ارهاصات بيئية … الثروة السمكية العراقية والمعالجات غير المكتملة

صادق الازرقي

وجهت وزارة الزراعة،  قبل ايام مربي الأسماك بالاعتماد على النظام المغلق للإنتاج السمكي، فيما أشارت الى تقديم قروض لتسهيل إنشاء النظام.

وقال وكيل الوزارة، مهدي سهر، إن النظام المغلق يعد أحد الأنظمة الحديثة لتربية الأسماك، حيث كان يستخدم في البحيرات الطينية أما طريقة الأقفاص العائمة فهي الطريقة الأحدث، مبينا انه تم توجيه مربي الاسماك باعتمادها كنظام تربية للأسماك نتيجة لشح المياه وارتفاع معدلات التلوث في الأنهار بالإضافة الى الآثار السلبية التي تركتها على الإنتاج السمكي في العراق بصورة عامة بعد ان بلغ العراق بالسنوات السابقة الاكتفاء الذاتي من إنتاج الأسماك“.

تحاول الحكومة لمواجهة المخاطر التي تتهدد الثروة السمكية  معالجة المشكلة بأنصاف الحلول، ومتابعة النتائج وليست الوقاية من المخاطر بتنظيم  تربية الاسماك والصيد، وهو اسلوب قاصر في الحفاظ على الثروة السمكية وتوفيرها للمستهلكين ما يتسبب في تصاعد اسعارها.

المطلوب التعامل مع الاسماك وهي في بيئتها الطبيعية اي مياه النهر؛ وللحفاظ على الثروة السمكية وتنميتها في الأنهار، هناك عدة إجراءات ضرورية يجب اتخاذها، تشمل إدارة الموارد المائية بكفاءة، ومكافحة التلوث، وتنظيم أنشطة الصيد، وتعزيز الاستزراع السمكي، وزيادة الوعي المجتمعي.

يجب إدارة الموارد المائية بكفاءة بتوزيع المياه بشكل عادل بين القطاعات المتنوعة مع إعطاء الأولوية للحفاظ على الموائل الطبيعية للأسماك، و توفير تدفقات مياه كافية للحفاظ على صحة النهر وتكاثر الأسماك.

وتطبيق قوانين صارمة لمنع تصريف الملوثات في الأنهار، مثل النفايات الصناعية والزراعية والصرف الصحي، و إنشاء محطات معالجة لمياه الصرف الصحي قبل تصريفها في الأنهار، و تحسين إدارة النفايات الصلبة لمنع تسربها إلى الأنهار.

وفيما يتعلق بالصيد يجب تطبيق قوانين تحدد أنواع الأسماك المسموح بصيدها، وأحجامها، ومواسم الصيد، و منع استعمال طرق الصيد الجائرة التي تدمر البيئة وتؤدي إلى استنزاف الثروة السمكية، و تقديم الدعم للصيادين لتبني أساليب صيد مستدامة.

وصحيح ان الاستزراع السمكي ضروري غير انه لا يشكل بديلا عن الانهار، وهنا يتوجب تشجيع مشاريع الاستزراع السمكي لتقليل الضغط على المخزون الطبيعي للأسماك، و توفير الدعم الفني والمالي لمشاريع الاستزراع السمكي، و تطوير تقنيات الاستزراع السمكي لزيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف.

كما يتوجب زيادة التوعية المجتمعية بأهمية الحفاظ على الثروة السمكية بوساطة حملات إعلامية وبرامج تعليمية، و تثقيف الجمهور بشأن تأثير التلوث على البيئة المائية وأهمية الحفاظ على الموارد المائية، و تشجيع المشاركة المجتمعية في جهود الحفاظ على الثروة السمكية.

ومن المهم إجراء البحوث والدراسات لتحديد أنواع الأسماك الأكثر عرضة للخطر ووضع خطط لحمايتها، و دراسة تأثير التغيرات المناخية على الثروة السمكية ووضع استراتيجيات للتكيف مع هذه التغيرات، و تطوير تقنيات جديدة لزيادة إنتاج الأسماك وتقليل التكاليف.

و يتوجب تطوير البنية التحتية، بإنشاء مفرخات سمكية لإنتاج البيوض وتقديمها للمزارع السمكية، و إنشاء مرافق لتخزين الأسماك وتجهيزها وتسويقها، وكذلك تطوير البنية التحتية للمناطق الساحلية والبحيرات لزيادة الإنتاج السمكي.

كما يجب تفعيل القوانين والرقابة على عمليات الصيد لمنع الصيد الجائر والتلوث، و تشديد العقوبات على المخالفين للقوانين واللوائح، و توفير الكوادر المدربة لتنفيذ عمليات الرقابة والمتابعة.

قد يعجبك ايضا