إصدار “تاريخ بوتان”.. إضافة نوعية للمكتبة الكوردية

التآخي : وكالات 

 في حقل الدراسات التاريخية الكوردية، الذي كثيراً ما يشكو من ندرة المصادر الأصيلة والوثائق الأرشيفية، يُستقبل الكتاب الجديد للكاتب والمثقف الكوردي دلاور زنكي بعنوان “تاريخ بوتان” كخطوة هامة وجادة.  هذا العمل، الذي جاء نتيجة بحث استمر لسنوات، لا يقتصر على استعراض تاريخ واحدة من أقدم وأهم الإمارات الكوردية فحسب، بل يصحح أيضاً، من خلال وثائق تُنشر للمرة الأولى، الكثير من المعلومات التاريخية المتضاربة والخاطئة.  في تصريح خاص لشبكة رووداو الإعلامية، تحدث الكاتب دلاور زنكي بالتفصيل عن الأهداف والصعوبات التي واجهته خلال إعداد هذا العمل قائلاً: “هذا الكتاب هو نتاج بحث وتدقيق استمر لسنوات. لقد واجهت صعوبات ومعاناة كبيرة في جمع وتجميع المصادر. في سياق تنقلي وبحثي، سافرت أكثر من مرة إلى الأردن وإسطنبول وحصلت على الكثير من الوثائق، وقد استفدت كثيراً من تلك الرحلة”.  صدر هذا العمل الجديد لدلاور زنكي “تاريخ بوطان” باللغة العربية، ويقع في 310 صفحات من القطع (14.8 × 21 سم)، وقد صدر عن دار ميران للطباعة والنشر كطبعة أولى في مدينة القامشلي بغرب كوردستان. أما الإخراج الداخلي للكتاب فقد قام به شنكو دوملي.  الباحث فارس عثمان، الذي كتب مراجعة وتقديم هذا الكتاب، يصف الأهمية التاريخية لمنطقة بوطان بالقول: “يلمس تاريخ بوطان وجدان غالبية أبناء الشعب الكوردي نظراً للمكانة الهامة لهذا التاريخ”.  ويتحدث عثمان في مقدمته إلى العمق التاريخي لإمارة بوتان، قائلاً: “هذه الإمارة، التي شغلت موقعاً استراتيجياً بين ديار بكر وجبال جودي (…) لم تكن مجرد كيان محلي، بل شكلت على مدار قرون نموذجاً للإدارة الكوردية الذاتية ، وبوتقة احتضنت الأدب والاقتصاد والسياسة في عموم المنطقة الكوردية”. كما يذكر بأن المؤرخين القدماء مثل هيرودوت وزينوفون قد أشاروا إلى هذه المنطقة وسكانها “الكاردوخيين”.  ويضيف عثمان في موضع آخر من مقدمته: “في الحقيقة، يعد هذا العمل مساهمة جادة لإعادة الاعتبار لتاريخ بوتان، ولتثبيت حضورها في الوعي الكوردي المعاصر، عبر دراسة علمية معمقة تملأ فراغاً في ميدان الدراسات التاريخية الكوردية”.  ومن جانبه يوضح المؤلف أن الحاجة لتصحيح رواية تاريخية تم تناقلها بشكل خاطئ لسنوات دفعته لإنجاز هذا العمل: “كانت هناك معلومات خاطئة كثيرة قد نُشرت حول أمراء بوتان. وكان الكتّاب الذين كتبوا عن هذا الموضوع ينقلون تلك المعلومات الخاطئة عن بعضهم البعض. كان السبب الأول الذي دفعني للعمل على تاريخ بوتان هو دحض هذه المعلومات عبر وثائق مهمة جداً تُنشر للمرة الأولى”.  ويتابع زنكي حديثه بالقول: “أما السبب الثاني، فهو أن منطقة بوتان، بسبب موقعها الهام في تاريخ كوردستان ولكونها من أقدم وأهم الإمارات الكوردية، قد لعبت دوراً مهماً في التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي لكوردستان. لذلك، كتبت عن تاريخ بوطان بوضوح وبشكل موثق. وبأسلوب علمي وموثق، قدمت الكثير من المعلومات الجديدة التي تنشر لأول مرة. لقد قمت بمراجعة تلك المرحلة بعين فاحصة”.  الكتاب مقسم بشكل منهجي إلى ثلاثة فصول رئيسية. يتناول الفصل الأول بالتفصيل جغرافية المنطقة وأصل تسمية بوتان ونسب الأمراء والبنية الاجتماعية. أما الفصل الثاني فيتعمق في الوضع السياسي للقرن التاسع عشر، بما في ذلك فترة الأمير بدرخان بك ويزدان شير، في ظل السياسة العثمانية والتدخلات الأوروبية.  ويقدم الفصل الثالث، المكون بالكامل من الملاحق، كنزاً وثائقياً فريداً. حيث يحتوي على أحد عشر ملحقاً تضم رسائل للقنصل البريطاني في الموصل، كريستيان رسام، ووثائق من جريدة “كوردستان” البدرخانية، ومذكرات الأمير جلادت بدرخان، ومصادر تاريخية أخرى، مما يجعل هذا العمل مرجعاً أساسياً للباحثين.  أهدى دلاور زنكي هذا العمل الهام، الذي أعده بجهد استمر لسنوات، إلى روح الشاعر الكوردي الكبير أحمد شيخ صالح، ليبني بذلك جسراً معنوياً بين جيلين من رواد الثقافة الكوردية.  دلاور زنكي في سطور  يُعد دلاور زنكي اسماً بارزاً ومعروفاً في المشهد الثقافي الكوردي، خاصة في غرب كوردستان. ولد عام 1961 في مدينة عامودا بغرب كوردستان. أصدر ما يقارب (300) كتاباً حول الأدب والثقافة والتاريخ والفولكلور الكوردي، كما أسس وأصدر العديد من المجلات والصحف. تبلغ أعماله المنشورة في مجالات الشعر والقصة واللغة والتاريخ والأدب والفولكلور والترجمة حوالي (50) كتاباً. يقيم حالياً في مدينة القامشلي.

قد يعجبك ايضا