توقعات في واشنطن: العراق يستورد الغاز المسال في الشتاء المقبل

متابعة ـ التآخي

يظهر أن خطط العراق لاستيراد الغاز المسال فيالصيف الحالي، لم و لن تتحقق، في ظل استمرار العمل على تجهيز منصات الوقود، لتأمين احتياجات محطات الكهرباء.

وأكدت تصريحات رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، يوم الإثنين 11 آب (2025) ما توقعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، بشأن تواجد عدّة تحديات تحول دون إتمام مهمة استيراد الغاز المسال وتأجيلها إلى الخريف أو الشتاء المقبل، ما اضاف نشاطا الى مولدات الشارع، والمولدات المنزلية التي تزايد الاقبال على شرائها، لاسيما مع شحة الماء والندرة في الوصول الى المنازل.

وقال السوداني، إن صيف عام 2026 سيشهد تأمين منصة توفر الغاز الطبيعي لمحطات إنتاج الكهرباء في العراق، وهو ما يُعدّ تراجعا عن خطط استيراد الغاز المسال في صيف 2025، التي أعلنتها حكومة بغداد في تموز الماضي.

وأضاف أن الحكومة تعمل على شراكة أوسع لتأمين الغاز للمحطات، واستكمال تجهيز المنصة العائمة، والعمل على وجود منصة ثابتة لاستقبال الغاز المسال في ميناء الفاو الكبير تُحقق المرونة في تلبية احتياجات المحطات الغازية، بحسب تعبيره.

وافتتح السوداني الوحدة الغازية التوربينية 13في محطة بسماية الغازية الاستثمارية لإنتاج الطاقة الكهربائية، التي تضيف 300 ميغاواط إلى إنتاج المحطة.

كما دشّن الوحدات التي خضعت لأعمال الصيانة والتجديد، حيث استُرجِعَت قدرة إنتاجية بوساطة عمليات الصيانة والتجديد بحدود 210ميغاواط، ليرتفع مستوى الإنتاج الكلّي للمحطة إلى 5 آلاف ميغاواط.

وأوضح السوداني أن الحكومة عملت على عدّة مسارات بملف الكهرباء في العراق، وجميعها شهدت تقدما ملحوظا، بما سيحقق 60 ألف ميغاواط مضافة مع إتمام المشروعات الرئيسة.

ووقّع العراق اتفاقيات مع شركة جنرال إلكتريك الأميركية لإنشاء محطات كهربائية بطاقة 24ألف ميغاواط، ‏ومع شركة سيمنس إنرجي الألمانية بطاقة 15 ألف ميغاواط، ومن المقرر توقيع اتفاقية مع شركة شنغهاي الصينية بطاقة 10 آلاف ‏ميغاواط.

وأشار السوداني إلى أن الحكومة تدعم مسار المحطات الاستثمارية التي ستضيف 10 آلاف ميغاواط لمنظومة الكهرباء، فضلا عن مشروعات الطاقة الشمسية والنظيفة والمتجددة، بما يصل الى 3 آلاف ميغاواط.

و شدّد السوداني على أنه بالتوازي مع ذلك يجري العمل على مشروعات النقل والتوزيع وزيادة كفاءة شبكة الكهرباء في العراق واستدامة وصول التيار الكهربائي للمواطنين، مشددا على أنه وسط هذا العمل، ستعمل وزارة الكهرباء بتنظيم الاستهلاك، بوساطة الجباية العادلة والذكية والمرنة.

وقال من الضروري تأمين تكاليف الإنتاج، من أجل توفير الأموال لتوظيفها لإنتاج الكهرباء وشراء الوقود“.

وأردف نتجه الى وضع مشروع متكامل للجباية، باستعمال أساليب حديثة سواء عبر المقاييس الذكية، أو بطاقات الدفع المسبق“.

وكانت مصادر مطّلعة قد كشفت في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة في واشنطن، أن البنية التحتية في ميناء خور الزبير غير جاهزة حتى الآنلاستقبال سفن الغاز المسال، وبحاجة إلى مدة لا تقلّ عن شهر ونصف الشهر من الآن.

وأكدت المصادر صعوبة استقبال العراق لشحنات الغاز المسال طيلة صيف 2025، مشيرة إلى أن حكومة بغداد لم تتحرك حتى الآن للتعاقد على سفينة إعادة تغويز (تحويل الغاز المسال إلى غاز طبيعي)، وهي أمور تتطلب وقتا، فضلا عن إجراءات فنية وتعاقدية قد تستغرق عدّة أشهر.

وكان مجلس الوزراء قد وجّه باجتماعه في 8تموز (2025) الوزارات المعنية باستكمال عقد استيراد الغاز المسال بكمية تتراوح بين 500و700 مليون قدم مكعبة قياسية يوميا، عن طريق مواني المنطقة الجنوبية، بما يُضيف توليد كهرباء مقدارها 2000 ميغاواط.

ويعتزم العراق البدء في استيراد الغاز المسال بمجرد اكتمال تجهيز البنية التحتية في ميناء خور الزبير، التي تشمل التعاقد على منصة عائمة للتفريغ والتخزين، وربطها بأنبوب بطول 40 كيلومترا، ينقل الغاز عن طريق ربطه بالأنبوب الوطني القريب من شط البصرة.

وتعد أزمة الكهرباء في العراق مشكلة مزمنة ومتفاقمة منذ سنوات، وتتجلى في انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، بخاصة في فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يعود ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها نقص الوقود المطلوبلتشغيل محطات توليد الكهرباء، وتدهور البنية التحتية للشبكات، والاعتماد على استيراد الغاز الإيراني، فضلا عوامل أخرى مثل سوء الإدارة والفساد.

ويعتمد العراق بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء، وتواجه هذه الإمدادات تقلبات وتوقفات، مما يؤثر سلبا على إنتاج الطاقة. وتعاني شبكات نقل وتوزيع الكهرباء من قدمها وسوء حالتها، مما يؤدي إلى ضياع نسبة كبيرة من الطاقة المنتجة.

وهناك اتهامات بالفساد وسوء إدارة في قطاع الكهرباء، مما أدى إلى هدر الأموال المخصصة لتطوير القطاع وتحديثه.

ويزداد الطلب على الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، مما يضع ضغطا إضافيا على الشبكة، ويسهم الاستهلاك المفرط للكهرباء، بخاصة من قبل المنازل والمؤسسات، في تفاقم الأزمة.

وتؤثر العقوبات الأمريكية على إيران على قدرة العراق على استيراد الغاز والكهرباء من إيران.

ويجب على العراق البحث عن مصادر بديلة لتوليد الكهرباء، مثل الطاقة الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة، كما يجب تحديث شبكات نقل وتوزيع الكهرباء لتقليل الفاقد منها، و مكافحة الفساد وسوء الإدارة في قطاع الكهرباء لضمان حسن استغلال الأموال المخصصة لتطوير القطاع .

ويجب على السكان والمؤسسات ترشيد استهلاك الكهرباء لتخفيف الضغط على الشبكة، كما يمكن تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع الطاقة لتوفير حلول إضافية.

ومن الضروري توفير بدائل حكومية للمولدات الأهلية بأسعار مدعومة لتقليل الاعتماد عليها، ولتقليل التلوث الذي ينتشر بفعل دخان المولدات الاهلية وتأثير ذلك على الصحة والبيئة.

الخلاصة: أزمة الكهرباء في العراق معقدة ومتجذرة، وتتطلب حلولا شاملة ومتكاملة. يجب على الحكومة العراقية اتخاذ خطوات جادة وفورية لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة، وتحسين البنية التحتية، ومحاربة الفساد، وتنويع مصادر الطاقة، وترشيد الاستهلاك

قد يعجبك ايضا