحكومة العراقية بسبب الأزمة الكويتية وحرب الخليج الثانية. ومع تراجع قوة النظام في بغداد، عززت القوى الكردية موقفها السياسي والعسكري في جنوب كردستان، مما شكل مرحلة محورية في مسار القضية الكردية (صادق، 2013: 108).
بينما كانت الجبهة الكردستانية منشغلة بالاجتماعات الداخلية والخارجية، واصلت قوات (پ.د.ك.)، بمساندة بعض البيشمرگە من (ي.ن.ك.)، توسيع نفوذها في بادينان، متقدمة إلى المدن، ومنظمة الخلايا السرية وإعادة ترتيبها (معروف، 2022: مقابلة).
عند وصولهم إلى قرية برجيلا وانتشار الخبر تدريجيًا بين سكان المنطقة، بدأ الأهالي بالبحث عن ذرائع للتواصل مع البيشمرگە. وفي 18 أيلول 1990، بادر خالد محمد طاهر وحجي إبراهيم حيدر أورماني من دهوك بالتواصل معهم لأول مرة، مما أسهم في تعزيز الروابط والتنسيق مع المجتمع المحلي، بعد ذلك (ئاليخان، 2024: 37).
وفقًا للخطة الأصلية، كان من المقرر نقل المقر إلى كوماته، المقر القديم للفرع الأول، لكن البيشمرگە قرروا البقاء في موقعهم الحالي نظرًا لأهمية الاتصالات والتنظيمات التي أنشأوها هناك. خشوا أن يؤدي الانتقال إلى فقدان السيطرة والتأثير على التواصل مع التنظيمات القائمة. رغم المخاطر المحيطة بالموقع، فضلوا البقاء لضمان استمرارية عملياتهم وتجنب أي اضطراب قد يعرقل جهودهم (طاهر، 2022: مقابلة).
في أواخر أيلول 1990، علم شيركو وزبير مهدي، وهما من أعضاء (پ.گ.)، بوجود مفرزة تابعة لـ(ي.ن.ك.) تحت إشراف محمود كاني ساركي وغني كورماركي، والتي كانت تخطط للتوجه إلى جنوب كردستان، فتم التنسيق معها والانطلاق معًا (محمدسليم، 2024: مقابلة).
تشير الأبحاث إلى أن (ي.ن.ك.) لم يكن له وجود في بادينان قبل عام 1990، وأن دخوله تم وفق خطة منظمة. ففي عام 1989، دعا نوشيروان مصطفى إلى تجنيد متطوعين للانتقال إلى المنطقة، وكان غني عبد شهباز من أوائل الملتحقين. ومع نهاية عام 1990، تم نقل الأسلحة إلى مقر شنو، واستُكملت الاستعدادات اللوجستية، كما تم تكليف غني عبد شهباز مسؤولًا سياسيًا للمنطقة (شهباز، 2024: مقابلة).
وفي سياق هذه التطورات، وبعد وصول مفرزة الجبهة الكردستانية التي ضمت مقاتلين من (ي.ن.ك.) و(پ.گ.)، اقترح كمال كركوكي عقد اجتماع للجبهة، وأسفر الاجتماع عن نقل المقرات إلى ئوسمانكا (ئاليخان، 2024: 37).
لم تستمر مفرزة (پ.گ.) في المنطقة طويلًا، ففي تشرين الثاني 1990، عادت إلى إيران، بينما بقي عدد محدود من مقاتلي (ی.ن.ك.) في بادينان، حيث تعايشوا مع قوات (پ.د.ك.) في حياتهم اليومية. وتشير الشهادات إلى أن قوات (پ.گ.) خلال الانتفاضة جاءت من إيران، وليس من بادينان (عثمان، 2024: مقابلة).
كانت قوات پیشمرگە تجوب منطقة بادينان بحثًا عن التنظيمات السرية او المتعاونين المحتملين في ظل ظروف بالغة الخطورة والتعقيد. فالمنطقة كانت اشبه بالارض المهجورة، لا يتحرك فيها انسان ولا طائر دون اذن صارم من زعماء الافواج الخفيفة، الذين فرضوا سيطرتهم المطلقة كاذرع للنظام العراقي. هذا الوضع جعل مهمة پیشمرگە شديدة الخطورة، حيث كانت اي خطوة خاطئة قد تؤدي الى مواجهات مميتة او الوقوع في شراك تلك القوات المحلية التي تعمل كعيون للحكومة العراقية. التحرك في مثل هذه البيئة تطلب من پیشمرگە اقصى درجات الحذر والتخطيط الاستراتيجي الدقيق، في مواجهة تهديد دائم وغير مرئي يحيط بهم من كل اتجاه (باخورنيفي، 2022: مقابلة).
من الجدير بالذكر انه بعد حملة الانفال في عام 1988، اصبحت الاوضاع في كردستان شديدة القسوة والتعتيم، وكان الناس يعيشون تحت مراقبة صارمة من قبل النظام العراقي. لم يجرؤ احد على التحدث عن السياسة او القومية حتى داخل منازلهم، حيث كانت السجون مكتظة بالسجناء السياسيين، والعقوبات قاسية جدا. اي شخص يتحدث عن القومية الكوردية كان يُعتقل دون محاكمة ويُعدم. ومع ظهور قوات پیشمرگە في المناطق المختلفة، بدات تصل اصواتهم الى الناس، مما اعاد الامل في مواجهة النظام (سليمان، 2023: مقابلة).
تم تقسيم قوات البيشمرگە(پ.د.ك.) إلى مفارز وفقًا للمناطق لتعزيز التنظيم والقدرة العسكرية، حيث قاد خالد باني وأبو علي باني مفرزة شيخان، وكاك تحسين كمكي وشاكر زيوى مفرزة دهوك، وشريف عبد الرحمن هوري مفرزة شيلادزي وآميدي، بينما تولى محمد خالد بوصلي وسعيد بوصلي قيادة مفرزة زاخو، وصبحي نهلي مسؤولية منطقة نهلي، إضافة إلى مفارز تحت إشراف د. كمال كركوكي ومام دياك (طاهر، 2022: مقابلة).
مع تصاعد المقاومة في بادينان، استغل بعض أهالي دهوك تسهيلات النظام للمتاجرين (قاجاغ) في تجارة الطحين والسكر مع تركيا بسبب الحصار (حسين، 2023: مقابلة)، إلى جانب الكورد الموالين للبعث وأفراد الأفواج الخفيفة، مما منحهم حرية التنقل. قاد عزت الدين زيوكي بالتعاون مع إبراهيم باخورنيفي وسيد صالح پيرومري جهود التنسيق المحلي (ديرالوشي، 2023: مقابلة).
قبل أربعين يومًا من الانتفاضة، يروي كريم باني: “أن محمد كوچر، عضو (پ.د.ك.)وسائق في فرق الحماية التابعة لغازي أتريشيو، أحد معتمدي النظام العراقي وذو سلطات واسعة، أخبره بوصول البيشمرگە إلى جم تي وإنشاء معسكر هناك، حيث تمكنوا من العبور بسهولة باستخدام سيارة عسكرية عراقية”. كما أضاف:” أن د. كمال كركوكي، مسؤول الفرع، أشار إلى وجود رسائل مكتوبة بخط يد الرئيس مسعود بارزاني، موجهة إلى رؤساء الأفواج الخفيفة وزعماء المنطقة، مثل إبراهيم علي، لزگین همزاني، عبد الله بشار أغا، عصمت دينو، صادق عمر، وعمر أغا. كانت هناك ست رسائل ملفوفة بطريقة تشبه “الحجاب”، تحمل أسماء المستلمين، حيث قام د. كمال بتسليمها إلى محمد كوچر لإيصالها”(مشختي، 2023: مقابلة).
وصلت الرسائل إلى مناطق بادينان عبر التنظيمات الحزبية، وكان عز الدين زيوكي أحد أبرز القادة الذين لعبوا دورًا محوريًا في إيصالها وتنظيم الصفوف هناك. ورغم الروابط القبلية القوية، لم تكن هذه العلاقات عامل دعم لحزب (ي.ن.ك.)،إذ ظل نفوذه محدودًا، وفي بعض المناطق كان معدومًا تمامًا. في المقابل، كان (پ.د.ك). القوة المهيمنة، حيث حظي بتأييد واسع، لدرجة أن بادينان بأكملها، تقريبًا، كانت تقف إلى جانبه (قاسم، 2022: مقابلة)؛ (ئيمينكى، 2024: مقابلة).
أحدث وصول هذه الرسائل إلى مستشاري الأفواج الخفيفة، ومعظمهم من الآغوات وزعماء القبائل، زلزالًا في المجتمع، إذ كان تأثيرها مدويًا. بعض المقاتلين لم يترددوا لحظة، فانضموا إلى البيشمرگە فورًا، مدفوعين بالغضب والرغبة في مواجهة النظام. أما الآغوات، فوجدوا أنفسهم أمام معادلة مصيرية: من جهة، كان الشعب ينظر إليهم بعين الانتقام، متهمًا إياهم بالتواطؤ مع النظام في حملة الأنفال، ومن جهة أخرى، كانوا يواجهون خطر فقدان أموالهم، سلطتهم، ومكانتهم الاجتماعية، مما جعل موقفهم هشًّا ومليئًا بالتردد (ملو، 2022: مقابلة)؛ (شهي، 2022: مقابلة).
وبدلًا من اتخاذ موقف موحد، انقسم رؤساء العشائر ومستشارو الأفواج الخفيفة. امتنع معظمهم عن الاستجابة، في حين ذهب بعضهم أبعد من ذلك، حيث سلّموا الرسائل إلى أمن دهوك وهددوا بقمع أي تحرك ثوري (زيوي، 2023: مقابلة).
ومع ذلك، لم يستسلم الجميع، فكان إبراهيم حجي ملو من بين القلائل الذين واجهوا المخاطر بشجاعة، حيث بادر إلى التنسيق مع البيشمرگە، واضعًا خطة للقاء والتشاور معهم استعدادًا للانتفاضة ومواجهة النظام(قاسم، 2022: مقابلة)؛ (ئيمينكى، 2024: مقابلة).
بين تردد البعض وخيانة آخرين، كان هناك من اختار المواجهة، ليخط بقراره فصلاً جديدًا في تاريخ المقاومة ضد الظلم.
نتائج البحث:
1-رغم الدمار والظروف القاسية، أعاد االبيشمرگە تنظيم صفوفهم عبر التخطيط الاستراتيجي، والتنسيق، والاتصالات المشفرة، مما مكّنهم من الصمود أمام الجيشين العراقي والتركي.
2-التحول من الدفاع إلى المبادرة: انتقل االبيشمرگە من الدفاع إلى التنظيم الفعّال، محوّلين مناطق اللجوء إلى مراكز مقاومة. رغم نقص الموارد والتضاريس الوعرة، نجحوا في تأمين الإمدادات وتنظيم الجهود الشعبية لضمان استمرار النضال.
3-التنسيق بين الأحزاب الكردية: ساهمت الجبهة الكردستانية في توحيد الفصائل عبر اجتماعات داخلية وخارجية، مما عزز التعاون السياسي والعسكري ومهّد لانتفاضة 1991.
4-الدعم الشعبي في انتفاضة 1991: كان حاسمًا، حيث أسهمت جهود االبيشمرگە في توعية السكان وتعزيز الروابط التنظيمية، مما أدى إلى تعبئة واسعة ساعدت في الاستعداد للانتفاضة.
5-استثمار الظروف الإقليمية والدولية: استغلت القيادات الكردية ضعف النظام العراقي خلال أزمة الخليج الثانية 1990 لتوسيع نفوذها وتنظيم جهودها، مما وفّر فرصة لإشعال الانتفاضة الشعبية وتوسيع المقاومة.
6-التخطيط والتنظيم كعامل حاسم: لم تكن انتفاضة آذار 1991 عشوائية، بل نتجت عن تخطيط دقيق شمل توزيع المهام بين االبيشمرگە والقيادات الحزبية، وتوظيف تقنيات الاتصال والتواصل السري مع القيادات المحلية وزعماء العشائر.
الهوامش:
1-شفرة مورس: هي نظام يستخدم النقاط والشرطات لتمثيل الحروف والأرقام، مما يتيح إرسال الرسائل عبر إشارات صوتية أو ضوئية. تُستخدم شفرة مورس في أجهزة اللاسلكي لتسهيل التواصل حتى في ظروف ضعف الإشارة، وتعد وسيلة فعالة في حالات الطوارئ والتواصل العسكري. علامة، محمد، دهوك، 4/11/2024.
2-كردستان: هي منطقة جغرافية تحدها تركيا، إيران، العراق، سوريا، وأرمينيا، وتتميز بتراث مشترك يشمل الهوية القومية، اللغة، الدين، والتاريخ، مما يمنح الكورد وحدة ثقافية رغم الحدود السياسية المفروضة. تم تقسيم كردستان بين عدة دول بموجب اتفاقية سايكس بيكو خلال الحرب العالمية الأولى، مما أدى إلى توزيع الكورد عبر دول متعددة دون إرادتهم. لذا، عند الإشارة إلى قرى كردية ضمن حدود تركيا أو العراق، فإن ذلك تقسيم جغرافي فرضته القوى الاستعمارية، وليس انتماءً ثقافيًا. رغم التقسيم، تحتفظ المناطق الكردية في تركيا، إيران، وسوريا بلغتها وثقافتها، مما يعكس الترابط العميق بين الكورد عبر الحدود. للمزيد انظر: منصور، محمد علاء الدين، مركز الدراسات الشرقية جامعة القاهرة، سلسلة دراسات الدينية وتاريخية، العدد (13)، 2000، ص 35 ما بعدها.
3-يشير الحجر الحدودي أو المسلة إلى نصب أو معلم حجري بارز يشكل تمييزًا جغرافيًا واسعًا بين بلدين أو أكثر. توضع هذه المسلات على طول خط الحدود للإشارة إلى النقطة الجغرافية والسياسية بين البلدان. غالبًا ما تكون هذه المعالم مصنوعة من الحجر أو المعدن، ويتم نقش معلومات مثل اسم البلد أو رقم نقطة الحدود ورقم الكتلة الحدودية. تعتبر هذه العناصر الرقمية بمثابة رقابة عليها، وتلعب دورًا في منع الحدود من خلال الحدود الجغرافية تقريبًا. توضع هذه المسلات أو بعد موافقة جزء محدود منها على خدمة الاتصال الرسمية المعتمدة من قبل البلدان المشاركة. (سعدو، 2022: مقابلة).
4-أبابكر عثمان محمد: المعروف باسم فتاح گولي، وُلد عام 1943 في قرية گوليا التابعة لمنطقة باتيفا. في عام 1958، انضم إلى اتحاد الطلبة والشباب الكردي، وفي عام 1961 التحق بصفوف البيشمركة وشارك في ثورة أيلول. تولى منصبًا إداريًا في قوات البيشمركة هلكورد عام 1968، وكان له دور قيادي في العديد من المناطق، منها دهوك، زاخو، ئاميدي، وشيخان. في عام 1988، قاد فتاح گولی الفرع الأول خلال عمليات الأنفال، ولعب دورًا محوريًا في الانتفاضة الكوردیة الكبرى عام 1991 في منطقة دهوك-سيميل. شغل عدة مناصب قيادية ضمن الجبهة الكردستانية، واستمر في خدمة القضية الكوردیة حتى وفاته في عام 2007، حيث دُفن في مقبرة باتيفا. (عثمان، هشيار أبا بكر، 2023: مقابلة).
5-في 8 أكتوبر 1988، غادرت قافلة من 51 مقاتلًا من االبيشمرگە إلى إيران بقيادة فؤاد ميراني، حميد خواستي، وشمال زيباري. واجهوا ظروفًا قاسية من برد وجوع وتعب، حتى وصلت سيارات المكتب السياسي لنقلهم إلى قرية سليڤاني، حيث استقبلهم كاك نهاد بارزاني بحفاوة. لاحقًا، انتقلوا إلى مقر المكتب السياسي في راژان، حيث تم تكريمهم لصمودهم كأول مجموعة من الفرع الأول تصل إلى القيادة بأسلحتها دون الاستسلام لتركيا. (موسى، 2023: مقابلة).
6-أثناء عودتها، مرت مفرزة الجبهة الكردستانية بقرية كنيانش الحدودية، حيث حاصرها الجيش التركي بسبب تواجد سابق لمقاتلي (پ.ك.ك.). تم اعتقالهم ونقلهم إلى مركز الشرطة، حيث عرض القائد التركي على ناجي كوركوي وأحمد پيروموس (أبو شهاب) تصفية أعضاء (پ.ك.ك.) مقابل إطلاق سراحهم، مهددًا بتسليمهم للعراق في حال الرفض. رفض الفرع الأول الشروط، مما أدى إلى احتجازهم لعدة أشهر قبل الإفراج عنهم. (محمد سليم، 2024: مقابلة).
7-خنكى: تقع طلي خنكى بالقرب من قرية صاتى، وهي منطقة تتميز بوجود وادٍ عميق وطويل، كما أنها مرتفعة وتشرف على كامل المنطقة المحيطة بها. وقد تمركز الفرع الأول للبيشمركة في هذه المنطقة نظرًا لأهميتها الاستراتيجية، حيث تقع على حدود تركيا (كوردستان الشمالية) والعراق (كوردستان الجنوبية)، مما جعلها ذات قيمة كبيرة في تنقلات البيشمركة وإدارة العمليات العسكرية. (طاهر، 2022: مقابلة).
المصادر الكوردية:
1- ئامێدى، غازى فهرمان، ئامیدیێ دیرۆك و كوردایهتى و قوربانیدان پارتى دیموكراتى كوردستان 1947-2023، (دهوك: 2023).
2-بارزاني، مسعود، البارزاني و الحركة التحررية الكوردية الانتفاضة، الفرصة و المعوقات 1991-2002،ط1، مطبعة روكسان، (أربيل: 2003).
المصادر بالغة العربية:
1-بشتوان صادق، نحو تاسیس دولە كوردستان، ط1، (أربيل: 2013).
2-طقوش، محمد سھیل، تاريخ العراق الحديث و المعاصر،ط1،دار النفائس، بيروت،2020.
المصادر المترجمة الى العربية
1-سالنجر؛ بيار، اريك لوران، حرب الخليج الملف السري، (بيروت: 1993).
مذكرات
1-ئامێدى، ئیحسان، ل سهر رێبازا پێشمهرگهى، چاپخانا: خانى، (دهوك: 2023).
2-ئالیخان، غازى صالح، رێڤیگێن رێكا ازادیێ پێشمهرگێن رۆژێن سهخت، چابخانا هاوار، (دهوك:2002).
3-بادى، ئیسماعیل، سعدالله ئاڤدهل شاعر…پێشمهرگه… شههید ژیان و بهرههمێن وى، پ: پارێزگهها دهوكێ، چ 2، (دهوك: 2021).
الجرائد:
4-بوصلي، خالد، سەرهلدان بەرهەمێ ئیرادا خەلكێ كوردستانێ یە، پەیمان(رۆژنامە)، ژمارە ( 51)، 13/3/1996، (دھوك: 1996).
مجلات:
5-الخالدي، وليد، أزمة الخليج: الجذور و النتائج، مجلة الدراسات الفلسطينية ، المجلد2، العدد5، شباط1992
6-العقون، سمير، الاجتياح العراقي للكويت وانعكاساته على العلاقات العربية- العربية،(1990-1991)، رسابلة ماجيستير ( غير منشورة)، كلية العلوم الانسانية وابلاجتماعية، جامعة محمد بوضياف- المسيلة، (جزائر: 2016).
الدراسات الشرقية:
7-منصور، محمد علاء الدين، مركز الدراسات الشرقية جامعة القاهرة، سلسلة دراسات الدينية وتاريخية، العدد (13)، 2000، ص 35 ما بعدها.
مقابلات الشخصية:
1-ئاليخان، جلال صالح، دھوك،22/10/2024. وُلد عام 1969. التحق باالبيشمرگە عام 1985، تدرب في دورة اللاسلكي عام 1987، وتمركز في لجنة زاخو حتى حملة الأنفال، حيث لجأ إلى إيران عام 1988، وعاد إلى بادينان عام 1989، وشارك في الانتفاضة.
2-ئيمينكي، عمر عمر رشو، دھوك،21/3/2024. وُلد عام 1946 فی قریة ایمینك. انضم إلى الحركة الكردية في شبابه، احتُجز في شيخان ونُقل إلى بحركة عام 1988. حصل على عفو عام عام 1990، ثم عاد إلى دهوك، حيث شارك بفعالية في انتفاضة 1991. وهو الآن متقاعد برتبة نقيب.
3-بابيري، حسني قادر طاهر، دھوك،4/7/2024. وُلد عام 1966فی قریە بابیر. انضم ألى (پ.د.ك.) عام 1985، لجأ إلى إيران بعد حملة الأنفال عام 1988، ثم عاد عام 1989 مع قوة من (65) مقاتلًا. شارك في انتفاضة 1991 ضمن القوات الموجهة لتحرير دهوك.
4-بابيري، سربست جميل مراد، دھوك، 4/1/2022. وُلد عام 1959 في منطقة بابيري. انضم ألى (پ.د. ك.)عام 1976 ضمن تنظيم شفق السري. بعد انكشاف التنظيم، استمر في النضال، وكان مسؤولًا عن منطقتي زاخو وعمادية. خلال حملة الأنفال، لجأ إلى إيران، وعاد للمشاركة في الانتفاضة، حيث تعرض لإصابة في معركة سارسنك. يشغل حاليًا منصبًا قياديًافی (پ.د.ك.).
5-حسن ، حسن نوري، دھوك،2/11/2024. وُلد عام ُ1967 في دهوك، وتخرج من كلية العلوم الإنسانية – جامعة دهوك، التحق بـ (پ.د.ك.) عام 1985، وأصبح بيشمركة في الفرع الأول ضمن منظمة أزمر. شغل مناصب عدة، منها عضو فرع دهوك للاتحاد العام للطلبة، مسؤول تنظيم االبيشمرگە، وعضو قيادة الجيش الكردستاني.
6-حسين، نجم الدين، دهوك،3/3/2023. وُلد عام 1956 في قرية زيوك. انضم إلى التنظيمات الثورية عام 1975، لجأ إلى إيران بعد الأنفال، ثم عاد إلى دهوك عام 1989. لعب دورًا بارزًا في تعزيز الاتصال بين الجماهير والفرع الأول.
7-خدر، فرج ميرزا، دھوك، 12/12/2023. وُلد فی عام 1964 فی قریە بیتناري. ونشأ في محافظة دهوك. انضم إلى (پ.د.ك.)عام 1981، وبرز كناشط سياسي في دهوك ونينوى. لجأ إلى إيران بعد حملة الأنفال، وعاد إلى كردستان بعد انتفاضة 1991، حيث استمر في نشاطه الحزبي.
8-دیرالوشی، سالم حجي عمر، دهوك،11/11/2023. وُلد عام 1966 في قرية دشتاني. من االبيشمرگە القدامى، شارك في انتفاضة 1991 ضمن تنظيم “أرارات”. يعيش حاليًا في دهوك.
9-زيوي، كامل ياسين، دهوك،14/3/2023.وُلد عام 1959 في قرية زيوى. سُجن في أبو غريب، ثم أسس منظمة سياسية وشارك في انتفاضة 1991. يشغل منصب مسؤول السجناء السياسيين في دهوك و يعمل في وزراة التجارة في بغداد.
10-سعدو، بهجت أفدل، دهوك،3/1/2022. وُلد 1964في قرية غلبيش. انضم إلى (پ.د.ك.) عام 1980 ضمن التنظيمات السرية، وبعد كشفها، التحق بالفرع الأول كبيشمركة. استشهد شقيقه طيب أفدل سعدو تحت التعذيب في سجن أبو غريب بعد اعتقاله،كما استُشهد شقيقه الآخر نتيجة خيانة من (ب.ك.ك.).
11-سليمان، ئازاد مجيد، دهوك،16،3/2023. وُلد عام 1962 في قرية بوتاي التابعة ادارياً لناحبة زاويتة (1962 – دهوك): سُجن في أبو غريب بسبب نشاطه السياسي، وشارك في انتفاضة 1991. ومازال مستمر في كفاحة.
12-شهباز، غني عبد، برلين، 24/10/2024. وُلد عام 1951 في قرية كورمارك. سُجن في أبو غريب بسبب نشاطه السياسي، ثم انضم إلى (ي.ن.ك.)ولعب دورًا في انتفاضة 1991. يقيم حاليًا في ألمانيا.
13-شهى، محمد سعيد، دھوك، 4/1/2022. وُلد عام 1957 فی قریة شاھیا بناحیة مزیریة قچاء شیخان. انضم إلى االبيشمرگە عام 1974، اعتُقل عام 1975، وشارك في انتفاضة 1991.شغل عدة مناصب في تنظيم الطلبة و الشباب في دهوك، و تم تعيينه عضواً في اللجنة التنفيذية لفرع 12 بشيخان عام 1997. وتقاعد من منصبة عام 2006.
14-طاهر، خالد محمد، دھوك، 2/1/2022. وُلدعام 1951 فی قریة بانی التابعة لمنطقة مزیریة. انضم إلى (پ.د.ك.)عام 1963، وشارك في الانتفاضة الكردية، حيث تولى قيادة وحدات قتالية. حاليًا متقاعد برتبة لواء ويقيم في دهوك.
15-عبد العزيز، سيامند، دھوك،3/11/2024. وُلد عام 1965 فی قریة مالطا بمحافظة دھوك. نزح مع عائلته بسبب الصراع مع الحكومة العراقية، واستقر في برواري بالا. انضم إلى (پ.د.ك.) عام 1985، وعمل في مواقع االبيشمرگە الأمامية بمنطقة متين. بعد الانتفاضة، واصل عمله الحزبي والعسكري.یعیش حالیاً فی محافظة دھوك.
16-عثمان، زيرڤان محمد، دھوك، 30/10/2024. وُلد عام 1957فی قریة نیروە. كان قياديًا فی (پ.گ.) ثم أصبح عضوًا في الجبهة الكردستانية خلال انتفاضة 1991. تولى مسؤولية الفرع الأول لـ (پ.گ.)، وبعد اتحاد الحزب مع (پ.د.ك.)أصبح قياديًا في الحزب(پ.د.ك.).
17-عثمان، مهدي طيار، سوید 7/11/2024. وُلد عام 1966 فی قریة زیوەشكان بمنطقە نیروە. انضم إلى ((پ.د.ك.)عام 1981، التحق ببمجموعة من (65) بیشمرگە توجھت الى جنوب كوردستان، لجأ إلى إيران وسوريا بعد إصابته، ويقيم حاليًا في السويد.
18-عثمان، هشيار أبا بكر، دھوك، 12/3/2023. وُلد عام 1976 فی باتیفا. نجل فتاح كولي، التحق بـ(پ.د.ك.)عام 1985، وكان له دور بارز في انتفاضة 1991. حاليًا، يحمل رتبة عميد في قيادة قوات دهوك.
19-عزيز ، عمر خالد، دھوك، 3/11/2023. وُلد عام 1965في قرية ئوره بمنطقة كاني ماسي. انضم إلى التنظيمات السرية (پ.د.ك.)عام 1980. أصبح عضوًا في لجنة شيخان عام 1986، وشارك في التصدي لحملات الأنفال عام 1988. تقلد مناصب عدة، منها عضو اللجنة المحلية في زاخو، ومسؤول الفرع الأول في زاخو عام 2023.
20-علامة، محمد، دهوك، 4/11/2024. من مواليد 1969 في آميدي، التحق باالبيشمرگە عام 1985، وأصبح مسؤولًا في الاتصالات اللاسلكية عام 1987. لعب دورًا مهمًا خلال حملة الأنفال 1988، وكرّمه الرئيس مسعود بارزاني. رافق د. كمال كركوكي في بادينان حتى الانتفاضة، ثم نُقل إلى الفرع الأول. يشغل حاليًا رتبة عضو في اللجنة وهو متقاعد.”
21-على، سيابند محمد، دهوك، 9/1/2022. وُلد عام 1965. انضم إلى(پ.د.ك.) عام 1982، سُجن ثم جُند في الجيش العراقي، لكنه انشق خلال حرب الخليج الثانية. لعب دوراً كبیراً فیھا حالیا یعمل موظفا فی قطاع التعلیم فی دھوك .
22-قاسم، أحمد ملا، دھوك،6/1/2022. وُلد عام 1977. أنضم الى تنظیم سری داخل مدرسة برایتی ، و هو أحد مؤسسي تنظيم “شفق”، شارك في الانتفاضة الكردية، ويعمل حاليًا قائدًا في الوحدة 51.
23-كوجر، خالد أحمد، دھوك،13/3،2-22. وُلد عام 1956 فی قریە كیفلا. التحق بالبيشمرگە عام 1982، شارك في عدة عمليات عسكرية، لجأ إلى إيران بعد الأنفال، وعاد عام 1990. حاليًا متقاعد ويعيش في دهوك.
24-مسيري، نيجيرفان أحمد، دهوك،16/7/2024. وُلد عام 1959 في مدينة دهوك. أنضم إلى (پ.د.ك.)عام 1988، شارك في الدفاع عن كردستان خلال حملة الأنفال، وشغل لاحقًا منصب محافظ دهوك ورئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان.
25-مشختي، شيركو، دھوك، 4/11/2024. وُلد عام 1965 فی قریة ھاریكا . تخرج من المعهد العالي للتمريض، انضم إلى (پ.د.ك.)عام 1979 ثم إلى (پ.گ.)عام 1983. وبعد توحید الحزبین(پ.د.ك.) و (پ.گ.) فی عام 1993، أصبح عضواً فی الفرع الأول حتى اليوم.
26-مشختي، عبد الكريم صالح، دهوك، 13/3/2023. وُلد عام 1964 في قرية باني. انضم إلى (پ.د.ك.)عام 1983، وساهم في انتفاضة دهوك 1991. يعمل في اللواء العسكري المعروف باسم اللواء أبو علي باني لأكثر من 11 عامًا في بغداد.
27-معروف، محيي الدين، دهوك، 4/1/2022. اعتقل 47 يومًا بسبب تعاونه مع االبيشمرگە، وشارك في انتفاضة 1991. يشغل حاليًا منصبًا عضوا في الفرع م14 (پ.د.ك.).
28-ملو، إبراهيم علي، دهوك، 4/1/2022. زعيم عشيرة مزيرية، قاد أكبر فوج من الافواج الخفيفة بفضل شجاعته و كرمه مما اكسبه سمعة طيبة و قوة كبيرة. لعب دوراً رئيسياً في قيادة انتفاضة محافظة دهوك.
29-موسى، دژوار صديق، سوید، 18/11/2023. وُلد عام 1970 فی باتیفا. انضم إلى االبيشمرگە في سن 15 عامًا عام 1985. عمل في لجان دهوك وآميدي، ثم لجأ إلى إيران بعد إصابة والده خلال المعارك. بعد حملة الأنفال، تمركز ضمن القوات الموجهة لحماية الحدود العراقية – التركية. يقيم حاليًا في السويد.
3-نبي، خورشيد مشختي، دهوك/24/11/2024. وُلد عام 1970 في سيري – نهيلي. التحق باالبيشمرگە عام 1985، وساهم في إعادة تنظيم المفارز بعد الأنفال 1988. بعد انتفاضة 1991، التحق بأكاديمية زاخو العسكرية، وتخرج عام 1998. يشغل حاليًا رتبة عقيد في حرس الحدود.