سنعان عبدالله: نصف غابات كوردستان احترقت في الخمسين عاماً الماضية

 

أربيل- التآخي

كشفت هيئة حماية وتحسين البيئة في إقليم كوردستان عن إحصائية خطيرة بشأن فقدان الغابات، معلنةً أنه خلال الخمسين إلى الستين عاماً الماضية، فُقد ما يقرب من 58% من غابات كوردستان بسبب عوامل سياسية وعسكرية واجتماعية، كما حذر المتحدث باسم الهيئة من الآثار السلبية للحرائق على النظام البيئي، داعياً إلى مزيد من التنسيق لمواجهتها.

يأتي هذا التحذير في وقت يواجه فيه إقليم كوردستان سنوياً موجة واسعة من الحرائق، خاصة في فصل الصيف. ففي السنوات القليلة الماضية فقط، أدت الحرائق إلى احتراق آلاف الدونمات من الأراضي في المناطق الجبلية مثل سفين، كويزة، برادوست، وبنجوين.

هذه الحرائق، التي كان بعضها نتيجة للقصف الحدودي والبعض الآخر بسبب فعل متعمد أو إهمال، ألحقت أضراراً جسيمة بالبيئة الهشة للمنطقة. ومن أبرز الأمثلة، حريق الأيام القليلة الماضية في حدود محافظة حلبجة، الذي أودى بحياة مواطنين اثنين، والذي يعد مثالاً لهذه الكوارث المستمرة.

وقال سنعان عبدالله، مدير دائرة التوعية البيئية والإعلام والمتحدث باسم هيئة البيئة، لرووداو الإعلامية: “زيادة الحرائق في العالم ظاهرة عالمية مرتبطة بتغير المناخ، ولكن في إقليم كوردستان، بالإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة، تلعب العوامل البشرية مثل نقص الوعي والنزاعات الاجتماعية دوراً رئيسياً”.

“الحرائق تدمر النظام البيئي”

وحذر سنعان عبدالله من الآثار المتعددة للحرائق على البيئة قائلاً: “احتراق الغابات ليس مجرد فقدان للأشجار، بل هو تدمير كامل للنظام البيئي. تتدهور جودة الهواء، وتزداد نسبة الغازات الضارة، وتحدث ظاهرة الاحتباس الحراري”.

وأوضح أن تأثير الحرائق على التربة والمياه والكائنات الحية خطير أيضاً “تتدهور جودة التربة ويختفي الغطاء النباتي، مما يؤدي إلى انخفاض رطوبة التربة وجفاف المصادر المائية. هذا بالإضافة إلى أن حياة العديد من الأنواع النادرة من الطيور والحيوانات البرية والنباتات الخاصة بكوردستان تتعرض للخطر سنوياً بسبب هذه الحرائق، حيث تنقرض بشكل جماعي أو تضطر إلى هجر مواطنها”.

“50 عاماً لإعادة إحياء غابة محترقة”

وأشار المتحدث باسم هيئة البيئة إلى أن إعادة إحياء منطقة محترقة هي عملية طويلة ومكلفة، مما يشكل عبئاً كبيراً على الحكومة وبيئة إقليم كوردستان.

وتابع: “قد تكون تلك المناطق قد خضعت لسنوات من أعمال الحماية، لكنها تُفقد بالكامل بسبب حريق واحد. غالباً ما نحتاج إلى 50 عاماً لنتمكن من إعادة إحياء تلك الأماكن مرة أخرى، وهذا بشرط ألا نواجه نفس الكارثة مجدداً”.

“الحل بوعي المواطن والتكنولوجيا الحديثة”

وأكد سنعان عبدالله على أهمية وعي المواطنين قائلاً: “معظم الحرائق تحدث بسبب الأنشطة البشرية، لذا فإن وعي المواطنين وتعاونهم مع الجهات المعنية أمر بالغ الأهمية”.

كما طالب حكومة إقليم كوردستان بإيلاء أهمية أكبر لهذا الموضوع، خاصة فيما يتعلق بتوفير الإمكانيات.

وأضاف: “يجب زيادة عدد مراكز الإطفاء في المناطق الجبلية وتوفير تكنولوجيا حديثة مثل طائرات الإطفاء. كما يجب أن يكون هناك تنسيق بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين لمنع تكرار هذه الكوارث، وإذا حدثت، يجب السيطرة عليها بأقل قدر من الخسائر”.

قد يعجبك ايضا