ارهاصات بيئية … “ندرة” المياه في بلد النهرين!

صادق الازرقي

في 11 آب 2025  قال مستشار وزارة الزراعة مهدي ضمد القيسي،  أن العراق تحول من مرحلة شح المياه الى ندرة المياه، وان الخزين المائي تناقص عن 10 مليارات متر مكعب بالتزامن مع سنوات الجفاف، وأنه “تقرر منع زراعة الشلب مع اعتماد زراعة 200 دونم لأغراض المحافظة على ديمومة الأصناف”.

واضاف إن على العراق تشكيل فريق فني تفاوضي ثابت يضم ممثلين عن الحكومة والبرلمان ومنظمات المجتمع المدني والسلطة القضائية، ويرتبط بأعلى سلطة في الدولة، للتعامل مع الأزمة المائية.

ونحن والمواطن نتساءل هنا: كيف يشح الماء في بلد عرف بنهريه العظيمين، يمران بجميع اراضيه من شماله الى جنوبه، في حين ان بلدان اخرى لا تملك مثل مصادرنا المائية العذبة مثل الاردن، لم تعاني من شحة المياه ولم يؤثر ذلك على انتاجها الزراعي او الصناعي.

وما سر فشل الحكومات المتعاقبة في العراق في ادارة المفاوضات مع دول المنبع لرفد الخزين المائي العراقي واحتوائه في سدود فاعلة تمهيدا لاستعمال المياه في صيف العراق القاسي.

بل اننا نجد الغرابة في تصريح اعلى مسؤول تنفيذي في مجال اختصاصه وهو وزير الزراعة حين يطالب بتشكيل فريق فني تفاوضي، الا يفترض ان ذلك من صلب اختصاصهم وعملهم ولا يستدعي التشكي من  تبعات عدم تنفيذه.

وتوقع الوزير تقليص الخطة الزراعية الشتوية، بخاصة لمحصولي الحنطة والشعير، وحصر زراعتهما بمياه الأنهار أو باستعمال تقنيات الري الحديثة التي تقلل الاستهلاك بنسبة تصل إلى 40%.

وأوضح القيسي أن زراعة الخضروات لا تستهلك كميات كبيرة من المياه كونها تُروى بالتنقيط على مدار العام، كما تحولت الوزارة منذ عام 2005 إلى تربية الأسماك بالأقفاص العائمة، لكنها اعتمدت مؤخرا على النظام المغلق بسبب انخفاض المناسيب.

وأشار الى أن الوزارة تتجه نحو تطبيق الزراعة الذكية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل طائرات الدرون والأشعة السينية، لكنه استدركأن الوزارة فقدت سلطتها المباشرة في مواجهة التجاوزات وتجريف الأراضي الزراعية منذ نقل الصلاحيات إلى المحافظات عام 2016.

والاغرب من تصريحات وزير الزراعة والاقسى منها تصريحات لوزير الموارد المائية، عون ذياب، الذي وصف العام الحالي بأنه الأصعب مائيا منذ عقود، بسبب قلة الأمطار وتراجع الإطلاقات المائية من دول المنبع، داعيا إلى زيادتها بشكل عاجل، برغم إعلان أنقرة مؤخرا زيادة الإطلاقات، وهي خطوة لم تنعكس إيجابيا على الواقع المائي في العراق.

وهناك اجماع على ان السياسة المائية للعراق خاطئة فالسدود المقامة على الانهار هي فقط السدود القديمة ولم تنشأ سدود جديدة على وفق الحاجات المتجددة، كما ان كميات المياه الهائلة التي تنحدر الى العراق من جهة ايران في مواسم المطر، وهي مياه نقية تجرف التربة الصالحة للزراعة تتسرب في الوديان والاراضي المفتوحة من دون ان تجري الاستفادة منها بسبب الافتقار الى الخزانات المطلوبة في تلك المناطق لاسيما في زرباطية والمناطق الشاسعة المحيطة بها.

ان الشكوى من الاخفاق في مجال معين يتعلق بمعيشة سكان اي بلد لن تنفع في حل مشكلاته،بل تزيد المعاناة والتذمر، وان الأولى اتخاذ الخطوات المطلوبة والفورية لحل المشكلات القائمة وليس تكرار التشكي.

قد يعجبك ايضا