من قاعات الجامعة إلى ساحة الابتكار.. جيل هندسي عراقي يغيّر القواعد

بغداد التآخي

في تطور لافت يعكس وعيًا علميًا متقدّمًا، بدأتمشاريع تخرج طلبة كليات الهندسة في العراق تأخذبُعدًا جديدًا يتجاوز الإطار الأكاديمي التقليدي، متحولةًإلى نماذج عملية توظف التقنيات الحديثة، منالدرونات وأنظمة التحكم الذاتي، إلى منصات إطلاقصواريخ ذكية وأجهزة استشعار متطورة، في انعكاسواضح لمرحلة هندسية جديدة يكتبها الجيل الحالي بلغةالإبداع والتقنية.

اكد الدكتور علي شمخي، في حديث صحفي أن هذهالمشاريعلم تعد مجرد رسومات أو تصاميم نظرية، بلأصبحت أفكارًا قابلة للتنفيذ، موضحًا أنهذا الجيلمن طلبة الجامعات يُظهر تفردًا علميًا وتكنولوجيًا غيرمسبوق، خاصة في قدرته على توظيف أدوات الذكاءالاصطناعي والتقنيات المتقدمة في إنتاج حلول واقعيةلمشاكل معاصرة، سواء في مجالات الأمن، الزراعة،الإنقاذ، أو التوثيق الإعلامي“.

يشير شمخي إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجردمادة نظرية تُدرّس، بل أصبح حجر الزاوية في العديدمن مشاريع التخرج، مؤكدًا أن الطلبة باتوايوظفونأدواته لبناء حلول تحليلية ذكية يمكن أن تخدمالمؤسسات الحكومية والخاصة، وهو ما انعكس فيمشاريع تحاكي بيئات العمل الحقيقية وتستجيبلمتطلبات السوق.

في المشهد الهندسي الجديد، لم تعد طائرات الدرونومنصات الإطلاق مجرد مفردات عسكرية أو صناعية،بل صارت حاضرة في قاعات العرض الجامعي، وهوما يراه مراقبون تطورًا كبيرًا في الوعي الأكاديميوالتقني. هذه المشاريع، بحسب المتخصصين، أصبحتتمثل أدوات لحل المشكلات الميدانية، وتخاطب حاجاتملموسة في الأمن المدني والمراقبة البيئية والطوارئ.

ويرى مراقبون أنالتحول النوعي في طبيعة مشاريعالتخرج يعود إلى ازدياد الدعم المؤسسي، سواء منوزارة التعليم العالي أو من المؤسسات الأمنيةوالبحثية، مشيرين إلى أنشراكات بدأت تتشكل بينالطلبة وبعض الجهات الرسمية لتطوير النماذجوتحويلها إلى منتجات فعلية“. هذا التوجه، بحسبهم،يؤسس لحالة صناعية ناشئة تعيد الاعتبار للجامعةبوصفها منتجة للحلول، لا مجرد جهة تعليمية“.

ما يحدث اليوم، وفق المتابعين، ليس مجرد نشاططلابي، بل خطوة نحو نهضة صناعية تبدأ من الوعيالأكاديمي. فالجيل الجديد من المهندسين يضع فياعتباره جدوى المشروع، وسوقه، وقابلية تسويقه، مايشير إلى تحوّل ثقافي مهم في علاقة التعليم بسوقالعمل.

بين طائرات الدرون والكاميرات الذكية، وبين البرمجةوالتحكم عن بعد، تتشكل اليوم في كليات الهندسةالعراقية ملامح مستقبل مختلف، تقوده عقول شابةتدرك أن التكنولوجيا لم تعد ترفًا، بل ضرورة وجوديةلتجاوز الأزمات وتثبيت مكان العراق على خارطةالابتكار.

قد يعجبك ايضا