محسن دزه يي
تكمن أهمـية هذا الـكتاب فـيمـا يفـتحـه من النوافـذ أمـام أنظار القراء فهـو عبارة عن سيرة الحياة الشخصية والسياسية للمناضل البارز في صفوف حركة التحرر الكوردستانية ، (محسن دزه يي).
يغطي الجزء الأول من كتاب (احداث عاصرتها) أيام طفولتـه ومراحل دراسـته ثم الاحداث التـي وقعت في محطات حياته المختلفة من مزاولة مهنة المحاماة والتجارة،الى التحاقه بالثورة الكوردية عام 1963 كبيشمركة وسياسي،ومن ثم توليه مسؤوليات قيادية هامة في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية، ولأهمية هذه الشخصية القيادية البارزة ودوره الفاعل في الحركة التحررية الكوردستانية، ندعوا قراءنا الى متابعة مجريات الأحداث والذكريات التي عاصرها المناضل (دزه يي) خلال محطات حياته.
القسم الخامس
وعلى ذكـر ايام الدراسة الابتدائـية كان من ضـمن المعلم في مدرسـتنا دانيـال عـوزير قصـاب وهو من الطائفـة اليـهـودية، وكـان رسامـاً بارعـاً له لوحـات شـهـيرة، امـا شـقـيـقـه منيـر فقـد كـان طالبـا في المدرسة ثم اصـبح مـعلماً وكـان رسـاما ايضـا وهو من اصـدقـائنا، وكانً المعلم دانيال يقـضي معظم اوقاته في غرًفة المرسم وقـد حصل على هدية من الملك فيصل الأول وكـانت سـاعة يدويـة عليهـا صـورة الملك وعـبـارة الاهداء وقـد احتـفظ بهـا لحين مغـادرته اربيل العام 1950 وكانت له ثلاث لوحـات شهيرة مـعلقة في غـرفة متـصرف «مـحافظ» اربيل وبقـيت تلك اللوحـات موجودة حـتى العام 1970 ولا أدري مصيرها الأن.

وقـد قـام الفـنان دانيـال برسم لوحـة زيـتـيـة »پورتريت« لشـقــيـقي كـاكا حـمــد وهو بزيه الكردي وكــانت رائعـة جــداً، وقـد علقناهـا في مـضـيــفنا »الديوخـانة« في قرية دوگـردكان، ولا أعـلم ماذا حل بهـا بعد ان أحرقت دورنا ومضيفنـا من قبل السلطات الحكومية ومرتزقتـها، وانني لعلى ثقة بأن الفنان دانـيـال لو كـان في بلد أوربـي لكانت لوحـاته تضــاهي لوحـات أشـهر الفنانين العالميين وأعـتـقد بأن الفنان الأربيـلي الراحل جواد رسـول ناجي الذي اصـبح من الرسـاميين الممتازين كان مـن تلامذة دانيـال قصـاب أو ربما تمرن على يده بطريقة أو أخرى.
ولابد لي من التطـرق الى الحـركـة الرياضـيـة في اربيل فـقـد كنت اشـعـربنمو هذه الحركة والاهتمام بها وتطورها في بداية عقد الاربعينات لسببين اولهمـا كوني مولعـاً بالرياضة وخاصـة العاب كرة القـدم والطائرة والسلة ،والسبب الثاني لأن شقيقي انور كان يشارك في بعض الفرق الرياضية.
نمت الروح الرياضيـة منذ البداية في اربيل وزاد من اهتمـامي بها وكنت من بين، مـتفرجي مـعظم المباريات الـرياضية، وكـانت فرق اربيل مـن الفرق الممتازة وتفوز في اكـثر مـبارياتهـا ضد كـركوك او في المباريات الاخرى ،وبعـد انتـقـالي للدراسـة الثـانويـة كنت اشـارك في بعض الفـرق المدرسية ،وكــان فـريق الاتحــاد الاهلي من الفــرق الممتازة وكــان للســيـديـن ابراهيم اسـماعـيل الحلاق واحـمد أمين الحـلاق، دور كبـير في تشـجيع هذا الجـانب، وكان فريق ثانوية اربيل من الفرق المنظمة والقوية.
واذكـر من اللاعــبين الممتازين والمشهورين في لـعـبـة كـرة القــدم خـلال الأعــوام (1940-1950) في اربـيل الســادة حـــيــدر عــثــمـــان وحــاجي خورشـيد بك وقـرني محـمد علي وسـوار زيور واسمـاعيل حـسن وانور دزه يي (شـقـيـقي) وحـبيب عـزرا وسـركـيس ابراهيم وحـمـيـد شـهاب وعـثـمـان مصطفى وصالح عبدالله وغيرهم، واعتذرمن فاتني ذكر اسمائهم.
ومـايزال الاهتــمـام بالرياضــة قـائمـاً في اربيـل ومن الطبـيـعـي ان تأخـذ جانباً كبيراً من اهتمام الحكومات في الدول الحضارية وذلك لاهتمام عدد غفير جداً من ابناء شعوبها بالرياضة وخاصة جيل الشباب.
ومن دواعي السرور ان نرى تقدم الجانب الرياضي في كـردستان بصورةعـامة وفي اربيل بصـورة خاصـة وان الاهتمـام الكبـير بهـذا الجانب يعـتبـرمن المطاليب الجماهيرية، وقد قدم فرنسو حريري(9) مؤخراً خدمات كبيرة للرياضة وجـهوداً مشكورة لاعـادة انشاء ملعب اربيل وتطويره بمواصفات الملاعب الدولية وبما يسع لأكـثر من ثلاثين الف متفـرج من هواة الرياضة ،كما كان يُستفاد من الملعب للاجتماعات وفعاليات المناسبات الخاصة.

ولابد من الاشـادة بجـهـود الجنديين المجهولين، المرحوم ابرهيـم اسمـاعـيل الحـلاق واحـمـد أمين الحـلاق، اللذين خـصـصــا اكـثـر اوقـاتهـمــا لخـدمـة هذا الجـانب، وجـعـلا من حـانوتيـهمـا مـقـرامـقـراً للرياضـي يوم كـانت المدينة تفـتـقـر للنوادي الرياضية.
الهوامش
- الاسم الكامل للسـيـد مـحسن دزه يي هو مـحـسن بن مـحمـد أمين بن الحـاج بايز بن حـويز بن حـسن بن مـحـمـود بن قره ني آغـا دزه يي، وقـره ني آغـا هذا هو الجـد الاكبـر لأل دزه يي ومـؤسس العشـيرة، وقـد أنحـدر هو وابنائه واخوته واقاربه من قرية (دزه) في كردستان ايران قبل نحو ثلاثة قرون.
- الكابتن (دبليو,كي,هي) هو الضـابط البريطاني الذي قاد حمـلة احتلال مــدينـة أربيل في اواخــر الحــرب العالمية الأولى، واقــام في اربـيل خــلال الاعـوام 1918_1920 كـحـاكم سيـاسي، وألف كـتـاباً فـيـمـا بعـد بعنوان(سنتان في كردستان).
- مـصطـفى العـمـري ســيـاسي عـراقـي، من رؤسـاء الوزارات الســابقة، في العـهد الملكي ولد في الموصل عـام 1885 ونشأ فـيهـا وتلقي تعليمـه في مدارسها، وبعد تخرجه من كلية الحقوق في بغداد، مارس المحاماة ثم عين في المحاكم وأشـغل وظائف ادارية عديدة منها(قـائمقام مـتصرف مـفتش مـالي) وبعـد عـام 1937 أسـتـوزر اكـثـر مـن مـرة, وفي عـام 1952 تولى رئاسـة الوزارة العــراقـيـة، وكـانت وزارته مـوضع انتـقــاد من قـبل الاحـزاب السياسية الوطنية، توفي عام
- توفي الملك غـازي ليلة ٣/٤ نيـسـان 1939 عن عـمر لم يتـجـاوز الـ(27عاماً) اثر اصطدام سيـارته التي كان يقودها بنفسه بعمـود كهرباء بالقرب من قــصـر الحــارثيــة في بغــداد حـسب مــا جـاء فـي البـيــان الرســمي الذي أصـدرته الحكومـة العـراقـية وقـد أثيـر الكثـيـر من الشكوك والتـسـاؤلات حول وفاته وقيل انه كان وراء ذلك دوافع سياسية!!.
(5)رشـيـد عــالي الگيـلاني.. سـيــاسي عـراقي مـعـروف ولد فـي بغـداد عـام1892 ونشـأ فيـهـا, عين وزيراً للعدل عـام 1941 ثم تولى رئاسـة الوزارة العراقـية اكـثر من مـرة، وفي مايس عـام 1941 ،قاد حركـته الشـهيـرة ضد الانكليــز وبعـد اخــفـاقـهــا هرب الى ألمانيا عـن طريق ايران، وقـابل الـزعـيم النازي هتلر وعـاش في المنفى حـتى قـيام ثورة 14تموز 1958 ،حيث عـاد الى العـراق ثم مـالبث ان أحـيل الى المحكمـة وسـجن مـدة من الزمن بعـدها غادر العـراق الى القاهرة، واستـقر في بيروت حتـى وفاته فيهـا عام١٩٦٥ ودفن جثمانه في بغداد.
(6)صالح زكي صاحبقران.. شخصية كردية معروفة ولد في مدينة حلبجة عام 1886 في اسرة علمية دينية،اكمل الدراسة الرشدية في السليمانية،والإعدادية في بغداد،ثم التحق بالمدرسة الحربية في استانبول،وتخرج منها عام 1906، وعين في الجيش العثماني، وفي عام 1921، ترك الخدمة العسكرية،بعدها اشغل وظائف إدارية مرموقة منها قائمقامًا لقضاء عقرة ومتصرفًا (محافظا) للواء السليمانية عام 1935،ثم متصرفا للواء أربيل عام 1941،توفي عام 1944.
(7)عــوني يوسف.. شــخـصــيــة كـرديـة مـعــروفــة، ولد في مــدينة اربيل عــام1908 أكمل دراستـه الابتدائية والمتوسطة في اربيل والثـانوية في بغداد، ثم التحق بكليـة الحقوق وتخـرج منها عام 1939، مارس المحـاماة ثم عين قاضيـاً في زاخو، أعتقل مـرات عديدة خلال العهد الملكي بسـبب نشاطاته السيـاسية بعد ثورة 14تموز 1958 ،عين رئيـسا لمحكمة استـئناف منطقة كركوك، ثم اسـتوزر خلال عامي 1959_1960 وزيرا للاشـغال والاسكان ،بعــدها عـاد لممارسة المحــامـاة حــتى وفـاتـه في بغـداًد عــام 1988 ودفن جثمانه في مدينة أربيل.
(8) عـزالـدين الملا.. شـخــصـيــة كـردية مـعــروفـة.. ولد فـي مـدينة اربيـل عـام1917 وأكـمل دراسـتـه الابتـدائيـة والثـانويـة فـيـهـا، ثم التـحق بالجـامـعـة الاميركيـة في بيروت، وتخرج منها، وفي عام 1947 انتـخب نائباً ثم نائباً أول لرئيس مـجلس النواب العـراقي لعـدة دورات انتـخابيـة مـتتـاليـة، وفي عـامي1957_1958 أسـتــوزر في وزارة عـبـد الوهاب مــرجـان، وفي عـام1963 غادر العـراق الى جنيف ثم أستقر في بيـروت ردحاً من الزمن، وفي عام 1975 عاد الى العراق وأستقر في مـدينة أربيل، حتى وفاته فيها عام1999.
(٩) استشـهد فرنسو حريري في مـدينة أربيل يوم 18_2_2001 خلال اعداد المراحل الاخيرة لهذا الكتاب رحمه الله.
مرحلة الدراسة الثانوية
- سعيد قزاز واحتفال عيد نوروز في أربيل عام١٩٤٦
- اجراءات مدير شرطة أربيل تجاه مظاهرة الطلبة عام١٩٤٨
- مطاردة الشرطة للطلبة في أزقة مدينة اربيل عام١٩٤٩
*الانتماء للحزب الشيوعي عام 1948 والاستقالة منه عام١٩٥٠
* مـرحلة دراسـتك الثـانوية كـانت حـافـلة بالاحـداث، عـرفت خـلالهـا السـيـاسـة, ,ماهي ذكرياتك ونشاطاتك خلال تلك المرحلة؟
– قـبل أن أجيب على سـؤالك بشأن الـزمن الذي عرفت فـيه السـياسـة, لابد أن أقول، ان الشـعب الكردي عاش ظروفـاً خاصة، مـيزته عن الشـعوب الاخـرى، حـيث تعـرض خـلال القـرنين الاخـيـرين، لصنـوف الاضطهـاد والظلم على ايدي جـيرانه ومـحتـليه، ولأنه الشـعب الوحـيد الذي لم يحـصل على حـقــوقـه دون الشـعـوب الاخــرى، فـقـد تغلـب عليـه طابع النـضـال الدؤوب, وأنتـهز كل الفـرص للعـمل من أجل الحصـول على حـقوقـه المسلوبة، ونظراً لان الكيانات التي عـاش الشعب الكردي ضمنها خلال الـقرنين المذكورين ،حـاولت القـضـاء علـى امـاله وتمادت في اضطهـاده فـقـد تغلـب عليـه طابع التـمــرد على تلك الكيــانات والانظمـة، وفي بـعض الحـقب الزمنيــة خـلال القـرن الـثـامن عـشـر والـتـاسع عـشـر، تمكن الشـعب الكردي مـن تأسـيس بعض الكيانات في اجـزاء مختلفـة من كردستان على شكل امـارات، منها امــارات سـوران وبوتان وبـابان واردلان وغـيــرها، لكن كلـمـا حــاولت هذه الامـارات التوسـع والحصـول على نوع من الاسـتـقلال عـمل المحـتلون على القـضـاء عليـها، وخـلق المشاكل الداخليـة لها بـحيث كـان القضـاء عليـهـا بسهولة.
وخلال القرن التاسع عشر والعشـرين، قامت ثورات وحركات قومية من أجل تأسـيس، نوع من الـكيـان الكردي أو الحـصـول على بعض حـقـوق هذا الشـعب، ومـثـال ذلك ثورات وانتـفـاضـات البـدرخـاني، والشـيخ عـبـيـدالله النهـري والشـيخ عـبـد السـلام البـارزاني والشـيخ مـحـمود الحـفـيـد والشـيخ سعـيد پيـران والجنرال احسـان نوري باشا، وثورات بارزان التي قـادها كل من المرحوم الشـــيخ احـــمـــد البـــارزاني في الـعــام 1932 ومـــصطـفى البــارزاني في الاعـوام 1943_1945 ثـم ثورة ايلول العــام 1961 التي قادها مصطفى البارزاني.
وحين ينـشــأ الانســان الكردي فـي خــضم مــثل هذه الاحـــداث والظروف، فـلابد من انه يتـأثر بهـا، ولابد من ان تمسه هذه الاحـداث بشكل أو بأخـرمن بعيـد أو قريب، لذا لو أنك وجهت سؤالاً لأي انسـان كردي، عن تاريخ انضمامه للسياسة لأجابك (منذ طفولته).
قلت بان الانـسـان الكردي قــد تأثر بهـذه الاحــداث والظروف، واســتطيع القول انه بعد احداث الحرب العالمية الأولى، كان الانسان الكردي يولد فيى كـردستـان العراق، وهو سـيـاسي ولاشك انني كنت من الذين اثرت عليـهم هذه الـظروف، فـــبــدأت افـكر في هذه المواضيع دون ان افــهـم دقــائـقــهـــا وتفاصيلها، وكنا نسمع عن مختلف الاحداث والتنظيمات السياسية دون ان نعرف مـاهيتـها ،لكننا كنا نتـعاطف معـها حيث كنـا نسمع عن (ژ.ك)و(هيوا) و(رزگاري) و(شـورش) ونتسابق مع زملائنا الطلبـة في تأييدها والتهليل لها، دون ان نفهم حـقيقة هذه الاحزاب والتنظيمات السـياسية أوحـقـيـقـة أهدافـهـا، وكـانت حـركات بـارزان العـام 1943 نقطة البـداية في حياتـي السياسيـة، وكان لشقيـقي كاك احمد الدور الكبـير في ذلك، ورغم صغر سني فـقد كنت أسمع منه بعض الاخبـار والتفاصيل، وبسـبب تعاطفه هو مع تـلك الحــركـات، بـدأت أمـيـل اليــهــا والى قــائدها البــارزاني، أســوة بشـقـيـقي المذكور.
وبعـد اعلان قـيـادة تلك الحـركـات الهـدنة مع الحكومـة العـراقيـة ومجيء البـارزاني الى اربيل ثم زيارته لمنطقتنا وقرانا ولقـاءاته مع أقــاربنا، كنت الاحـظ اندفـاع شــقــيـقي كــاك احــمـد بـصـورة أشــد من السابق مما كان له تأثيره عليّ وعلى اشقائي الاخرين..
ولا أخفي انـه كان لعودة المحـامي المرحوم عـوني يوسف من المعتقل، فى آواخـر الحـرب العالمية الثـانيـة وتوعـيـته النـاس بـ(الكوردايه تي) بصـورةعلنيـة -ولو بأسلوبه الخـاص- تأثيـر كـبـير فـي نشر الوعـي القومي، فـقـد كـان انسـاناً مـتـواضـعـاً بسـيطاً، يعـبـر عن الروح القـومـيـة باسلوب شـعـبي بسـيط وبطـريقـتـه الخـاصـة، لذلك أصـبـح له مـؤيدين كـثـيـرين بين المثقفين والفلاحين على حـد سـواء، واسـتطيع القـول ان عـدد الذين كـانوا يقـودون الحـركـات السيـاسـيـة انذاك كـان عدداً مـحـدوداً، لذا أصـبح عـوني يوسف شخصية معروفة واشتهر في الاوساط العامة.
ذكـرت من قبل انه بعـد اعلان الهـدنة بين البـارزاني والحكومة العـراقيـة ازداد الوعي الـقــومي، وفي ربيع الـعــام 1945 أي قــبل انتــهــاء الحــرب العالمية الثانية بمدة قصيرة، قام البارزاني بجولة في انحاء كردستان ومنها أربيل وقـرى منطقـة دزه يي، وكـان لذلك تأثيـر كبـيـر في نفـوس الشبـاب، وقـد كنـت انذاك في الصف الاول المتوسط وكـانت زيارة البــارزاني تلك هي زيارته الثانية لأربيل، خلال مدة أقل من عامين..